من أجل الأجيال القادمة.. المياه مسؤولية عالمية مشتركة
الدوحة في 21 مارس /قنا/ تحتفل دولة قطر مع بقية دول العالم في الثاني والعشرين من مارس من كل عام، باليوم العالمي للمياه، لتسليط الضوء على أهميتها القصوى واستلهام الإجراءات الرامية للتصدي للأزمة العالمية للمياه.
وقد أطلق هذا اليوم لأول مرة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، وأصبح منذ ذلك الحين محطة هامة لتوعية الأفراد والحكومات بشأن التحديات المتعلقة بالمياه وجذب الانتباه إلى أهمية المياه العذبة، والدعوة إلى إدارة مواردها بطريقة مستدامة.
وتدرك دولة قطر أهمية المياه وضرورة المحافظة عليها، وترشيد استهلاكها وإدارة مواردها بما يحقق الاستدامة، خاصة وأن هذه التطلعات تتفق مع رؤية قطر الوطنية، التي تهدف إلى تحويل البلاد بحلول العام 2030 إلى دولة قادرة على تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل.
وتقوم اللجنة الدائمة للموارد المائية باقتراح السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بموارد المياه، واعتماد الخطط والبرامج والمشروعات ذات الصلة بإدارة وتنمية هذه الموارد، بالإضافة إلى قيامها بمبادرات مهمة تتعلق بتعزيز الأمن المائي والمحافظة على المستودعات الجوفية للمياه في الدولة.
وقد أطلقت دولة قطر على مر السنين العديد من الاستراتيجيات التي تعزز الاستخدام المستدام والفعال للمياه، والتي تهدف إلى تحقيق الأمن المائي، كما تعمل دولة قطر على استدامة توفير خدمات المياه بجودة عالية، وتسعى بشكل متواصل للارتقاء بها إلى أفضل المستويات، مع الالتزام بمعايير الصحة والسلامة المحلية والدولية.
وقد نجحت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء "كهرماء" خلال السنوات الماضية في تلبية الطلب المتزايد على المياه بالدولة، على الرغم من معدل الزيادة السنوية في استهلاك المياه، كما حققت أهدافها الاستراتيجية بتعزيز الأمن المائي القطري، وذلك بزيادة سعة مخزون المياه الاستراتيجي، ورفع قدرة منظومة المياه على مواجهة حالات الطوارئ القصوى.
وتؤمن دولة قطر بأن ضمان الوصول إلى مياه نظيفة وآمنة، هو مسؤولية جماعية، وفقا لالتزامات الأسرة الدولية بالهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة وهو ضمان إمداد مستدام وفعال للمياه النظيفة والصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.
وتلتزم دولة قطر أيضا بضرورة الحفاظ على المياه وقد اعتمدت ممارسات مستدامة وأطلقت مبادرات طموحة لزيادة كفاءة استخدام المياه، وتعزيز الحفاظ عليها، وحماية مواردها المائية الثمينة للأجيال القادمة.
كما استثمرت في تقنيات تحلية المياه عالية التقنية، وأنظمة شبكات المياه الذكية، ومرافق معالجة مياه الصرف الصحي، ومبادرات إعادة تدوير المياه، لتلبية الطلب المتزايد على المياه في عالم سريع التغير.
كما نفذت خطة متكاملة لإدارة المياه، بدعم من سياسة قوية للأمن المائي، واستراتيجية وطنية للمياه ولوائح لضمان الاستخدام المستدام وتوزيع موارد المياه عبر مختلف القطاعات.
ويركز اليوم العالمي للمياه هذا العام على المحافظة على الأنهار الجليدية، باعتبارها خزانات المياه العذبة، التي تلعب دورا حيويا في رفاه الأفراد والمجتمعات حول العالم، ويمكن للبشرية حماية هذه الخزانات المتجمدة من خلال إدارتها بطريقة مستدامة.
وفي رسالة بهذه المناسبة، أوضح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن موضوع اليوم العالمي للمياه هذا العام يذكر بحقيقة لا مفر منها، وهي أن الحفاظ على الأنهار الجليدية أمر ضروري لتحقيق الأمن والازدهار والعدالة، مضيفا أن الأنهار الجليدية هي خزائن الطبيعة التي تحتوي على مورد ثمين، يضخ دماء الحياة في شرايين البشرية، كونها تحتوي على ما يقرب من 70 بالمئة من كل المياه العذبة على سطح الأرض.
وأشار الأمين العام إلى أن هذه الأنهار تروي بذوبانها، عطش المجتمعات المحلية وتحافظ على النظم الإيكولوجية وتدعم الزراعة والصناعة والطاقة النظيفة، لكن درجات الحرارة الحارقة تستنزف هذه الخزائن بسرعة قياسية - من قمم الهملايا إلى الأنديز، ومن جبال الألب إلى القطب الشمالي.
ولفت غوتيريش إلى أن ذوبان الأنهار الجليدية يتسبب في فيضانات مميتة تجرف ما في طريقها، الأمر الذي يتضرر منه ملايين البشر، كما تواجه مجتمعات محلية، بل وبلدان بأكملها، تقع في مناطق منخفضة خطرا يهدد بقاءها، بينما يؤدي التنافس على المياه والأراضي إلى تفاقم النزاعات والتوتر في مناطق شتى.
وقال إن ميثاق المستقبل، الذي اتفقت عليه البلدان في سبتمبر الماضي، يلزمها باتخاذ إجراءات طموحة لحماية الأنهار الجليدية في مختلف أنحاء العالم، وإعادتها إلى حالتها الأولى، وإدامة وجودها، ولتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
وأشار إلى تعيينه مبعوثة دولية خاصة معنية بالمياه من أجل توطيد التعاون الدولي في مجال الإدارة المستدامة لموارد المياه العذبة.
ودعا غوتيريش لزيادة التمويل الموجه للتكيف مع تغير المناخ والقدرة على الصمود في مواجهته، على أن يدعمه إصلاح للهيكل المالي الدولي يفتح الأبواب أمام تدفق ضخم لا ينقطع من التمويل المناخي.
وتقول الأمم المتحدة إنه بينما تعمل الأسرة الدولية معا للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، فإن الحفاظ على الأنهار الجليدية بات يمثل أولوية قصوى.
وتضيف أن من الملاحظ أن الأنهار الجليدية تذوب بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، حيث ترتفع درجة حرارة كوكب الأرض بسبب تغير المناخ، وتتقلص مع هذا الارتفاع رقعة المساحات المتجمدة على هذا الكوكب، الأمر الذي يجعل التنبؤ بدورة المياه أكثر صعوبة.
وقد أعلنت الأمم المتحدة عام 2025 عاما دوليا للحفاظ على الأنهار الجليدية، مصحوبا بإعلان يوم 21 مارس من كل عام يوما عالميا للأنهار الجليدية بدءا من العام الحالي، الأمر الذي يوفر فرصة لرفع مستوى الوعي العالمي بالدور الحاسم للأنهار الجليدية والثلوج والجليد في النظام المناخي، والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتغيرات الوشيكة في الغلاف الجليدي للأرض.
ويؤدي القطب الشمالي المتجمد دورا حيويا في تنظيم درجات الحرارة والأنظمة المناخية حول العالم، ويصفه العلماء بأنه أشبه بنظام تكييف الهواء الخاص بكوكب الأرض، ويسرع تراجعه من ظاهرة الاحتباس الحراري، ويزيد من ارتفاع مستوى سطح البحر، ويساهم في حدوث المزيد من الظواهر الجوية المتطرفة، وأضافوا أن الجليد البحري يعمل كمرآة عملاقة تعكس ضوء الشمس بعيدا عن الأرض وتعيده إلى الفضاء، ومع انكماشه، يمتص المحيط المظلم مزيدا من طاقة الشمس، ما يسرع من ارتفاع درجة حرارة الأرض.
ووفق الإحصاءات الدولية، فقد فقدت الأنهار الجليدية عام 2023، أكثر من 600 جيجا طن من المياه، وهي أكبر خسارة مسجلة في كتلتها منذ 50 عاما.
ويعتمد ما يقرب من ملياري إنسان في الشرب والزراعة وإنتاج الطاقة على المياه من الأنهار الجليدية وذوبان الثلوج والجريان السطحي للمياه من الجبال، كما تظهر الإحصاءات الدولية أن بإمكان الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية، أن يؤدي إلى إنقاذ الأنهار الجليدية في ثلثي مواقع التراث العالمي.
English
Français
Deutsch
Español