الجامع الكبير بتستور.. أبرز المعالم الدينية والتاريخية التي شيدها الأندلسيون في تونس
تونس في 12 مارس /قنا/ يعتبر الجامع الكبير بمدينة تستور في محافظة باجة شمال غربي تونس من أهم المعالم الدينية والثقافية والتاريخية التي شيدها الأندلسيون.
ويقع الجامع تحديدا في حي الرحيبة. وقد انطلقت أعمال بنائه عام 1630 على يد محمد تغرينو، وكانت البداية بقاعة الصلاة ثم المنارة، ثم جاء الدور على الصحن الكبير، حيث توجد المزولة وهي ساعة شمسية صنعها أحمد الحرار سنة 1760 للميلاد، ثم أضيفت بعد ذلك الأروقة والمحراب الخارجي المشابه لجامع ابن طولون بالقاهرة. أما بالنسبة للصحن الصغير فقد أضيف إلى الجامع سنة 1730 للميلاد، أي بعد قرن من بداية تشييد الجامع.
وقد شيدت في الجامع الكبير بتستور الأعمدة والتيجان التي تم جلبها من المواقع الأثرية الرومانية.

وقال رشيد السوسي رئيس جمعية صيانة مدينة تستور، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا": إن الجامع يحتوي على قاعة صلاة كبيرة، وسقف ذي نوافذ ، كما يحتوي على 46 عمودا ذات تيجان لا تشبه بعضها، حيث إن لكل تاج زخرفته الفريدة، وهي بالأساس من الحجارة الرومانية التي وجدت في المدينة العتيقة بالمنطقة عندما كان اسمها "تيكيلا". وتيكيلا أو تيشيلا هي التسمية التي كانت تطلق على المنطقة في العهد الروماني وتعني العشب الأخضر.
ويضيف رشيد السوسي أنه تم اعتماد الحجارة الرومانية والبيزنطية وهي تعبر عن الحضارات التي مرت على تونس.
وتحتوي قاعة الصلاة على محراب يعلوه تاج، وهو ما جعل الجامع فريدا من نوعه في العالم الإسلامي. وتم تزيين الجامع بالأشكال وليس بالألوان. كما تم تشييد السقف بالجبس وجذوع أشجار العرعار، لأنها تدوم لقرون طويلة، فيما يعلو السقف القرميد الأندلسي. وقد تم ترميم الجامع عدة مرات من قبل المعهد الوطني لحماية التراث.

ومن جهته أشار رابح العكاز رئيس جمعية المحافظة على ساعة الجامع بتستور إلى أن الجامع بني على ثلاثة أجزاء، أولها قاعة الصلاة ثم الصحن الأول والصحن الثاني. وتم اعتماد القرميد الأندلسي على الأسقف في هذا الجامع .
وقال العكاز إنه يوجد في الجامع محراب من الخشب، فريد من نوعه. كما يوجد فيه صحن كبير، يتوسطه ماجل كبير يشبه البئر يجمع مياه الأسقف والأمطار. ويستعمل لتنظيف الجامع وللوضوء.
كما توجد في وسط صحن الجامع ساعة شمسية تسمى "المزولة" نقشت على لوحة رخامية، واشتق اسمها من الزوال لاعتماده في تحديد الوقت ومعرفة أوقات الصلاة بانعكاس ظل الخيط المشدود على عمود حديدي صغير ثبت على حجر رخامي.
وقال رابح العكاز إن منارة الجامع تحتوي على ساعة فريدة من نوعها، إذ تدور عكس عقارب الساعة العادية. وقد توقفت عقاربها لعدة قرون، وعادت للدوران بعد جهود كبيرة سنة 2014، مما جعل الجامع يعد وجهة سياحية كبرى في الجهة، إذ يتوافد السياح بكثرة لاكتشاف هذا المعلم التاريخي الفريد، واكتشاف ساعته الغريبة.
وأضاف أنه تم تخريم أرقام الساعة خارج الحائط وقاموا بإعادة تشغيلها سنة 2014، معتمدين تقنيات حديثة حتى لا تتوقف عن العمل مجددا. وتم اعتماد عقارب تتحمل حتى سرعة رياح تفوق 130 كلم في الساعة.
ويفسر المؤرخون الدوران العكسي لعقارب ساعة تستور بأن الأندلسي محمد تاغرينو اختار أن تتجه عقارب الساعة إلى الأندلس، وأن تسير مسار دوران الدم في جسم الإنسان تعبيرا منه عن حبه وحنينه إلى بلده الذي هجره قسرا.
وتشهد مدينة تستور في محافظة باجة شمال غربي تونس ارتفاعا في نسبة السياحة الداخلية على مدار السنة، لاكتشاف هذا المعلم الديني التاريخي والاطلاع على خصوصيته وتفاصيل بنائه، وخاصة اكتشاف ساعته الغريبة .
English
Français
Deutsch
Español