المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتسلم منصبه رسميا وسط تحديات داخلية وخارجية
الدوحة في 07 مايو /قنا/ أدى فريدريش ميرتس اليمين الدستورية أمام البرلمان الألماني ليصبح رسميا المستشار العاشر في بلاده، بعد أن سلمه الرئيس الألماني في قصر الرئاسة وثيقة تعيينه بهذا المنصب خلفا للمستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس.
ويأتي ذلك بعد أن انتخب البرلمان الألماني في جولة تصويت ثانية ميرتس (البالغ من العمر 69 عاما) مستشارا للبلاد حيث حصل على تأييد 325 صوتا بزيادة بمقدار تسعة أصوات عن العدد المطلوب (316 صوتا) لتحقيق الأغلبية المطلوبة. وكان ميرتس فشل في جولة التصويت الأولى بعدما عجز عن الحصول على الأغلبية المطلوبة بفارق ستة أصوات فقط حيث حصل على 310 صوت.
وفي أول تصريح له قال المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس عن علاقات بلاده الخارجية، إنه يعتزم إجراء أول اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كمؤشر على بداية الاتصالات المباشرة بين الزعيمين واهتمام برلين بعلاقات متميزة مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
وبعد تسلم فيدريش ميرتس منصب المستشار رسمياً، سلم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير وزراء الحكومة الألمانية الجديدة (17 وزيرا) وثائق تعيينهم، حيث ستبدأ الحكومة الجديدة تنفيذ أجنداتها الانتخابية وممارسة مهامها بعد ستة أشهر بالضبط من انهيار الائتلاف الثلاثي السابق الذي قاده شولتس مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، ما أدى إلى إجراء انتخابات مبكرة في شهر فبراير الماضي.
وبات الائتلاف الحاكم يتكون من 328 مقعدا من أصل 630 مقعدا في البوندستاغ، بعد توقيع شركائه نص الاتفاق المكون من 144 صفحة، والذي توصلوا إليه الشهر الماضي، ويحمل عنوان "المسؤولية تجاه ألمانيا"، والذي يفترض أن يكون بمثابة خارطة طريق للحكومة المقبلة.
وتقع على عاتق ميرتس مهمة إثبات قدرته على القيادة بعد أن أدى انهيار الائتلاف الثلاثي الذي قاده المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس في نوفمبر الماضي إلى فراغ سياسي في قلب أوروبا، في وقت يواجه فيه عددا لا يحصى من الأزمات، فضلاً عن مواكبة التحديث الذي طال إهماله في أكبر عضو في الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان، والذي يضم 27 دولة.
وتواجه الحكومة الألمانية القادمة قائمة طويلة من التحديات العاجلة، بدءا من إنعاش اقتصاد يعاني من عامين متتاليين من الركود، وصولا إلى التعامل مع السياسة الاقتصادية الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وتصاعد التوترات السياسية العالمية.
وتهدد حرب تجارية عالمية أشعلتها الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات باحتمال قدوم سنة ثالثة من الانكماش في أكبر اقتصاد في أوروبا، والذي يعاني بالفعل تحت وطأة توقف إمدادات الغاز الروسي منخفض التكلفة منذ الحرب في عام 2022 ومن تزايد المنافسة مع الصين.
تريد الحكومة الألمانية الجديدة المحتملة تحديد أولويات مختلفة في سياسة الأمن والدفاع أيضا، إذ ينوي فريدريش ميرتس بصفته مستشارا تأسيس مجلس أمن اتحادي وكذلك إنشاء مركز طوارئ وطني وفريق لإدارة الأزمات، بهدف أن تكون ألمانيا قادرة على العمل دوليا في المستقبل بسرعة أكبر.
لكن قضية زيادة النفقات من أجل الجيش الألماني بمئات المليارات، قد تتطلب من الائتلاف الجديد لطلب مساندة دعم حزب الخضر في البرلمان للحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإجراء تعديل في القانون الأساسي (الدستور)، وذلك لأن توفير أموال إضافية، يحتاج إلى تخفيف ما يعرف باسم "نظام كبح الديون" المنصوص عليه في الدستور.
وعلى الصعيد المحلي، من المتوقع أن يفي الائتلاف الحاكم بوعده بالحد من الهجرة غير الشرعية وتقليص الإجراءات البيروقراطية.
ومن أجل إعادة نشاط الاقتصاد الألماني، الذي يعاني من حالة ركود، فقد أعلن ميرتس عن إعفاءات ضريبية واسعة النطاق للشركات وأسعار كهرباء مناسبة أكثر للصناعة، ويفترض أن يتم تحويل الإعانة المدنية الخاصة بالمحتاجين والمعروفة باسم "أموال المواطنين"، والتي وضعتها حكومة شولتس المنتهية ولايتها، إلى ما يعرف باسم التأمين الأساسي، وهذا البند الإصلاحي قد يتعرض للمساومة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتعرض للضغوط من الأصوات الأخرى في المعسكر اليساري.
وستؤدي هذه الإجراءات لوقف استفادة لاجئي الحرب القادمين من أوكرانيا من إعانة "أموال المواطنين"، وسيدفع الأشخاص الباحثون عن اللجوء والحماية في ألمانيا للاستعداد لمسار أكثر تشددا في سياسة الهجرة، في ضوء الآليات التي ستدفع الحكومة الجديدة للسيطرة عليها بشكل أفضل وإنهاء الهجرة غير النظامية إلى حد كبير، بما فيها مراقبة الحدود ورفض طلبات اللجوء.
وكان فريدريش ميرتس قد قال عقب الاتفاق مع حزب الاشتراكي الديمقراطي، إن الحكومة ستطلق حملة لإعادة التوطين، وستضع نهاية لبرامج القبول الطوعي للاجئين وستعلق قضية "لم الشمل الأسري"، وستفرض شروطا أكثر للاندماج في المجتمع الألماني، وهذا سيؤدي بدوره إلى زيادة انتظار المهاجرين للحصول على جواز السفر الألماني إلى خمس سنين على أقل تقدير، بدلا من ثلاث سنين فقط بحسب السياسية المعمول بها حاليا.
ويقول الخبراء إن التحدي الرئيسي للحكومة الجديدة هو استعادة الثقة في الوسط السياسي في ألمانيا لوقف المد الشعبوي والخيارات التي يقدمها حزب "البديل من أجل ألمانيا" في كسب أصوات جديدة في الشارع الألماني، ناهيك عن صعود اليمين المتطرف في دول أوروبية أخرى في السنوات الأخيرة، وهو ما يعني مزيدا من الدعم للمعسكر اليميني في أي انتخابات مقبلة.
ومن المقرر أن تضم الحكومة الجديدة 17 وزارة، وبحسب اتفاق الائتلاف فقد تم تخصيص ست وزارات للحزب المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي إليه ميرتس بينها وزارتا الاقتصاد والخارجية، بالإضافة إلى المستشارية، وستخصص سبع وزارات للحزب الاشتراكي الديمقراطي بينها المالية والدفاع، وثلاث وزارات للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري بينها وزارة الداخلية، ويتوقع أن يتقلد الزعيم المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينغبيل، منصب نائبا للمستشار ووزيرا للمالية، وسيبقى بوريس بيستوريوس، وزيرا للدفاع في الائتلاف الجديد.
English
Français
Deutsch
Español