بمناسبة اليوم العالمي للشعر.. أدباء يؤكدون لـ قنا: الشعر بجناحيه الفصيح والنبطي يحتفي بالقيم النبيلة ويعكس نبض الوجدان والمجتمع
الدوحة في 20 مارس /قنا/ أكد أدباء أن الشعر بجناحيه الفصيح والنبطي يحتفي بالقيم النبيلة والأخلاق الرفيعة ويعكس نبض الوجدان والمجتمع ويرتقي بالذائقة.
وأوضحوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" بمناسبة اليوم العالمي للشعر،الموافق ليوم غد الجمعة 21 مارس،أن المؤسسات الثقافية بدولة قطر، تولي الإبداع الشعري عناية خاصة من خلال تنظيم الفعاليات والندوات والمسابقات وتكريم المبدعين ورعاية الموهوبين،لافتين إلى أن هذا الاهتمام وتلك الرعاية،تأتي انسجاما مع رؤية قطر الوطنية وامتدادا لإرث المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني "طيب الله ثراه" القائد والأديب والخطيب والشاعر.
وشددوا على أن الشعر شهد تطورا في لغته وأساليبه ومواضيعه، متكيفا مع العصر ومتطلباته، مع الحفاظ على جوهره الإبداعي الأصيل. وأشاروا إلى أن الاحتفاء باليوم العالمي للشعر، يكتسب طابعا خاصا في قطر هذا العام، بالتزامن مع الافتتاح الجديد لدار الكتب القطرية، حيث تنظم فعالية كبرى تجمع بين كنوز الشعر والإبداع النقدي.
وبهذه المناسبة، أكد الأديب والشاعر شبيب بن عرار النعيمي، مدير مركز قطر للشعر التابع لوزارة الثقافة، أهمية الشعر للفرد والمجتمع ودوره في الحضارات والثقافات المعاصرة والسابقة باعتباره لغة الشعور والوجدان والخطاب بين الناس.
لافتا، إلى أن الشعر في قطر بشقيه الفصيح والنبطي، يثريان المجتمع والمشهد الثقافي، ويعبران عن مكنونات الوجدان وقيم الإنسان.
ونوه في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ بجهود وزارة الثقافة في دعم الحراك الأدبي والثقافي في دولة قطر والخليج والوطن العربي، وخير مثال على هذا الجهد، مسابقة "مثايل" التي تقام تحت شعار:" للأخلاق دلايل" و التي تحتفي بالقيم والأخلاق النبيلة من خلال الإبداع الشعري، وقد بلغت عامها الثاني، لتصبح مصدر فخرفي المشهد الثقافي، وتساهم في تعزيز الإرث الأدبي باستلهام الأفكار والقيم النبيلة التي تثري المجتمع وترتقي بذائقة المتلقي.
وقال إن الموسم الثاني للمسابقة هذا العام، يمثل امتدادا لنجاح موسمها الأول الذي زينه الشعراء بإبداعهم من خلال استلهام قيم وأخلاق وتراث وتاريخ المجتمع القطري،لافتا إلى أهميه الشعر النبطي ورواجه في المجتمع، وقدرة مبدعيه على التعبير عن المعاني الرفيعة والقيم النبيلة.
وأوضح مدير مركز قطر للشعر، أن الاحتفاء باليوم العالمي للشعر في هذا العام، يكتسب طابعا خاصا،من خلال احتفالية ينظمها مركز قطر للشعر بالتزامن مع الافتتاح الجديد لدار الكتب القطرية، حيث نحتفي بالشعر في دولة قطر والخليج والوطن العربي والعالم ، بإلقاء الضوء على كنوز الدار من دواوين ومخطوطات الشعراء القطريين المعاصرين والسابقين، وتتضمن ندوة ثقافية تسلط الضوء على الذائقة النقدية للإبداع الشعري.
وشدد الأديب والشاعر شبيب بن عرار، على العلاقة التكاملية بين الشاعر والجمهور، وبين الإبداع الشعري والتذوق الأدبي، فكما يبدع الشاعر من خلال أساليبه وأدواته ولغته ، ويثري الوجدان والمجتمع بأشعاره ، يساهم الناقد الضليع والمطلع في الارتقاء بذائقة المتلقي من خلال فنون النقد وأساليبه وبلاغته. ولهذا حرص مركز قطر للشعر أن يجمع الاحتفاء باليوم العالمي للشعر بين الإبداع الشعري والتذوق النقدي.
ومن جانبه، أكد الأديب والشاعر عبد الحميد اليوسف في تصريح لـ/قنا/ أن الشعر ليس فنا لغويا فقط، بل كان دائما مرآة تعكس نبض المجتمع وقضاياه، وأداة لاستلهام التراث ونقله إلى الأجيال القادمة. وقد شهد الشعر تطورا في لغته وأساليبه ومواضيعه، متكيفا مع العصر الرقمي ومتطلبات الجمهور الحديث، مع الحفاظ على جوهره الإبداعي الأصيل.
وأوضح أن مؤسسات الدولة تولي اهتماما كبيرا بالشعر ومبدعيه، إدراكا منها لدوره المحوري في حفظ التراث ونقل القيم والتعبير عن وجدان المجتمع. وتنعكس هذه العناية في العديد من الفعاليات والمبادرات الثقافية التي تُقام على مدار العام، مثل الملتقيات الأدبية، والجوائز المخصصة لدعم المبدعين. كما أن المؤسسات الثقافية وعلى رأسها وزارة الثقافة ممثلة في مركز قطر للشعر تساهم في إبراز التجارب الشعرية الجديدة وإعطائها مساحة للنمو والتأثير.
وأشار إلى أنه من أبرز الفعاليات التي تعكس هذا الاهتمام مسابقة "مثايل" التي صار لها صدى كبير وواسع على مستوى الوطن العربي حيث ركزت المسابقة وعلى الشعر في ثوب القيم والأخلاق من حيث المواضيع، إلى جانب الأمسيات الشعرية التي تجمع بين الأجيال المختلفة، ولا ننسى الجوائز الأدبية التي تحفز الشعراء على الإبداع والابتكار.
وعلى المستوى الشخصي، أكد الشاعر عبد الحميد اليوسف عمله على دعم المشهد الشعري من خلال الكتابة والمشاركة في الأمسيات الثقافية، إلى جانب تقديم المبادرات التي تساهم في إبراز المواهب الشابة وصقل قدراتها. كما أن توظيف الشعر في مجالات أخرى، مثل التعليق الصوتي والمشاريع الإعلامية، يعد وسيلة لإيصال الرسالة الشعرية إلى شرائح أوسع.
وبدوره ، أوضح الأديب والشاعر حمد عبد الله النعيمي، عضو لجنة التحكيم بمسابقة "مثايل" في تصريح لـ /قنا/ أن الشعر يمثل جزءا أصيلا من الشخصية الإبداعية للأمة العربية، وقد عرفته الحضارات الإنسانية مثل الإغريق والرومان والفرس منذ الأزل، ولكنه اكتسب موقعا خاصا في عصور الحضارة العربية المتعاقبة وانتقل من جيل إلى جيل، ففي العصر الجاهلي كان للشعر أسواق ومواسم ، مثل سوق عكاظ الذي كان فحول الشعراء يتبارون فيه بقصائدهم ، كما ظهرت المعلقات التي تمثل سجلا خالدا لأيام العرب وحواضرهم وبواديهم ،ومنبرا لعاطفتهم وحماستهم ، منوها بأنه مع انبلاج فجر الإسلام انعكس التغير في المفاهيم على الشعر وبرزت روح جديدة مبنية على قيم الدين وروحه ومقاصده.
وأشار إلى أن الثقافة العربية عرفت نوعين من الشعر هما الشعر الفصيح وشعر النبط أو الشعر الشعبي، ولكل منهما أساليبه وقواعد نظمه وبلاغته ومحسناته البديعية.
وأكد النعيمي اهتمام دولة قطر بالشعر، وحرص المؤسسات الثقافية على تخصيص البرامج والفعاليات وإقامة الأمسيات وتنظيم المسابقات احتفاء بمبدعيه، وذلك امتدادا لإرث مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله، الذي كان قائدا وفارسا وخطيبا وشاعرا وله ديوان شعر نبطي خلّد فيه مآثره، وهو مصدر لسيرته ومسيرته في مرحلة فاصلة من تاريخ قطر.
وقال الشاعر حمد عبد الله النعيمي، وفي إطار دور مؤسسات الدولة في الاهتمام بالشعر ورعاية مبدعيه، لابد من الإشارة إلى مسابقة "مثايل" للشعر النبطي التي تنظمها وزارة الثقافة ممثلة في مركز قطر للشعر وتتواصل للعام الثاني على التوالي تحت شعار / للأخلاق دلايل/ وهي مسابقة تستمر على مدار العام، ويتنافس الشعراء من مختلف الأجيال والبلدان على جائزتها التي تبلغ قيمتها مليون ريال قطري. ويتبارى المبدعون بنظم أشعارهم حول موضوعاتها التي تحتفي بالقيم والأخلاق وتثري المجتمع بكنوز الحكمة والمعاني الراقية.
وأشار إلى أن من بين أهم الفعاليات التي تحتفي بالشعر النبطي في قطر تأتي جائزة "كتارا" لشاعر الرسول "صلى الله عليه وسلم" التي تنظمها المؤسسة العامة للحي الثقافي -كتارا، تحت شعار "تجمل الشعر بخير البشر"، بالإضافة إلى جائزة "عد القصيد " التي كانت تنظم في إطار الاحتفال باليوم الوطني للدولة، وتحتفي بالمواهب الناشئة في مجال الشعر على مستوى مدارس الدولة، فضلا عما تقدمه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية من برامج للشعر تحتفي بمبدعي قطر وفصحائها الذين يتغنون بتراثها وأمجادها.
يذكر أن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، اختار خلال دورته الثلاثين التي انعقدت في باريس عام 1999، يوم 21 مارس، اليوم العالمي للشعر، بهدف دعم التنوع اللغوي، وتكريم الشعراء وإبداعهم المتميز. وتعزيز دور الشعر باعتباره أحد أشكال التعبير الإبداعي وأحد مظاهر الهوية اللغوية والثقافية، إذ إنه يخاطب القيم الإنسانية التي تتقاسمها كل الشعوب، ويساهم في بناء جسور المحبة والحوار والسلام.
English
Français
Deutsch
Español