وسط تحديات اقتصادية.. الليبراليون الكنديون يفوزون بفترة ولاية رابعة
الدوحة في 29 أبريل /قنا/ منح الناخبون الكنديون، الحزب الليبرالي الحاكم فترة ولاية رابعة نادرة في السلطة، خلال الانتخابات التي جرت هناك أمس الإثنين، دون أن يتمكن من الحصول على الأصوات اللازمة لتشكيل حكومة الأغلبية التي كان يتطلع إليها.
وكان الليبراليون بحاجة إلى الفوز بـ 172 مقعدا من أصل 343 مقعدا في مجلس العموم للحصول على الأغلبية التي تسمح لهم بالحكم دون دعم من حزب أصغر، وهو ما يعني أنه يتعين على الليبراليين التفاوض مع المنافسين السياسيين لتشكيل الحكومة الكندية الجديدة.
ويمنح الفوز الصعب لليبراليين، تفويضا قويا لرئيس الوزراء مارك كارني، حاكم البنك المركزي السابق، الذي أطلق على نفسه لقب مدير الأزمات الرئيسي، وذلك بعد حملة انتخابية قصيرة تعهد خلالها بتعزيز النمو الاقتصادي ومواجهة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
فقد حقق مارك كارني انتصارا كان من المعتقد أنه مستحيل قبل أربعة أشهر من خلال الترويج لسجله في إدارة الاضطرابات الاقتصادية الكبرى في دولتين من مجموعة السبع بصفته محافظا للبنك المركزي في إنجلترا أثناء خروج بريطانيا الصعب من الاتحاد الأوروبي، وفي كندا عندما تجنبت البلاد الركود في خضم الأزمة المالية العالمية عام 2008، فقد قلص كارني حجم حكومته، وتخلى عن سياسات غير شعبية مثل سعر الكربون للمستهلك وزيادة ضريبة أرباح رأس المال، وعين وجوها جديدة للترشح، وأبقى وزراء عهد سلفه جاستن ترودو بعيدا عن الأضواء إلى حد كبير في الحملة الانتخابية.
وفي خطاب الفوز أقر كارني بأنه بينما اختار الكثيرون وضع ثقتهم به، وبالحزب الليبرالي، فضّل ملايين الكنديين نتيجة مختلفة، مضيفا أن رسالته لكل كندي هي:" أينما كنت، ومهما كانت لغتك، ومهما كانت طريقة تصويتك، سأبذل قصارى جهدي دائما لتمثيل كل من يعتبر كندا وطنه". ودعا رئيس الوزراء الكندي للوحدة الوطنية وقال: إن حكومته ستعمل من أجل الجميع، واستشهد بالعديد من شعارات حملته الانتخابية ووعوده أثناء استعراضه للتحديات المستقبلية، وقال كارني:" إن الأيام والأشهر المقبلة ستكون مليئة بالتحديات، وستتطلب بعض التضحيات، لكننا سنشارك في هذه التضحيات من خلال دعم عمالنا وشركاتنا".
وكان كارني، قد دعا الناخبين ليمنحوه تفويضا قويا، وقال قبل أيام من التصويت: إن كندا بحاجة إلى حكومة لديها تفويض قوي وواضح، وبحاجة إلى حكومة لديها خطة تلبي المتطلبات الراهنة، وأضاف رئيس الوزراء الكندي، الذي لم تكن لديه أي خبرة سياسية عند توليه رئاسة الحكومة الليبرالية في أوتاوا في مارس الماضي: إنه شخص يعرف كيفية التفاوض، وكيفية إدارة الأزمات.
وكارني البالغ من العمر 60 عاما، هو صاحب خبرة طويلة في مجال المال والاقتصاد، وظل متقدما على منافسيه في استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابية، وقد انتخبه الليبراليون زعيما لهم في التاسع من مارس الماضي خلفا لترودو الذي تعرض لهجمات من أحزاب المعارضة، ولضغوط من داخل حزبه للاستقالة بعد أن أمضى أكثر من تسعة أعوام في رئاسة الحكومة بموجب نتائج ثلاثة انتخابات عامة، وقد دعا كارني إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد أسبوعين فقط من توليه منصبه.
وكانت أحزاب المعارضة في البرلمان الأخير تهاجم ترودو وحكومته على خلفية تضخم الأسعار وأزمة السكن والارتفاع الكبير في أعداد المهاجرين إلى كندا. وفي مجلس العموم السابق، كان للحزب الليبرالي 152 مقعدا، ولحزب المحافظين 120 مقعدا، وللكتلة الكيبيكية 33 مقعدا، وللحزب الديمقراطي الجديد 24 مقعدا، وللحزب الأخضر مقعدان، بالإضافة إلى ثلاثة مقاعد لنواب مستقلين.
وكان حزب المحافظين الكندي، الذي شكل المعارضة الرسمية في مجلس العموم الأخير، يتقدم على الليبراليين بـ20 نقطة مئوية في نوايا التصويت مطلع العام، لكنه تخلف عنهم عند انطلاق الحملة الانتخابية بصورة رسمية في 23 مارس الماضي، ويمثل انتصار كارني تحولا كبيرا للحزب الليبرالي، الذي حكم كندا معظم القرن الماضي، لكنه كان يبدو قبل أربعة أشهر فقط في طريقه لتلقي هزيمة انتخابية تاريخية.
وقد سعى كارني، البالغ من العمر 60 سنة، إلى أن يثبت سريعا أنه يختلف عن سلفه جاستن ترودو، حيث ركز أكثر على الاقتصاد وبناء تحالفات جديدة في مجالي التجارة والأمن، وكانت أولى خطواته إلغاء بعض سياسات ترودو الأقل شعبية، مثل ضريبة الكربون على المستهلكين، وقام بزيارة اثنين من الحلفاء الأوروبيين، وهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وساعده أسلوبه الهادئ والمتزن في العلن، بالإضافة إلى خبرته كصانع سياسات وخبير اقتصادي، على طمأنة الناخبين بأنه الشخص الأنسب لقيادة كندا في ظل النظام العالمي الجديد، واستطاع بسرعة أن يستعيد دعم المواطنين الذين كانوا قد فقدوا الثقة بترودو.
يرث كارني اقتصادا قد يكون قريبا من الدخول في حالة ركود، ويعاني منذ فترة طويلة من أزمة في الإنتاجية لم تحل بعد، كما تخضع كندا بالفعل لرسوم جمركية قاسية من الولايات المتحدة، مع احتمال فرض المزيد منها في المستقبل. وقد جرت الانتخابات وسط تنافس حاد بين الأحزاب الكندية الكبرى وفي ظل أجواء سياسية مشحونة وتحديات دولية معقدة، مع تصاعد القلق الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة وأزمة الإسكان، إلى جانب تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، كما ألقت التحولات الإقليمية والدولية، مثل الحرب على غزة والأزمة الأوكرانية، بظلالها على المزاج الانتخابي العام.
English
Français
Deutsch
Español