بين التحديات والتطلعات.. ماذا ينتظر حكومة لبنان الجديدة؟
بيروت في 16 مارس /قنا/ مع انطلاق عهد رئاسي جديد في لبنان، تتجه الأنظار إلى الحكومة برئاسة الدكتور نواف سلام، التي تواجه تحديات كبرى تتطلب قرارات حاسمة وإجراءات إصلاحية فورية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وأوضاع سياسية وأمنية دقيقة، حيث يترقب اللبنانيون مدى التزام الحكومة بتنفيذ ما جاء في بيانها الوزاري، الذي نالت على أساسه الثقة من البرلمان في 26 فبراير الماضي.
وتبرز عدة أولويات أساسية أمام الحكومة؛ أهمها الاستقرار الأمني، وحماية سيادة لبنان جنوبا، إلى جانب إطلاق عملية إصلاحات شاملة تعيد بناء مؤسسات الدولة، وتضع الاقتصاد على طريق التعافي.
وفي هذا الإطار، قال النائب ملحم رياشي عضو كتلة الجمهورية القوية، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا": "يجب على الحكومة اللبنانية إعطاء أولوية لتطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب بكامل بنوده"، مشددا على ضرورة حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها.
كما أكد على ضرورة إجراء إصلاحات في النظام اللبناني من أجل إرساء دولة القانون والمؤسسات، إلى جانب إجراء مراقبة وتدقيق في الوزارات من أجل تعزيز الشفافية ووقف الهدر والفساد.
ونوه رياشي بأهمية تعزيز الحكومة العلاقات مع الدول العربية ودعوتها للاستثمار في لبنان من جديد؛ لما لذلك من أهمية في استقرار لبنان وازدهاره.
من جانبه، أكد المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة، في تصريح مماثل لـ/قنا/، أن هناك أولويتين في البيان الوزاري هما ملف حماية لبنان جنوبا وتحريره من الاحتلال الإسرائيلي المستحدث؛ أي تواجده في خمس نقاط، وبالتالي يجب تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار كاملا، والقرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، بالإضافة إلى استكمال نشر الجيش اللبناني في الجنوب وصولا إلى الخط الأزرق.. معتبرا ذلك مهمة كبرى تشكل الجزء الأساس من مهمة العهد الرئاسي الجديد والحكومة الجديدة.
ولفت إلى أن المهمة الثانية التي تأتي ضمن أولويات البيان الوزاري هي البدء بعملية الإصلاح والإنقاذ الاقتصادي، في ظل ترهل المؤسسات تحت وطأة الأزمات المتلاحقة التي مر بها لبنان، معتبرا ذلك مسؤولية الرئاسة والحكومة، وأن أي تعثر في أي مهمة يؤثر بشكل سلبي على الأخرى.
وأوضح بشارة أن عدم حماية لبنان جنوبا سيضرب عملية الإصلاح، ولن يمكن لبنان من إعادة بناء مؤسساته، مبينا في الوقت نفسه أن عدم بناء المؤسسات والقضاء على الفساد يشكل خللا كبيرا يحول دون قيام دولة القانون والمؤسسات التي يتطلع إليها العهد الرئاسي الجديد والحكومة على حد سواء.
وقد نالت الحكومة اللبنانية ثقة مجلس النواب اللبناني في 26 فبراير الماضي بعد مناقشة البيان الوزاري على مدى يومين، حيث حصلت على ثقة 95 صوتا من أصوات البرلمان اللبناني المؤلف من 128 نائبا، في حين صوت 12 نائبا بـ "لا ثقة"، وامتنع 4 نواب عن التصويت.
وفي 17 فبراير، أقرت الحكومة بيانها الوزاري الذي تضمن التزامات أساسية، من بينها تحرير جميع الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، إضافة إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور، وإطلاق حوار مع سوريا بشأن عودة النازحين، ورفض استخدام لبنان منصة لاستهداف الدول الشقيقة. كما أكد البيان التزام الحكومة بالتدقيق الجنائي والمحاسبي، وتعزيز الحريات العامة، ومحاربة الفساد، وتحقيق إصلاحات اقتصادية وإدارية.
ويرى مراقبون أن نجاح حكومة سلام مرهون بمدى قدرتها على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، إضافة إلى معالجة الملفات العالقة، لا سيما الأمن جنوبا، والتعافي الاقتصادي، واستقطاب الدعم الدولي لإعادة الإعمار.
وفي ظل التحديات السياسية والاقتصادية القائمة، يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة الجديدة من إحداث التغيير المطلوب أم ستواجه عراقيل تعيد لبنان إلى دائرة الأزمات المتكررة؟.
English
Français
Deutsch
Español