عقب انسحاب الاحتلال من محور نتساريم..الدمار يغير معالم المنطقة
غزة في 09 فبراير /قنا/ كشف انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم من محور نتساريم وسط قطاع غزة، عن حجم الدمار الهائل الذي خلفه جيش الاحتلال في المنطقة المحيطة بالمحور، وتغيير كامل في البنية والتركيبة الجغرافية حيث لا معالم للمنطقة سوى بقايا الخراب.
وكان جيش الاحتلال انسحب من محور نتساريم والذي كان جغرافيا يفصل محافظتي غزة والشمال عن الوسط والجنوب، منذ سيطرته عليه وإغلاقه بعد نحو شهر من بداية العدوان، عقب الاجتياح البري الإسرائيلي لقطاع غزة ، وطيلة أيام العدوان حول جيش الاحتلال منطقة نتساريم، لمحور موت، يقتل فيه كل من يحاول من السكان أن يقترب من بيته أو أرضه، فيما شهد المحور عشرات عمليات الإعدام الميداني لنازحين هربوا تحت وطأة القصف من شمال قطاع غزة إلى جنوبه .
ويأتي الانسحاب الإسرائيلي ضمن بنود وقف إطلاق النار بين حركة "حماس" والكيان الإسرائيلي، والتي نصت على أن ينسحب جيش الاحتلال في اليوم الـ 22 لتوقيع الاتفاق من محور نتساريم، وتعود حركة الفلسطينيين وتنقلهم بشكل طبيعي.
وشملت عمليات التدمير والقصف الإسرائيلي، والتجريف لمساحات شاسعة، الشوارع والمنازل وشبكات المياه والكهرباء، والأراضي الزراعية، والممتلكات العامة وآبار المياه، في مناطق المغراقة وجحر الديك والزهراء وشمال النصيرات.
ورصد مراسل وكالة الأنباء القطرية "قنا" في جولة في محيط المحور عقب الانسحاب الإسرائيلي، عمليات الخراب والتدمير وتغيير كافة معالم المنطقة، حيث ردم الاحتلال شوارع رئيسية في المنطقة بعد تجريفها، وشق أخرى وسط أراضي المواطنين الزراعية، وبين ركام المنازل والأحياء السكنية التي مسحت عن الخارطة بفعل التجريف والتدمير الكامل لها.
وأفاد بأن آلاف المواطنين الذين تدفقوا للمكان عقب الانسحاب، اختلط عليهم المشهد ولم يستطيعوا تحديد أماكن منازلهم وأراضيهم الزراعية التي كانت في محيط المحور أو في أحياء سكنية مجاورة للمحور مثل حي الزيتون، وبلدتي المغراقة وجحر الديك.
ونقل مراسل وكالة "قنا" عن مصادر فلسطينية، أن فرقا طبية وسكانا محليين عثروا على جثث وهياكل عظمية كثيرة لعدد من الشهداء المتحللة جثامينهم بعد انسحاب قوات الاحتلال من المحور.
وقال مواطن فلسطيني يقطن على الأطراف الجنوبية لحي الزيتون المجاور لمحور نتساريم من الناحية الشمالية، إن المنطقة تبدو كأن إعصارا أصابها، ولا يوجد لها حدود أو ملامح حياة، ولم نجد فيها سوى بقايا ركام المنازل وتلال من الرمال عمل الاحتلال على تكوينها كسواتر رملية لحماية قواته المتحركة في المحور.
ويشير مواطن آخر من مدينة الزهراء الواقعة جنوب المحور، وهو يحاول أن يصل لمنطقته السكنية عبر طرق مدمرة تتكدس على جانبيها الحجارة والسيارات المدمرة،" فقدنا كل ممتلكاتنا جراء التوسيع المستمر لمحور نتساريم طيلة العدوان الإسرائيلي، عمليا أقطن في منطقة بعيدة عن المربع العسكري الذي فرضه وأسسه جيش الاحتلال في المحور، لكنه عمل على توسيع نطاق المحور لـتأمين قواته، من خلال التدمير الكامل لكل المباني والمنشآت والأراضي الزراعية، وحول المنطقة كاملة إلى صحراء ليس فيها أي مقومات حياة لسنوات طويلة".
وفي محيط المحور، تم تدمير 5 جامعات فلسطينية وهي "الأزهر، والإسراء والأمة، وجامعة فلسطين ومبني كلية الطب التابع للجامعة الإسلامية"، كما دمر الاحتلال بشكل كامل المستشفى التركي، وتجمع المحاكم الشرعية والمدنية المعروف بـ "قصر العدل" ومنتجع سياحي في المنطقة كان يعرف بـ"مدينة النور السياحية"، وهي من أكبر المدن الترفيهية في قطاع غزة، وكانت تقام على مساحة أكثر من 100 دونم.
ويقع صلب محور نتساريم من الناحية الجغرافية في منطقتي جحر الديك وبلدة المغراقة، وأقامه جيش الاحتلال ممتدا من مستوطنة "بئيري" في غلاف غزة شرقا، إلى شارع الرشيد الساحلي على بحر مدينة غزة غربا، بطول 8 كيلومترات، وعرض 7 كيلومترات ويقطعه شارع صلاح الدين من المنتصف، وتحده مدينتا الزهراء والأسرى من جنوبه الأوسط وجنوبه الغربي، كما يشغل حي الزيتون المساحة الكبرى من حدوده الشمالية، أما الجهة الشمالية الغربية فيجاوره حيّا الصبرة والشيخ عجلين.
وقال شادي صبحة عضو مجلس إدارة بلدية مدينة الزهراء التي تحد محور نتساريم جنوبا، إن جيش الاحتلال عمل على تدمير المدينة ومقوماتها القريبة من المحور منذ الأيام الأولى لاحتلال المحور وإقامته.
وأكد في حديث لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن الاحتلال دمر الأبراج السكنية المعروفة بـ"أبراج مدينة الزهراء" وعددها 24 برجا، وتضم آلاف الوحدات والشقق السكنية، وتطل على المحور ولو من مسافات بعيدة، حيث قصفها واحدا تلو الآخر بصواريخ طائرات الإف 16، ودمر مقر البلدية ومقرات محلية ومؤسسات خدماتية ومستشفيات منها مستشفى الوفاء الطبي، ومركز رعاية وتأهيل المسنين الوحيد المخصص لكبار السن في قطاع غزة.
وحوّل جيش الاحتلال المحور خلال عدوانه على قطاع غزة، إلى مركز رئيسي لعملياته العسكرية في قطاع غزة، حيث شيد مواقع محصنة ورصف طرقا حديثة الإنشاء لمرور قواته البرية، وأقام بنى تحتية شملت نقاط اتصالات وغرف مبيت ومطاعم لجنوده، فيما كان يحتجز بداخله عشرات المواطنين الذين يتم اعتقالهم على الحاجز العسكري الذي أقامه على شارع صلاح الدين، أو طريق الرشيد الساحلي، وخصصه لعبور النازحين، لكنه تحول مع الوقت لمصيدة لاعتقال وقتل النازحين.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي، قال إن انسحاب جيش الاحتلال من محور نتساريم سيعيد الحركة بين محافظات قطاع غزة، مشيرا إلى أن احتلاله تسبب في قطع حركة التنقل منذ بداية العدوان، وأفاد أن ذلك يمنح أريحية لحركة الأهالي بين الشمال والجنوب، متوقعا تدفق موظفي هيئات الإغاثة بعد انسحاب الاحتلال إلى شمال قطاع غزة.
ويأتي الانسحاب العسكري الإسرائيلي من محور نتساريم ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والكيان الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، وبموجبه تنتهي الحرب الدموية التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023.
English
Français
Deutsch
Español