السياسة الخارجية لرئاسة ترامب الثانية: إجراءات حازمة وإعادة تقييم للعلاقات والاتفاقيات الدولية
واشنطن في 09 فبراير /قنا/ بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة الرئيس دونالد ترامب، في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الحاسمة التي من شأنها إعادة تشكيل سياسات الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط.
وقد أثارت هذه التحركات جدلا واسعا بين الأوساط السياسية والدبلوماسية، خاصة مع إعلان الرئيس ترامب عن حزمة من المراسيم التنفيذية التي شملت مراجعة شاملة للسياسات الخارجية، وتعليق بعض برامج المساعدات، إضافة إلى إعادة تقييم العلاقات التجارية والعسكرية مع عدد من الدول في المنطقة.
وفي هذا السياق، أصدر البيت الأبيض بيانا أكد فيه أن "الإدارة الجديدة ستعيد النظر في كل الاتفاقيات الدولية لضمان توافقها مع المصالح الوطنية الأمريكية"، مشيرا إلى أن "إعادة التفاوض بشأن بعض التحالفات الاقتصادية والأمنية قد يكون ضروريا للحفاظ على التفوق الأمريكي".
وأصدر الرئيس ترامب مع بداية ولايته الثانية، مرسوما تنفيذيا يقضي بتجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما، بهدف إعادة تقييم مدى توافقها مع المصالح القومية الأمريكية، واستثنى القرار المساعدات العسكرية المقدمة للكيان الإسرائيلي ومصر، بينما شملت المراجعة برامج الدعم الموجهة إلى الأردن ولبنان والعراق، إضافة إلى تقليص الدعم المالي للأراضي الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور مايكل غريغوري أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ساوث كارولينا، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: "إدارة ترامب تسعى إلى اتباع نهج اقتصادي براغماتي يضمن الاستفادة المباشرة من أي اتفاقات دولية، إلا أن تعليق المساعدات قد يترك فراغا كبيرا يمكن أن تستغله قوى أخرى، مثل الصين وروسيا لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط".
وفي هذا الجانب تشهد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط تغييرات جوهرية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "/البنتاغون" عن إعادة تقييم للوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا، موضحة الوزارة أن "الإدارة ستدرس جميع الخيارات المتاحة لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية بأقل تكلفة".
كما وقع الرئيس ترامب ضمن السياسات الاقتصادية الجديدة، مرسوما يقضي بتخفيف القيود على التنقيب عن النفط والغاز داخل الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تقليل الاعتماد على واردات النفط من الشرق الأوسط، وتعتزم الإدارة الأمريكية إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات تجارية مع دول الخليج، لضمان تحقيق مكاسب أكبر للشركات الأمريكية.
ويرى محللون أن السياسة الاقتصادية الأمريكية الجديدة قد تؤدي إلى تقليص الاعتماد الأمريكي على نفط الشرق الأوسط.
ومع استمرار تنفيذ الإدارة الجديدة لخططها، أكد محللون أن السياسة الخارجية لترامب في ولايته الثانية تعتمد على مبدأ "أمريكا أولا"، مما يعني أن جميع القرارات ستكون موجهة نحو تحقيق المكاسب المباشرة للولايات المتحدة، بغض النظر عن تأثيرها على الحلفاء التقليديين.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور جيمس كونور، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ييل، لوكالة الأنباء القطرية "قنا": "الإدارة الجديدة تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي بما يخدم مصالحها فقط، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير كبير في العلاقات الأمريكية مع دول الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة".
ومع دخول الولايات المتحدة في مرحلة جديدة من سياستها الخارجية، يبقى السؤال الأهم، هو مدى قدرة الإدارة الجديدة على تحقيق أهدافها دون التأثير سلبا على استقرار الشرق الأوسط.
English
Français
Deutsch
Español