اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ.. جهود دولية مستمرة لمكافحة التدخين وأساليب الترويج له
الدوحة في 31 مايو /قنا/ يصادف اليوم الـ 31 من مايو من كل عام، الاحتفال باليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، وهي مناسبة تسلط من خلالها منظمة الصحة العالمية الضوء على المخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة باستخدام التبغ والتعرض لدخانه.
ويهدف شعار هذا العام الذي يحمل عنوان "كشف الجاذبية: فضح أساليب صناعة التبغ والنيكوتين"، إلى إبراز الأساليب التي تستخدمها الشركات المصنعة للتبغ لاستهداف الشباب عبر الترويج لمنتجات جذابة بنكهات متنوعة لارتياد عالم التدخين بأشكاله المختلفة.
ويُعد تعاطي التبغ من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة التي يمكن الوقاية منها، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص يفقدون حياتهم سنويًا نتيجة استخدام التبغ، بينهم نحو 1.3 مليون شخص من غير المدخنين ممن يتعرضون للتدخين غير المباشر.
ويرمي الاحتفال بهذه المناسبة إلى تعزيز الوعي العام بأضرار التبغ، والمساهمة في حماية الأجيال الحالية والمستقبلية من تبعاته الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة.
وفي السياق، يحث المهتمون بمحاربة تعاطي التبغ، الحكومات على ضرورة حماية الشباب من أساليب التسويق المخادعة الشرسة التي تمارسها صناعة التبغ، وتستهدف الشباب لتحقيق أرباح على مدى الحياة عبر تأسيس موجة متجددة من الإدمان.
ووفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن الأطفال قد أصبحوا يتعاطون السجائر الإلكترونية بمعدلات تفوق مثيلاتها بين البالغين في جميع الأقاليم، حيث يُقدّر عدد صغار السن من الفئة العمرية 13-15 عاماً الذين يتعاطون التبغ بحوالي 37 مليون طفل حول العالم.
وكانت دولة قطر قد عملت ومنذ وقت مبكرعلى حماية المجتمع من أضرار التدخين، ووفقا للقانون الأميري رقم (10) لسنة 2016 المتعلق بالرقابة على التبغ ومشتقاته، فقد تم تحديد الأماكن العامة المُغلقة التي يُحظر التدخين فيها، وهي الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة والجهات الخاصة التي يرتادها الجمهور، ودور العبادة وملحقاتها، ووسائل المواصلات العامة والمدارس والمؤسسات التعليمية والتدريبية والجامعات والمستشفيات والمراكز والمنشآت الصحية والصيدلانية، والمطارات والمنشآت الرياضية والمحلات والمجمعات التجارية، ودور السينما والمسارح والفنادق والمصاعد ومواقف السيارات المغطاة، والمنشآت الصناعية وأماكن بيع المواد البترولية والغاز ومشتقاتهما، والمطاعم والمقاهي التي تقوم ببيع الطعام أو الشراب، ما لم يكن مُرخص لها بعرض التبغ أو مشتقاته مثل السجائر.
وفي 22 من فبراير من عام 2022 أصدرت وزارة الصحة العامة بدولة قطر، قرارا يحمل الرقم (2) بمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة مثل الوزارات والمستشفيات والمدارس والمؤسسات التعليمية، ووسائل النقل، والمطاعم، مع تحديد ضوابط صارمة للأماكن المخصصة للتدخين لضمان حماية المجتمع من آثار التدخين.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد محمد الملا، مدير المركز القطري لمكافحة التدخين التابع لمؤسسة حمد الطبية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية" قنا" بأن المركز يُعد من أوائل المراكز المتخصصة في مكافحة التبغ على مستوى منطقة الخليج، حيث اضطلع منذ تأسيسه بدور ريادي في هذا المجال.
وأشار إلى أن المركز بدأ نشاطه عام 1999 كعيادة متخصصة، قبل أن يتطور إلى وحدة لمكافحة التدخين في عام 2017، ثم تحول لاحقًا إلى "المركز القطري لمكافحة التدخين" ليحصل المركز على الاعتماد من منظمة الصحة العالمية كمركز متعاون في العام 2018 ، وقد تم تجديد هذا التعاون مع منظمة الصحة العالمية في العام 2021، كما أنه سيجدد مرة أخرى مع المنظمة في أغسطس من العام الحالي.
ونوه إلى أن هذا التعاون يعكس الثقة الدولية في جهود المركز والمكانة المتقدمة التي تحتلها دولة قطر في مجال مكافحة التدخين، والتزامها المستمر بالسياسات الصحية العالمية.
وأكد الدكتور أحمد محمد الملا، أن من أبرز الإنجازات التي تُسجل لدولة قطر ولمؤسسة حمد الطبية، والتي تستوجب الحفاظ عليها وتعزيزها، هو أن المركز القطري لمكافحة التدخين يُعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط الذي يحصل على اعتماد منظمة الصحة العالمية كمركز متعاون في مجال مكافحة التبغ.
وأضاف الدكتور الملا أن المركز حقق تقدمًا ملموسًا في جهود مكافحة التدخين، حيث ساهم في خفض نسبة انتشار التدخين في الدولة من 36 بالمئة إلى 25 بالمئة، وذلك وفقًا لآخر دراسة أُجريت داخل مؤسسة حمد الطبية في عام 2021.
وأشار في هذا السياق إلى أن من بين الإنجازات البارزة التي حققها المركز القطري لمكافحة التدخين التوسع الملحوظ في شبكة العيادات المتخصصة، حيث انتقل من عيادة واحدة إلى منظومة متكاملة من العيادات الثابتة.
وتشمل هذه العيادات مواقع متعددة، من بينها مستشفى حمد، والخور، والوكرة، وحزم مبيريك، إلى جانب تواجدها في معظم المستشفيات، مما يسهم في تعزيز الوصول إلى خدمات الإقلاع عن التدخين على نطاق واسع في الدولة.
وفيما يتعلق بمدى الاستجابة للخدمات التي يقدمها المركز القطري لمكافحة التدخين، قال الدكتور أحمد محمد الملا، مدير المركز: إن انتشار عيادات المركز بمدن ومناطق الدولة العديدة ساعد كثيرا في معرفة الناس بوجود هذا النوع من الخدمة، حيث إن 38 بالمئة من الذين طلبوا الخدمة من المركز هذا العام، توقفوا عن التدخين، بينما استطاع 3 بالمئة منهم تخفيف التدخين، ونعمل على إدراجهم في المنظومة العلاجية للمركز لمساعدتهم على الإقلاع ومنحهم المزيد من الفرص.
وأضاف الدكتور الملا أن المركز أطلق في العام 2023 حملة بعنوان "مجالس خالية من التدخين" حققت نتائج مميزة وساعدت البعض على الإقلاع عن التدخين بشكل كامل، وحملت البعض على التدخين خارج المجالس في حدها الأدنى.
فيما يتعلق بأساليب العلاج المتبعة، أكد حرص المركز على تطبيق أحدث الطرق العلمية إذ ينقسم برنامج العلاج إلى شقين رئيسيين: الأول هو الشق الدوائي الذي يبدأ بعد إجراء التشخيص الدقيق، حيث يوفر المركز جميع الأدوية المعتمدة عالميا والموثوقة لمعالجة آثار التبغ بجميع أنواعه في حين يتعلق الشق الثاني بالدعم النفسي، إذ يقدم المركز الإرشاد والدعم النفسي اللازمين للمدخنين من جميع الفئات العمرية، بهدف تحسين سلوكهم وتعديل عاداتهم، سواء كانوا كبارا أم أطفالا.
وفيما يتعلق بالجهات المعنية والمسؤولة عن مكافحة التدخين، شدد الدكتور أحمد محمد الملا، على أن هذه المهمة لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تعد مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود على مختلف المستويات.
وأوضح في هذا الصدد أن الدور يبدأ من داخل الأسرة، حيث يتحمل الوالدان مسؤولية أساسية في الامتناع عن التدخين أمام الأبناء، لما لذلك من أثر مباشر في تشكيل سلوكياتهم الصحية ثم تمتد هذه المسؤولية لتشمل المؤسسات التعليمية، من معلمين ومعلمات، بوصفهم قدوة للطلبة، إضافة إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به الجهات الحكومية، بما في ذلك الوزارات والمستشفيات.
وأكد أن مواجهة آفة التدخين تتطلب استجابة شاملة من المجتمع بأسره، من خلال تعزيز الوعي، وتطبيق السياسات الوقائية، وتوفير خدمات الدعم والعلاج، للحد من أضرار التبغ وآثاره الصحية والاقتصادية الخطيرة.
وفيما يخص التعاون وتبادل الخبرات على المستويين الإقليمي والدولي، أشار مدير المركز القطري لمكافحة التدخين، إلى أن المركز يرتبط باتفاقية تعاون مع منظمة الصحة العالمية تشمل مجالات متعددة، من بينها التدريب وتنظيم المؤتمرات بشكل منتظم، في إطار شراكة استراتيجية وتواصل دائم.
وأضاف أن المركز يواصل تعاونه مع المراكز الخليجية المتخصصة في مكافحة التدخين، انطلاقا من دوره كمركز معتمد من قبل منظمة الصحة العالمية، حيث يعمل على تنظيم برامج تدريبية ودورات تخصصية للأطباء والعاملين في القطاع الصحي، ليس فقط داخل دولة قطر، بل يمتد دوره إلى دعم الكوادر الطبية في دول الخليج والمنطقة، من خلال نقل الخبرات وتقديم الدعم الفني والمعرفي اللازم لتعزيز قدرات التصدي لآفة التبغ.
وفي إطار جهوده الإقليمية لنقل الخبرات وبناء القدرات، أفاد الدكتور أحمد محمد الملا، مدير المركز القطري لمكافحة التدخين، بأن المركز نظم في شهر أبريل الماضي دورة تدريبية متخصصة شارك فيها مختصون من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، كما سبقتها دورة أخرى شهدت مشاركة خبراء ومتدربين من الأردن والسعودية، إلى جانب ممثلين من القطاع الصحي الخاص في منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج وعدد من الدول الإفريقية.
وأوضح كذلك أن هناك مباحثات جارية لتوقيع اتفاقية جديدة مع الجانب الإماراتي، تتضمن تدريب عدد من الأطباء الإماراتيين على أحدث أساليب علاج الإدمان على التبغ ومكافحة التدخين، في ظل توجه دولة الإمارات نحو توسيع نطاق خدماتها في هذا المجال، من خلال إنشاء مراكز وافتتاح عيادات جديدة متخصصة.
واختتم الدكتور أحمد محمد الملا، مدير المركز القطري لمكافحة التدخين التابع لمؤسسة حمد الطبية، حديثه لوكالة الأنباء القطرية "قنا" بالإشارة إلى الخطط المستقبلية للمركز، مؤكدا أن الطموحات لا تزال كبيرة في توسيع نطاق الخدمات المقدمة.
وقال إنهم يسعون إلى إطلاق عيادات متنقلة تمكنهم من الوصول لكل الشرائح التي لم يتمكنوا من الوصول إليها، بهدف تقديم الدعم والمساعدة لكل من يرغب في الإقلاع عن تعاطي التبغ، ضمن رؤية شاملة لتعزيز الصحة العامة والوقاية من أضرار التدخين.
من جانبه، قال الدكتور جعفر محمود، أخصائي الإقلاع عن التدخين بالمركز القطري لمكافحة التدخين التابع لمؤسسة حمد الطبية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن المركز يرتكز في جهوده لمكافحة تعاطي التبغ على أربع ركائز أساسية، تشمل: البحث العلمي، والتوعية والتثقيف الصحي، والدعم الطبي والعلاجي، إلى جانب العمل على تطبيق السياسات التي تحمي المجتمع من آثار تعاطي التبغ.
وأضاف أن المركز، إلى جانب تقديمه العلاجين الدوائي والسلوكي، يحرص على تسهيل الوصول إلى خدماته من خلال تقديم الاستشارات الطبية عبر تطبيق "وآتساب"، مما يتيح لطالبي المساعدة التواصل بسهولة وفي أي وقت، في إطار التزامه المستمر بخدمة المجتمع ودعم الراغبين في الإقلاع عن التدخين.
وفي ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، وجه الدكتور جعفر محمود، رسالة توعوية إلى المدخنين ومتعاطي التبغ بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، داعيا إياهم إلى المبادرة بالإقلاع الفوري عن هذه العادة الضارة.
وأكد أن الاستمرار في تعاطي التبغ قد يؤدي، لا قدر الله، إلى الإصابة بأمراض خطيرة ومزمنة، مثل أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب والشرايين، والسكتات الدماغية، وغيرها من المضاعفات الصحية. وشدد على ضرورة التحلي بالعزيمة والإرادة لبدء رحلة الإقلاع، مؤكدا أن الدعم الطبي متوفر، وأن اتخاذ هذه الخطوة في الوقت المناسب قد يحدث فرقا حاسما في حياة الفرد وصحته.
وبحسب المختصين فإن جهود الجهات الصحية المعنية بمكافحة التدخين تحقق نتائج متقدمة، ولا سيما وأنه قد سبق لوزارة الصحة العامة أن حصلت على جائزة منظمة الصحة العالمية لليوم العالمي لمكافحة التبغ "WNTD Award" تقديرا للجهود التي بذلتها الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية في دولة قطر في جعل فعاليات بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 خالية من التدخين من خلال التطبيق والتدابير الصارمة لمكافحة التدخين داخل وخارج الملاعب القطرية الثمانية التي كانت مخصصة لكأس العالم.
English
Français
Deutsch
Español