بسبب نقص المساعدات.. الروهينغا على أعتاب فصل جديد من المعاناة
الدوحة في 18 مارس /قنا/ بات مئات الآلاف من لاجئي الروهينغا في بنغلاديش على أعتاب فصل جديد من المعاناة في ظل غياب الحلول السياسية الحقيقية لقضيتهم، والنقص المتوقع في المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم المعيشية الضرورية.
ولعب الدعم المادي والمساعدات الإنسانية من بنغلاديش والمجتمع الدولي دورا محوريا في تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين الروهينغا خلال الأعوام الثمانية الماضية، لكن عدم ثبات التمويل بات مقلقا وتسبب في نقص المساعدات.
وفي عام 2024، ناشدت الوكالات الإنسانية المجتمع الدولي لتوفير 852 مليون دولار لتغطية احتياجات 1.35 مليون لاجئ من الروهينغا، من الغذاء ومواد الإيواء والوقود والطاقة ومواد الطهي وبناء القدرات والرعاية الصحية والتعليم، لكنها لم تحصل إلى الآن على التمويل الكافي.
وقد أعاق نقص التمويل بشكلٍ كبير الجهود الإنسانية الرامية لدعم اللاجئين ومضيفيهم في بنغلاديش، ونتيجة لذلك، تم خفض المخصصات الغذائية في النصف الأول من العام 2024، كما تواجه المراكز الصحية نقصاً في الطواقم الطبية والمعدات التخصصية والأدوية.
وحذرت الأمم المتحدة من تأثيرات الخفض الهائل في المساعدات الإنسانية الذي أعلنت عنه دول غربية على أوضاع اللاجئين الروهينغا بما في ذلك تقليص حصص الغذاء المقدمة لهم. وقال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته هذا الأسبوع لمخيمات الروهينغا في منطقة كوكس بازار ببنغلاديش، وهي أكبر منطقة لتجمع اللاجئين في العالم، إن برنامج الأغذية العالمي قد يخفض حصص الغذاء للروهينغا من 12.50 دولار إلى ستة دولارات شهريا للفرد اعتبارا من شهر أبريل المقبل بسبب نقص التمويل، مما أثار مخاوف من ارتفاع معدلات الجوع في تلك المخيمات المكتظة.
وأضاف أن التخفيضات المعلنة في المساعدات المالية تعرض الاستجابة الإنسانية لأزمة اللاجئين الروهينغا خلال العام الجاري لخطر عدم الحصول إلا على 40 في المائة فقط من الموارد التي كانت متاحة العام الماضي، محذرا من أن هذا الأمر ستكون له عواقب وخيمة، بدءا من التخفيض الحاد في الحصص الغذائية.
وأكد غوتيريش أنه سيوصل أصوات اللاجئين إلى المجتمع الدولي، لحصول على مزيد من الدعم حتى يتمكنوا من العيش بكرامة في بنغلاديش، معتبرا أن كوكس بازار، نقطة البداية في تأثير تخفيضات الميزانية على المحتاجين بشدة.
وقال إن اللاجئين الروهينغا وصلوا إلى بنغلاديش من أجل ما يسعى إليه الناس في أي مكان وهو: الحماية والكرامة والأمان لهم ولأسرهم.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة رسالة للأطراف المتنازعة في ميانمار دعا فيها إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين وفقا للقانون الدولي الإنساني، ومنع مزيد من التحريض على التوترات والعنف الطائفي، تمهيدا لترسيخ الديمقراطية.
وجاءت زيارة غوتيريش لمخيمات كوكس بازار في إطار تقليد سنوي بدأه منذ سنوات عندما كان مفوضا ساميا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ يزور خلال شهر رمضان المبارك أحد المجتمعات المسلمة التي تواجه ظروفا صعبة في مختلف أنحاء العالم ليصوم ويفطر معها للفت الانتباه العالمي إلى محنة أفرادها.
وفي مبادرة لمعالجة بعض جوانب أزمة نقص التمويل الإنساني، اقترح الاتحاد الأوروبي في وقت سابق إشراك لاجئي الروهينغا في الأنشطة الاقتصادية من خلال إنشاء مشروعات صغيرة لهم داخل مخيمات اللجوء في بنغلاديش، بهدف تقليل اعتمادهم على المساعدات الإنسانية، وذلك في ظل تعثر عمليات إعادتهم إلى ديارهم.
وقال إن التركيز يجب أن يكون على إيجاد حلول دائمة تقلل من اعتماد اللاجئين على المساعدات، معربا عن رغبته في مواصلة دعم المبادرات التي تعزز الفرص الاقتصادية والمعيشية للاجئين، وتحقق في الوقت نفسه فوائد للمجتمعات المضيفة.
ويعيش أكثر من مليون لاجئ من أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، داخل أربعة وثلاثين مخيما بمنطقة كوكس بازار الحدودية بجنوب شرق بنغلاديش، بعد أن فروا من حملة قمع شديدة عام 2017 عقب قيام السلطات في ميانمار بشن حرب إبادة في إقليم آراكان.
ويواجه اللاجئون في تلك المخيمات ظروفا صعبة، حيث لا عمل ولا تعليم ولا خدمات ولا تواصل مع الخارج. وتستضيف بلدان أخرى بالمنطقة حوالي 150,000 لاجئ من الروهينغا، فيما يعيش ما يقدر بنحو 600,000 آخرين بولاية راخين داخل ميانمار في ظروف غير إنسانية.
وفي مخيماتهم داخل بنغلاديش أقيمت للاجئين بيوت مصنوعة من البلاستيك والخيزران، فوق أراض رخوة شديدة الانحدار، لا يصلها التيار الكهربائي وتحصل على المياه من آبار أنبوبية بواسطة مضخات يدوية، ويعتمدون بالكامل على المساعدات الخارجية والخدمات التي تقدمها المنظمات والمؤسسات الإنسانية الدولية.
وفي كل عام ومع بداية الرياح الموسمية والأمطار الغزيرة، تصبح الظروف المعيشية القاسية داخل المخيمات أكثر سوءا، حيث تقتلع الرياح الأكواخ الهشة وتؤدي الأمطار إلى أوحال وانهيارات طينية تجرف كل ما تواجهه، خاصة على الأراضي المكشوفة التي لا تغطيها الغابات لأن اللاجئين قاموا بقطع الأشجار واستخدامها للبناء والوقود.
ولا تعترف ميانمار بأقلية الروهينغا كمواطنين، وتقول إنهم مهاجرون بنغاليون جاؤوا إليها خلال القرن العشرين، على الرغم من أن هذه الأقلية تعيش بتلك البلاد منذ أجيال، وقد جردتهم رسميا من جنسيتهم عام 1982، ما جعلهم أكبر مجتمع لعديمي الجنسية بالعالم، وقد وصفت الأمم المتحدة الروهينغا بأنهم إحدى أكثر الأقليات اضطهادا على ظهر الكوكب.
English
Français
Deutsch
Español