اليوم العالمي للمتبرعين بالدم.. مبادرة لبناء عالم أوفر صحة وأكثر تراحماً
الدوحة في 13 يونيو /قنا/ تحتفل دولة قطر مع مختلف دول العالم في الرابع عشر من يونيو كل عام باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وهو مناسبة عالمية لتكريم أولئك الذين يمدون ذراعيهم ليهبوا الحياة لغيرهم ، في عمل نبيل يربط بين القلوب وينقذ الأرواح، ويجسّد روح التضامن في المجتمعات ، ويرفع مستوى الوعي بضرورة المواظبة على التبرّع بالدم ضماناً لجودة ما يُوفّر من كمياته ومنتجاته المُتبرّع بها ، فكل تبرع بالدم يشكل شريان حياة مهم للعديد من المحتاجين إليه .
ولأن الملايين من المرضى حول العالم يعتمدون على عمليات نقل الدم كل عام، فإن الأمل يتدفق عند كل تبرع، ويتم الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام، تحت شعار " تبرعوا بالدم، امنحوا الأمل: بدمائنا جميعًا نُنقذ الأرواح" ، وهو ما يؤكد على تأثير نقل الدم في إنقاذ الأرواح، وكيف يمكن للجميع ، من خلال هذا العمل الإنساني ، أداء دور في بناء عالمٍ أوفرَ صحةً وأكثر تراحماً.
وقد جرى الاحتفال بهذا الحدث لأول مرة عام 2004 وذلك بهدف زيادة الوعي العام بالحاجة إلى التبرع بالدم الآمن طواعية وبدون مقابل من الأشخاص الأصحاء.
وجاء اختيار منظمة الصحة العالمية لهذا اليوم من كل عام لتكريم المتبرعين بالدم في أرجاء المعمورة، وهو تاريخ يوافق يوم ميلاد الطبيب النمساوي كارل لاندستا ينر، مكتشف نظام فصائل الدم، الذي نال جائزة نوبل بسبب هذا الاكتشاف.
وتبذل الجهات الصحية المسؤولة عن التبرع بالدم بدولة قطر جهودا مقدرة لتوفير مشتقات الدم وخدمات نقله للمرضى بالدولة بهدف المساهمة في إنقاذ حياتهم وتأمين الاحتياجات الأساسية بالدولة من مشتقات الدم والبلازما. ويشكل نقل الدم الآمن ومشتقاته أحد أهم الجوانب التي يركز عليها نظام الرعاية الصحية بدولة قطر، وهو ما يساهم بصورة كبيرة بإنقاذ أرواح الكثيرين وتحسين صحة ونوعية حياة العديد من المرضى يوميا.
ويسهم مركز قطر الوطني للتبرع بالدم التابع لمؤسسة حمد الطبية، في تعزيز قدرات برنامج التبرع بالدم في المؤسسة ، ويعتبر الجهة الصحية الوحيدة المسؤولة عن توفير إمدادات الدم لدولة قطر بأكملها بما في ذلك جميع المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، ويعتمد المركز بشكل كامل على موارد محلية لإمدادات الدم والتي يوفرها متبرعون متطوعون دون الحصول على مقابل نظير التبرع، حيث توقف المركز عن استيراد الدم ومشتقاته من الخارج منذ عام 1987، وقد نجح المركز في جذب آلاف المتبرعين بالدم سنوياً ويتطلع لضم والتحاق المزيد من الأشخاص لقوائم المتبرعين بالدم لديه.
ويعتبر المتبرعون بالدم، من أهم الأشخاص في الحياة، فهم يقدمون المساعدة الضرورية للحفاظ على أرواح الآخرين، وتساعد عملية نقل الدم ومنتجاته على إنقاذ ملايين الأرواح سنوياً، وبإمكانها أن تطيل أعمار المرضى المصابين بحالات مرضية تهدّد حياتهم وتمتّعهم بنوعية حياة أفضل، وتقدم الدعم لإجراء العمليات الطبية والجراحية المعقّدة، كما تؤدي هذه العملية دوراً أساسياً في إنقاذ أرواح الأمهات والأطفال في إطار رعايتهم، وأثناء الاستجابة الطارئة للكوارث التي هي من صنع الإنسان والكوارث الطبيعية.
وتعدّ خدمات الإمداد بالدم التي تتيح للمرضى سبيل الحصول على الدم ومنتجاته المأمونة بكميات كافية من العناصر الرئيسية لأي نظام صحي فعال، إذ لا يمكن ضمان توفير إمدادات كافية من الدم إلا بفضل عمليات التبرّع به بانتظام من المتبرّعين طوعاً ومن دون مقابل.
وعلى الرغم من أن عمليات نقل الدم تنقذ أرواح الناس وتحسّن صحتهم، غير أنّ ملايين المرضى الذين يحتاجون إليها لا يستفيدون من الدم المأمون في الوقت المناسب، الأمر الذي يتطلب العمل على توفير الدم الآمن والكافي باعتباره جزءا لا يتجزأ من سياسة الرعاية الصحية الوطنية في كل بلد ومن بنيته التحتية.
ولا يزال الحصول على الدم المأمون مصدر قلق مُلح في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حيث يقل عدد عمليات التبرع بالدم في العديد من البلدان عن الحد الأدنى الذي توصي به المنظمة والبالغ 10 عمليات تبرع بالدم لكل 1000 شخص سنويًا
. وفي إقليم يواجه تحديات معقّدة بسبب حالات الطوارئ الإنسانية المستمرة، يمكن أن يؤدي نقص الدم إلى أوضاع تهدد حياة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر والأشد تأثرًا بها وضحايا النزاعات أو الكوارث.
وتؤكد الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط ، في حديث بهذه المناسبة ، أن بروتوكولات السلامة الصارمة تجعل عملية التبرع بالدم آمنة للمتبرعين والمتلقين.
وتضيف أن ضمان حصول المستشفيات على الدم الذي تحتاج إليه لإجراء العمليات الجراحية والتعامل مع حالات الطوارئ، يعني ضمان حصول من يحتاجون إليه ، على منتج صحي منقذ للحياة، في جميع الأوقات ، فضلا عن أن هذه المبادرة الإنسانية تغرس وتعزز ثقافة الدعم المجتمعي.
ولضمان حصول كل من يحتاج إلى نقل الدم على الدم المأمون، تعتمد البلدان على مجموعة من المتبرعين الذين يتبرعون بالدم طواعيةً ودون مقابل بانتظام، وضرورة وجود برنامج قوي ومستدام للمتبرعين بالدم، بمشاركة واسعة ونشطة من المجتمع، لتلبية الحاجة إلى الدم.
وتدعو منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأفراد والمجتمعات المحلية والحكومات والشركاء والمجتمع المدني، للعمل معاً لضمان حصول كل مريض على الدم الذي يحتاج إليه.
وحثت المنظمة الحكومات والشركاء والمجتمعات المحلية على الاستثمار في تطوير نُظُم مستدامة ومنظَّمة للدم تعزِّز جمع الدم من المتبرعين طواعيةً ودون مقابل.
ووفق منظمة الصحة العالمية فإن بالإمكان ضمان توفير إمدادات كافية وموثوقة من الدم المأمون عن طريق إنشاء قاعدة مستقرة ومنتظمة من المتبرعين طوعاً بالدم وبدون أجر، خاصة وأن هؤلاء المتبرعين هم من أكثر فئات المتبرعين مأمونية لأن انتشار حالات العدوى المنقولة بالدم هي الأدنى بينهم.
ويمكن للشخص البالغ الذي يتمتع بصحة جيدة أن يتبرع بحوالي (450-500 مل) من دمه دون أي مخاوف أو أخطار على صحته، ويمكنه التبرع كل شهرين بحيث لا يزيد عدد مرات التبرع على 5 مرات في السنة.
ومن فوائد التبرع بالدم، زيادة نشاط نخاع العظم لإنتاج خلايا دم جديدة "كريات حمراء وكريات بيضاء وصفائح دموية"، وزيادة نشاط الدورة الدموية، كما أن التبرع بالدم يساعد على تقليل نسبة الحديد في الدم لأنه يعتبر أحد أسباب الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين، وقد أثبتت الدراسات أن الذين يتبرعون بدمهم مرة واحدة على الأقل كل سنة هم أقل عرضة للإصابة بأمراض الدورة الدموية وسرطان الدم.
English
Français
Deutsch
Español