عقب منخفض جوي عميق.. نازحون بلا خيام ومأساة إنسانية متفاقمة في قطاع غزة
غزة في 06 فبراير /قنا/ أمضى الفلسطينيون في مخيمات النزوح المنتشرة في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، ليلة قاسية تحت زخات المطر وموجات الرياح العاصفة، عقب المنخفض الجوي العميق الذي يتأثر به قطاع غزة منذ يومين.
وتتأثر فلسطين منذ مساء الأربعاء بمنخفض جوي شتوي شديد، حيث وصلت سرعة الرياح في بعض الهبات إلى 80 كيلومترا بالساعة، وكانت قوته أكثر تأثيرا وصعوبة على سكان القطاع الذين يقطنون خيام النزوح، أو آخرين عادوا لمنازلهم المدمرة تماما، أو تلك التي لا تصلح للسكن شمال القطاع.
ويقيم مئات الآلاف من المواطنين الذين دُمرت منازلهم، في خيام عشوائية في شوارع قطاع غزة، وبعضها في مناطق وساحات عامة ومدارس وملاعب، تفتقر للحد الأدنى من الخدمات.
ووسط الرياح العاتية وموجات المطر والبرد الشديد، قضى آلاف النازحين يومهم وهم يحاولون تثبيت خيامهم المهترئة ومنع تطايرها، أو تمزيقها بفعل قوة المنخفض الجوي، لكن حظ الكثيرين منهم كان أسوأ من قدراتهم على التمسك بها، حيث تطايرت المئات من الخيام وتضررت وتمزقت، ووجد أصحابها أنفسهم في العراء أو بين تجمعات مياه الأمطار، دون أن يسترهم ساتر.
ويقول مواطن نازح من مدينة رفح، وهو يحاول إعادة إصلاح خيمته التي تدمرت بفعل الرياح:" الليلة الماضية كانت من أصعب ليالي الشتاء، حيث هبت رياح قوية مع زخات من المطر الشديد والبرد الذي لم نجد ما يقينا منه"، مضيفا "ما زلت نازحا في منطقة غرب رفح، لأن منزلي المدمر يقع قرب محور فلاديلفيا ولا أستطيع العودة للمنطقة".
ويشير في حديثه لمراسل "قنا"، "مع بداية المنخفض الجوي وهبوب الرياح الشديدة طارت الخيمة التي نقيم فيها في منطقة المواصي غرب رفح، ونحن لا نبعد عن شاطئ البحر إلا أمتارا قليلة، مياه الأمطار غمرتنا بعد تكسر الخيمة، وتبلل الأطفال الصغار وكبار السن داخل الخيمة التي تحولت إلى بركة من المياه".
ويوضح مواطن آخر، أن حياة عائلته تعرضت لخطر شديد، بفعل تطاير الألواح الخشبية وألواح "الزينكو" المعدنية بفعل قوة العاصفة الجوية، "حيث وقعت علينا ونحن نيام داخل الخيمة، ما أدى لتمزق الخيمة وتكسرها وغرق كل فراشنا وأغطيتنا وأمتعتنا الشخصية التي كنا نحزمها للعودة من جنوب القطاع إلى شماله، وتلف المواد التموينية التي كنا نحتفظ بها، كما أصيب أحد أطفالي بجراح متوسطة بعد وقوع لوح خشبي عليه".
ويضيف لمراسل "قنا": "هربت أنا وعائلتي من داخل الخيمة خلال هطول الأمطار، وأمضينا ليلتنا في الشارع تحت المطر ووسط الرياح الشديدة، في حالة مأساوية صعبة".
ويقول محمد الميدنة مدير العلاقات العامة والإعلام في جهاز الدفاع المدني في غزة، "إن المنخفض الجوي الذي يتعرض له قطاع غزة زاد من حجم وضراوة المعاناة التي يعيشها المواطنون والنازحون في غزة".
ويشير في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إلى أن معاناة وحياة النازحين في مختلف أنحاء قطاع غزة، تزداد سوءا مع استمرار المنخفض الجوي المصحوب بالرياح الشديدة، واشتدت بشكل أكبر مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم المدمرة في شمال قطاع غزة، في ظل عدم توفر أدنى مقومات السكن والإيواء.
وأكد الميدنة "أن طواقم الدفاع المدني، لا تستطيع وغير قادرة على أن تستجيب لنداءات استغاثة النازحين في الخيام ومراكز الإيواء، الذين تطايرت خيامهم بفعل الرياح أو غمرتهم مياه الأمطار الشديدة خاصة بعد فقدان 80% من إمكانيات الدفاع المدني بفعل العدوان الإسرائيلي".
وأفاد بأن "مياه الصرف الصحي والأمطار دخلت مئات الخيام ومراكز إيواء النازحين، ولا نستطيع التعامل مع مياه الأمطار والصرف الصحي لعدم توفر المعدات اللازمة"، مطالبا بسرعة تزويد الدفاع المدني بمركبات إنقاذ ومضخات كبيرة ومعدات إنقاذ ثقيلة لشفط مياه الأمطار التي غمرت مناطق ومراكز الإيواء.
ويضيف المنخفض الجوي الذي يعيشه قطاع غزة، تعقيدات صعبة في حياة المواطنين الذين عادوا من جنوب القطاع إلى شماله، حيث اختار العديد منهم في ظل تعذر الحصول على خيام للسكن، أن يستصلحوا جزءا من بيوتهم المدمرة للسكن فيه، في ظل ما يمثله ذلك من مخاطر على حياتهم جراء انهيار أجزاء من ركام المنازل والحجارة عليهم بفعل الأمطار والرياح الشديدة.
ويعيش سكان القطاع في ظروف صعبة بفعل نقص المواد الإغاثية والإيوائية، بعد مماطلة الاحتلال في السماح بدخول الخيام والكرافانات المتنقلة لإيواء النازحين العائدين أو الذين تهدمت مساكنهم وبيوتهم.
وكان سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي اتهم في حديث سابق لـ"قنا"، الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، وقال إنه لم يلتزم بتنفيذ بنود البروتوكول الإنساني ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد على أن أبرز المعوقات التي يضعها الاحتلال تتمثل في عدم الالتزام بإدخال الكرفانات والخيام، وعدد الشاحنات المتفق عليه، وكميات الوقود اللازمة للقطاعات الإنسانية في غزة، موضحا أنه "وفقاً للبروتوكول الإنساني، فقد كان من المتفق عليه، أن يتم إدخال 200 ألف خيمة مؤقتة إلى قطاع غزة لاستيعاب النازحين والعائلات التي دمر الاحتلال منازلهم ووحداتهم السكنية خلال العدوان على قطاع غزة"، الكميات قد تكون كافية لإتمام عملية الإيواء، لحين الشروع بعملية الإعمار.
English
Français
Deutsch
Español