رغم الجهود الدولية.. عام 2024 الأكثر حصدا لأرواح ضحايا الهجرة غير الشرعية
الدوحة في 27 مارس /قنا/ ما زالت "رحلات الموت" تحصد أرواح المئات من المهاجرين غير الشرعيين خلال محاولة الوصول إلى الضفة الأخرى من شواطئ البحر المتوسط، بحثا عن حياة جديدة، وتأتي المنظمة الدولية للهجرة لتكشف عن حصيلة مأساوية من ضحايا الهجرة غير الشرعية خلال عام 2024.
فقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 8938 شخصا لقوا حتفهم أثناء رحلات الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، ليجتاز عام 2023 الذي سجل 8747 شخصا، مؤكدة أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير من ذلك نظرا لعدم توثيق العديد من الوفيات، مشيرة إلى أن أكثر من 25 بالمئة من هذا العدد من الضحايا لقوا حتفهم خلال رحلة العبور في البحر المتوسط، والذي تصفه المنظمة الدولية للهجرة بأنه أخطر طريق للهجرة في العالم.
وأوضحت المنظمة، في أحدث تقرير إحصائي لها، أن آسيا وإفريقيا سجلتا أعدادا قياسية من الوفيات جراء الهجرة غير الشرعية في عام 2024، حيث بلغ عددها 2778 و2242 على التوالي، وبخصوص الأمريكيتين فإن التقديرات تشير إلى حوالي 1233 شخصا، لافتة إلى أن 2452 شخصا تم تسجيل وفاتهم في البحر المتوسط، أثناء محالة الوصول إلى أوروبا.
وتعد الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط واحدة من أكثر القضايا إلحاحا في الوقت الحالي، حيث يشهد البحر المتوسط تدفقا كبيرا للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا هربا من النزاعات المسلحة، والفقر، والكوارث البيئية في بلدانهم.
وتقوم المنظمات الأممية والدولية المعنية بشؤون اللاجئين والمهاجرين، مثل "المنظمة الدولية للهجرة" و"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، بجهود كبيرة للحد من تبعيات هذا الكارثة الإنسانية، من خلال تنظيم عمليات إنقاذ بحرية، بالإضافة إلى تنفيذ برامج لإعادة توطين اللاجئين في دول آمنة.
إلا أن هذه الجهود الدولية تقابلها أزمة جديدة وهي الانخفاض غير المسبوق في تمويل المانحين هذا العام، مما سيجبرها على تقليص أو إيقاف مشاريعها في مختلف أنحاء العالم، مما سيؤثر بشكل خطير على المهاجرين.
وكشفت المنظمة الدولية للهجرة أن التمويل المتوقع سيتراجع بنسبة 30 بالمئة، وهو أكبر انخفاض في تاريخها، وذلك نتيجة لتقليص الولايات المتحدة دعمها للبرامج الإنسانية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "إصلاح شامل للمساعدات الخارجية".
وأكدت المنظمة أن الخفض الحاد في التمويل "ستكون له آثار شديدة على المجتمعات المهاجرة الأكثر عرضة للخطر، مما سيفاقم الأزمات الإنسانية ويقوض أنظمة الدعم الأساسية للنازحين".
وتعد منطقة البحر المتوسط، أحد أبرز الطرق التي يسلكها المهاجرون غير الشرعيين للوصول إلى أوروبا، والتي تنطلق "رحلات الموت" إليها من دول شمال إفريقيا، باتجاه السواحل الجنوبية لقارة أوروبا خاصة إيطاليا وإسبانيا واليونان.
ووفقا للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود "فورنتكس"، فقد شهدت جميع طرق الهجرة باستثناء وسط البحر المتوسط، تراجعا تراوح بين 6 بالمئة في غرب البحر المتوسط و47 بالمئة عبر طريق غرب إفريقيا، مشيرة إلى أن عدد المهاجرين الذين دخلوا الاتحاد الأوروبي بطرق غير شرعية انخفض بنسبة 38 بالمئة خلال عام 2024، والذي بلغ حوالي 239 ألف شخص.
وشهد طريق شرق البحر المتوسط زيادة بنسبة 14 بالمئة في محاولات العبور، ليصل عدد المحاولات إلى حوالي 69400، حيث ظهرت ممرات جديدة شرقي ليبيا، كما ارتفع عدد المهاجرين الذين استخدموا طريق غرب إفريقيا للوصول إلى جزر الكناري بنسبة 18 بالمئة، ليصل العدد إلى حوالي 47 ألف شخص.
وأرجعت تقارير إعلامية ارتفاع حالات الغرق خلال محاولات الهجرة غير الشرعية إلى استخدام المهاجرين عادة قوارب مطاطية وحديدية متهالكة تكون مكتظة بالركاب وغير صالحة للإبحار، مع وجود أدوات إنقاذ محدودة في حالة انقلاب القوارب، أو عدم وجودها من الأساس، بالإضافة إلى ضعف جهود الإنقاذ.
وطالبت المنظمات الأممية والدولية المعنية بشؤون الهجرة، بتنسيق عمليات البحث والإنقاذ الأوروبية في عرض البحر المتوسط، وذلك من خلال توفير مسارات قانونية أكثر أمانا للهجرة واللجوء لمنع وقوع هذا العدد الهائل من الوفيات.
كما طالبت بضرورة العمل على ردع المهربين الذين يستغلون المهاجرين عبر جريمة "الاتجار بالبشر"، والتي عرفها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بأنها جريمة لا تحدث إلا عبر الحدود، وذلك من خلال مساعدة المهاجرين على دخول بلد ما أو البقاء فيه بصورة غير مشروعة، من أجل الحصول على مكسب مالي أو مادي، ويجني المهربون أرباحا من حاجة المهاجرين إلى دخول بلد ما أو رغبتهم في ذلك، ومن عدم توافر الوثائق القانونية اللازمة، إلا أن القانون الدولي يلزم الحكومات بتجريم تهريب المهاجرين.
وتسعى المنظمة الدولية للهجرة إلى ضمان هجرة إنسانية ومنظمة للمهاجرين، مؤكدة أن المجتمع الدولي لا يمكنه إهمال إدارة الهجرة، حيث إن معالجة النزوح القسري والكوارث المناخية ليست مجرد ضرورة إنسانية، بل أيضا شرط أساسي للاستقرار العالمي في المستقبل.
ويبقى السؤال في النهاية هل ستتوافق الدول المشاطئة للبحر المتوسط على إغلاق هذا الطريق، وفقا لتشريعات واتفاقيات وآليات تكون قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مع الوصول إلى حلول جذرية للأسباب الرئيسية التي تدفع هؤلاء المهاجرون إلى خوض "رحلات الموت"؟.
English
Français
Deutsch
Español