نقص التمويل معضلة تواجه وكالات الأمم المتحدة في مجال المساعدات الإنسانية حول العالم
الدوحة في 30 أبريل /قنا/ في أحد أبرز تداعيات تراجع التمويل العالمي، أعلن برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن خفض كبير في نشاطهما الإنساني على مستوى العالم، وسط توقعات بانخفاض تمويل المانحين للعام 2025 بنسبة 40 في المئة مقارنة بالعام الماضي لتبلغ 6,4 مليار دولار أمريكي.
ويعد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أكبر منظمة إنسانية في العالم تقوم بإنقاذ الناس في حالات الطوارئ وتستخدم المساعدة الغذائية لتمهيد السبيل إلى السلام والاستقرار والازدهار، من أجل الأشخاص الذين يتعافون من النزاعات والكوارث وآثار تغير المناخ.
وفي رسالة موجهة إلى مجلس الأمن الدولي، كتب ستيفن أومولو مساعد المديرة التنفيذية في برنامج الأغذية العالمي الذي يمثل ذراع الأمم المتحدة لمكافحة الجوع، "نشعر بالقلق إزاء عدم وجود أي بوادر تحسن في الوضع"، مشيرا إلى التدابير الإضافية التي يتعين اتخاذها للتكيف مع هذا الواقع المالي الجديد.
وأضاف أومولو "بعد سلسلة من الاجتماعات التي عرض فيها فريق القيادة جميع جوانب وضعنا، خلصنا إلى أن برنامج الأغذية العالمي يجب أن يخفض قوته العاملة العالمية بنسبة تراوح بين 25 و30 بالمئة، مما قد يؤثر على ما يصل إلى ستة آلاف وظيفة مع الاستعدادات الجارية للعام 2026". وأشار المسؤول الأممي إلى أن هذا التحول الهيكلي الضروري للحفاظ على الموارد لدعم العمليات الحيوية، سيؤثر على جميع المناطق الجغرافية والأقسام والمستويات في المنظمة.
من جهته، أبلغ المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي مجلس الأمن الدولي في مسعى لإيجاد حل لمعضلة التمويل، أنه يخشى أن تضطر الوكالة، بعد مراجعة داخلية، إلى تقليص قدرتها بنحو 30 بالمئة.
وأشار غراندي إلى أن المساهمة الأمريكية في السنوات الأخيرة مثلت نحو 40 بالمئة من الميزانية، أي ما يعادل نحو ملياري دولار سنويا، وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تلقت حتى الآن نحو 350 مليون دولار من واشنطن، وتحاول إقناع الإدارة الأمريكية بالإفراج عن 700 مليون دولار إضافية تم تجميدها.
وأضاف غراندي "إذا استمر هذا الوضع، فلن نتمكن من إنجاز المزيد بموارد أقل. كما قلت مرارا، ستتراجع إنجازاتنا مع ضعف الموارد. نحن بالفعل ننجز أقل بموارد أضعف".
وتوظف مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة أكثر من 18 ألف شخص في 136 دولة، حوالي 90 بالمئة منهم يعملون في الميدان.
وحذر غراندي من أنه "سيكون هناك عدد أقل من المكاتب، وعدد أقل من البرامج، وعدد أقل من العمليات"، بدون أن يتمكن من تحديد العدد الدقيق في هذه المرحلة.
إلى جانب ذلك، تشعر عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة في ظل مخاوف التمويل، بتأثير التخفيضات الجذرية في مساهمات المانحين، وخصوصا من الولايات المتحدة أكبر الداعمين لعملها، ما أجبرها على تقليص العمليات الحيوية لملايين الأشخاص في أنحاء العالم.
ووفقا لوكالات الأمم المتحدة، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت قد ألغت 83 بالمئة، أي "عشرات المليارات من الدولارات"، من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي كانت تدير وحدها ميزانية سنوية قدرها 42,8 مليار دولار، أي 42 بالمئة من المساعدات الإنسانية الموزعة في أنحاء العالم.
وفي ذات الإطار يتعامل برنامج الأغذية العالمي ووكالات أخرى من الأمم المتحدة لمعالجة الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الصراعات المسلحة على مستوى العالم، ومن أكبر هذه الأزمات التي تجابه المدنيين وأفرزت واقعا إنسانيا معقدا، الأزمة السودانية التي دخلت عامها الثالث، والوضع الكارثي لما نجم عن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر من العام الماضي.
وعن دور برنامج الأغذية العالمي في التعاطي مع الواقع الإنساني للصراع السوداني، قالت ساماثا شاتاراج منسقة الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي للسودان، إن الأزمة السودانية التي يتعامل معها البرنامج، تعد واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وتحدياً على مستوى العالم.
وأضافت شاتاراج:" ما شهدته كان مفجعاً للغاية فهناك أجزاء شاسعة من المدينة قد دُمرت بالكامل ووصلت مستويات الجوع واليأس إلى معدلات قياسية، ومع ذلك، لا يزال الناس لديهم بعض الأمل. ونتوقع أن يحاول كثيرون العودة إلى منازلهم في الأشهر المقبلة، لكن احتياجاتهم الأساسية - بما في ذلك الغذاء - يجب أن تُلبى أولاً، وأضافت بدأنا مؤخراً توزيع المساعدات الغذائية لـ 100,000 شخص في جبل أولياء، جنوب الخرطوم، وهي منطقة معرضة بشدة لخطر المجاعة".
وبحسب منسقة الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي للسودان، فإن البرنامج يهدف إلى الوصول إلى 7 ملايين شخص بحلول منتصف العام، مع التركيز بشكل أساسي على المناطق الـ 27 المصنفة كحالة مجاعة أو معرضة لخطر المجاعة، بالإضافة إلى المناطق المصنفة ضمن المستوى الرابع من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC 4) والبؤر الساخنة لسوء التغذية في عدد من ولايات السودان من معسكرات النزوح في الفاشر وفي جبال النوبة الغربية.
وفي أحدث تقاريره، حذر برنامج الأغذية العالمي من نفاد كل المخزون الغذائي لدى البرنامج التابع للأمم المتحدة المخصص للأسر في غزة، وقام البرنامج بتوزيع آخر ما تبقى من مخزونه الغذائي على مطابخ الوجبات الساخنة في قطاع غزة، ومن المتوقع أن ينفد كل ما لدى هذه المطابخ من المواد الغذائية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وعلى مدى أسابيع، كانت مطابخ الوجبات الساخنة هي المصدر الوحيد المتاح بانتظام لتوفير المساعدات الغذائية للسكان في غزة. ورغم أنها كانت تصل فقط إلى نصف عدد السكان وتوفر 25 بالمئة من الاحتياجات الغذائية اليومية، إلا أنها كانت بمثابة شريان الحياة لهم.
وفي السياق قال برنامج الأغذية العالمي، إنه منذ أكثر من سبعة أسابيع لم تدخل أي إمدادات إنسانية أو تجارية إلى غزة، مع استمرار إغلاق جميع المعابر الحدودية الرئيسية. وهذه هي أطول فترة إغلاق يشهدها قطاع غزة على الإطلاق، مما يفاقم أوضاع الأسواق والنظم الغذائية الهشة بالقطاع المحاصر.
وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 1400 بالمئة مقارنة بفترة وقف إطلاق النار، كما تشهد السلع الغذائية الأساسية نقصا حادًا مما يثير مخاوف جسيمة بشأن التغذية بالنسبة للفئات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن، في الوقت الذي تقبع فيه أكثر من 116,000 طن متري من المساعدات الغذائية على حدود غزة، وهي الكمية التي تكفي لإطعام مليون شخص لمدة تصل إلى أربعة أشهر بحسب البرنامج الأممي، الذي ينتظر مع شركائه في مجال الأمن الغذائي الإذن للدخول بمجرد إعادة فتح المعابر بالقطاع المدمر.
English
Français
Deutsch
Español