بين المساعي الدبلوماسية والتصعيد العسكري.. أوكرانيا على مفترق طرق
الدوحة في 13 مارس /قنا/ تقف أوكرانيا على مفترق طرق وخيارات مصيرية في ظل الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإقرار وقف لإطلاق النار بين القوات الأوكرانية والروسية والتي تتزامن مع تصعيد عسكري على جبهة منطقة "كورسك" التي توغلت فيها قوات كييف خلال شهر أغسطس الماضي.
فقد قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأول بزيارة "كورسك" بالزي العسكري وأمر جيشه باستعادة المنطقة بشكل كامل، داعيا للتفكير في إنشاء منطقة آمنة على طول خط الحدود بين البلدين، في أول زيارة لزعيم الكرملين إلى المنطقة منذ أن شنت القوات الأوكرانية هجوما مفاجئا عليها قبل سبعة أشهر واحتلت مئات الكيلومترات المربعة منها، بينما تحاول القوات الروسية استعادتها منذ أشهر.
وأعلن الكرملين أن قيادة قوات الشمال الروسية أبلغت بوتين بإطباق الحصار على القوات الأوكرانية في "كورسك" ودخول عملية تحريرها مرحلتها الأخيرة. ونقل عن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف قوله إن قواته استعادت مؤخرا أكثر من 1100 كم من أراضي المقاطعة وهو ما يعادل ستة وثمانين بالمئة من الأراضي التي كانت تحتلها القوات الأوكرانية هناك.
وكانت أوكرانيا تهدف من خلال الهجوم على "كورسك" للتزود بورقة مساومة بشأن الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا في سياق المفاوضات، ووفق أحدث التقارير بدأت القوات الأوكرانية بفقدان الأرض في المقاطعة تحت ضغط متزايد من هجوم روسي بدأ في السابع من مارس الجاري.
من جانبه، أعلن أولكسندر سيرسكي قائد الجيش الأوكراني عن تراجع قواته في "كورسك" مضيفا "في وضع هو الأكثر صعوبة، فإن أولويته كانت وستبقى إنقاذ حياة الجنود الأوكرانيين".
وأبرز أن قواته تقوم لهذا الغرض، عند الضرورة بمناورات نحو مواقع أكثر ملاءمة، وهي صيغة يلجأ إليها الجانبان الروسي والأوكراني عادة للحديث عن تراجع، لكن سيرسكي استبعد انسحابا كاملا من الأراضي الروسية.
وعلى الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مفاوضين من بلاده توجهوا إلى روسيا، في وقت تحض واشنطن موسكو على القبول باقتراحها وقف إطلاق النار في أوكرانيا لثلاثين يوما وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع بين وفدين أوكراني وأمريكي في المملكة العربية السعودية مؤخرا.
وأعرب ترامب عن أمله أن يوافق نظيره الروسي فلاديمير بوتين أيضا على هذه الخطة، من دون أن يوضح ماهية الضغوط التي يمكن أن يمارسها عليه في حال الرفض، لكنه قال إنه قد "يفعل أشياء مالية ستكون سيئة للغاية بالنسبة لروسيا".
من جهته قال ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي، في تصريحات، "إن على كبار الدبلوماسيين من حلفاء مجموعة السبع المجتمعين في كندا التركيز على إنهاء الحرب"، معربا عن أمله التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا خلال "أيام" إذا وافق الزعماء الروس.
وقال روبيو، خلال توقف طائرته للتزود بالوقود في أيرلندا أثناء توجهه جوا من السعودية إلى كندا، "هذا ما نتمناه للعالم بعد أيام قليلة: لا تبادل لإطلاق النار بين الجانبين - لا صواريخ، ولا قذائف، ولا رصاص، ولا أي شيء، ولا مدفعية"، مضيفا "يتوقف إطلاق النار، ويتوقف القتال، ويبدأ الحوار".
في غضون ذلك، اجتمع وزراء دفاع القوى العسكرية الخمس الكبرى في أوروبا، المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبولندا وفرنسا، في باريس يوم أمس الأربعاء لمناقشة تشكيل "قوة طمأنة" من شأنها ضمان السلام في أوكرانيا إذا تم الاتفاق على تسوية، معربين عن أملهم في رؤية وقف لإطلاق النار غدا، وأن 15 دولة مستعدة للمساهمة في قوة يصل قوامها إلى 30 ألف جندي لتأمين المطارات والموانئ والبنية الأساسية في أوكرانيا على أساس دائم.
ومع ذلك أكد الوزراء أنهم ما زالوا يريدون من الولايات المتحدة تقديم ضمانات لدعم قوات حفظ السلام، وألمحوا إلى أن صفقة المعادن التي من المقرر أن توقعها الولايات المتحدة وأوكرانيا لن تكون كافية.
وفي موسكو، أعلنت الرئاسة الروسية "الكرملين" أنها تنتظر معلومات كاملة من واشنطن حول وقف إطلاق النار المقترح، حيث أشار ديميتري بيسكوف المتحدث باسمها إلى أن اتصالا هاتفيا بين الرئيسين فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب قد يحصل خلال مدة وجيزة للغاية.
وكان الرئيس الروسي قد رفض مرارا إمكانية وقف إطلاق نار مؤقت، في الحرب الأوكرانية، مؤكدا أنه يركز على معالجة ما أسماها "الأسباب الجذرية" للصراع.
وفي وقت سابق من هذا العام، أبلغ مجلس الأمن الروسي أنه "لا ينبغي أن تكون هناك هدنة قصيرة، ولا مهلة لإعادة تجميع القوات وإعادة التسلح بهدف استمرار الصراع لاحقا، بل سلام طويل الأمد".
وبدلا من ذلك، حدد الزعيم الروسي قائمة من المطالب القصوى لإنهاء الحرب تشمل تخلي أوكرانيا عن السعي لعضوية حلف شمال الأطلسي، والخضوع لنزع السلاح الجزئي، والتنازل عن السيطرة الكاملة على المناطق الأوكرانية الأربع التي استولت روسيا عليها عام 2022.
English
Français
Deutsch
Español