طقوس رمضانية تجسد معاني القيم الإنسانية خلال الشهر الفضيل بجهود أهالي الخير
الدوحة في 04 مارس /قنا/ تشكل الخيام الرمضانية ومبادرات توزيع الوجبات والإفطار الجوال، في دولة قطر أبرز مظاهر الشهر الفضيل حيث تتجلى قيم الجود والإحسان، وتتعاضد الأيدي في تقديم الصدقات والأعمال الخيرية ما يبعث الأمل في نفوس المحتاجين.
وعلى مدار العقود الماضية، شهدت قطر تنفيذ مشاريع إنسانية كبرى بمشاركة واسعة من أهالي الخير، الذين أسهموا في دعم الأسر العفيفة والمحتاجين، تجسيدا لروح العطاء والعمل الإنساني المتأصل في المجتمع القطري.
وتضطلع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى جانب قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري، بدور بارز خلال الشهر الفضيل، من خلال جمع الزكاة والتبرعات وتوزيع الطرود الغذائية، وتنفيذ مشاريع إفطار الصائمين بالإضافة إلى توزيع الوجبات على الأسر المحتاجة ومشاريع إفطار الجوال بما يعزز قيم التكافل والتضامن الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكد السيد أحمد فخرو مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع تنمية الموارد والاتصال في قطر الخيرية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن حملة رمضان لهذا العام التي تنطلق تحت شعار "خيرنا متوارث"، تهدف إلى دعم أكثر من 4.5 مليون مستفيد في 40 دولة، من خلال مشاريع موسمية متنوعة تشمل إفطارات الصائمين، وتوزيع زكاة الفطر، وكسوة العيد، إلى جانب حزمة من المشاريع التنموية التي تعزز الاستدامة في المجتمعات المحتاجة.
وأشار فخرو إلى أن قطر الخيرية ستنفذ داخل الدولة عدة مشاريع إفطار متنوعة، منها "الإفطار المتنقل"، الذي يستهدف عمال العزب في 7 مناطق، إضافة إلى "موائد إفطار الصائم" المنتشرة في 46 موقعا بمختلف أنحاء قطر. كما سيتم توزيع قسائم شرائية ضمن مشروع "مؤنة رمضان" لدعم الأسر ذات الدخل المحدود، إلى جانب تقديم زكاة الفطر والعيدية للأيتام وأطفال الأسر المحتاجة.
وأوضح أن اختيار شعار "خيرنا متوارث" لهذه الحملة الرمضانية يهدف إلى إحياء روح العطاء والتكافل الاجتماعي مستلهما القيم النبيلة التي غرسها الأجداد والمستمدة من تعاليم الدين الإسلامي والتقاليد القطرية الأصيلة، وأضاف أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز التكافل الاجتماعي والتنافس في فعل الخير، بما يسهم في تحقيق أثر أوسع ودعم أكبر عدد من المحتاجين.
بدوره، أكد السيد يوسف محمد العوضي رئيس حملة رمضان في الهلال الأحمر القطري استمرار الجهود الإنسانية للهلال الأحمر خلال شهر الخير عبر حملة "عطاء يثمر"، التي تهدف إلى تقديم الدعم والمساندة للأسر المحتاجة داخل قطر وفي 16 دولة حول العالم، من خلال عدة مشاريع إنسانية وتنموية تمتد على مدار العام يستفيد منها أكثر من مليوني شخص حول العالم.
وكشف العوضي خلال تصريح مماثل لـ"قنا"، عن المشاريع التي سيتم تقديمها خلال شهر رمضان المبارك، والتي تقسم لقسمين، فالأول يشمل مشاريع إفطار الصائم، استنادا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائما كان له مثل أجره". وتشمل هذه المشاريع توزيع سلال غذائية يستفيد منها 538,688 صائما في 16 دولة، وهي: قطر، فلسطين (قطاع غزة والضفة الغربية)، سوريا، اليمن، السودان، الصومال، أفغانستان، النيجر، بنغلاديش، لبنان، الأردن، موريتانيا، جيبوتي، كينيا، أوزبكستان، وكازاخستان.
وأشار إلى أن القسم الثاني من الحملة يشمل المشاريع الإنسانية والتنموية الممتدة على مدار العام، والتي تهدف إلى مد يد العون للفئات الأولى بالرعاية. فعلى الصعيد المحلي، ينفذ الهلال الأحمر القطري 8 مشاريع مستمرة تشمل المساعدات الطارئة، برامج التمكين والتوعية، الخدمات الصحية، والمبادرات التعليمية، يستفيد منها حوالي 23,000 شخص، من بينهم الأرامل، المطلقات، الأيتام، كبار السن، ذوو الاحتياجات الخاصة، المرضى، طلاب العلم، والغارمون.
أما على الصعيد الخارجي، قال السيد يوسف محمد العوضي رئيس حملة رمضان في الهلال الأحمر القطري في تصريحه لـ"قنا": إن الهلال الأحمر القطري يعتزم تنفيذ 136 مشروعا إنسانيا وتنمويا يستفيد منها قرابة مليوني شخص في 11 دولة، هي: فلسطين (قطاع غزة والضفة الغربية)، سوريا، اليمن، النيجر، أفغانستان، الصومال، السودان، لبنان، الأردن، بنغلاديش، وموريتانيا.
وفيما يخص توزيع الوجبات والخيام الرمضانية، أوضح العوضي أن الهلال الأحمر القطري سيقوم هذا العام بتوزيع بطاقات ممغنطة على الأسر المحتاجة المسجلة لديه، تتيح لهم شراء المواد الغذائية وفق احتياجاتهم. كما سيعمل قسم الرعاية المجتمعية بقطاع التطوع والتنمية المحلية على تقديم بطاقات إفطار صائم مرنة، تحتوي على مبالغ مالية مخصصة لكل أسرة حسب عدد أفرادها، مما يمنحها حرية شراء ما تحتاجه من مراكز البيع.
وأضاف أن الهلال الأحمر القطري سينسق مع الجاليات وممثلي السفارات لتنفيذ برنامج إفطار الجاليات، إلى جانب مشروع إفطار المودة الذي يستهدف بعض نزلاء المستشفيات والكادر الطبي في مؤسسة حمد الطبية.
وأوضح أن الهلال الأحمر القطري سيواصل جهوده في توفير السلال الغذائية والوجبات اليومية لضمان توفير مائدة إفطار كريمة للصائمين في العديد من الدول، بهدف التخفيف من معاناة الأسر المحتاجة والنازحين واللاجئين، وتقديم مساعدات غذائية متكاملة، تمنحهم الأمان والطمأنينة خلال الشهر الفضيل.
وأشار إلى أن الشعب القطري بمختلف قطاعاته وأفراده يسارع دائما لدعم الحملات الإنسانية، مؤكدا أن رمضان هو شهر العطاء والتكافل الاجتماعي، حيث تمتد الأيادي بالصدقة والعمل الصالح، ما يسهم في زرع الأمل في نفوس المحتاجين.
وفي ختام تصريحه لـ/قنا/ دعا العوضي الجميع إلى المشاركة في نشر الخير ومد يد العون لمن هم في أمس الحاجة حول العالم، قائلا: "لنكن سببا في إحياء الأمل في قلوب المحتاجين ورسم البسمة على وجوههم، فكل مساهمة، مهما كانت، تحدث فرقا حقيقيا، وكل لمسة خير تضيء دربا جديدا لمن يحتاج".
إلى ذلك، أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عن إطلاق مشروع إفطار صائم، الذي سيقدم 300 ألف وجبة للصائمين طوال شهر رمضان المبارك، موزعة على تسع موائد إفطار مع إمكانية زيادتها وفق الحاجة.
ويعد هذا المشروع أحد أبرز المبادرات المجتمعية التي تنفذها الوزارة، انطلاقا من قيم التكافل والتعاون التي يحث عليها الدين الإسلامي، امتثالا لقوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى".
وأشارت الوزارة في وقت سابق، إلى أن إفطار الصائم يكسب صاحبه أجر الصائم نفسه دون أن ينقص من أجر الصائم شيئا، مستدلة بحديث قدسي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به".
وأكدت الوزارة استمرار تنظيم موائد الإفطار في مختلف مناطق الدولة عبر الإدارة العامة للأوقاف، بتمويل من دعم الواقفين، إلى جانب إطلاق برامج دعوية مكثفة تتضمن دروسا ومحاضرات باللغتين العربية والإنجليزية ولغات أخرى، لضمان وصولها إلى مختلف فئات المجتمع.
English
Français
Deutsch
Español