الاحتلال الإسرائيلي دمر قطاع الصيد في غزة ويمنع ممارسة المهنة رغم توقف العدوان
في حديث لوكالة الأنباء القطرية...
غزة في 05 فبراير /قنا/ مضى ثمانية عشر يوما على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين حركة حماس والكيان الإسرائيلي، لكن ذلك لم يغير شيئا من الواقع المرير للصيادين في قطاع غزة، الذين منعوا من ممارسة مهنتهم منذ اليوم الأول للعدوان حتى اللحظة.
وعلى مدار أشهر العدوان الإسرائيلي، حرم نحو 5 آلاف صياد من دخول بحر غزة للعمل في مهنتهم التي تعتبر مصدر دخل لآلاف من العاملين فيها، وهو ما سبب تفاقم أزماتهم الاقتصادية، والقضاء على مقومات هذه المهنة التي لم تكن بحال أحسن قبل العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر، حيث كان الاحتلال يفرض العديد من المضايقات والإجراءات التي تحد من عمل الصيادين وتضيق الخناق عليهم.
وخلال العدوان على غزة، لم تكن مهنة الصيد بعيدة عن آلة الدمار والقتل الإسرائيلية، شأنها كبقية المهن والقطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث دمر الاحتلال منطقة تجمع ورسو قوارب وسفن الصيد في ميناء غزة البحري، وقضى بالقصف أو الحرق والتدمير على معظم قوارب الصيادين ومخازنهم في الميناء، والتي تضم الشبك وأدوات الصيد البحري، التي كانت تعاني أصلا من القدم والتلف بسبب عدم السماح بدخولها لقطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس النقابة العامة للعاملين في قطاع الصيد في غزة زكريا بكر: إن قطاع الصيد يحتاج إلى سنوات طويلة وإمكانات كبيرة للتعافي من أثر الدمار والخراب الذي لحق به خلال العدوان الإسرائيلي، موضحا أن أول متطلبات التعافي هو السماح بإدخال معدات وأدوات الصيد، ورفع العقبات والقيود المفروضة على الصيادين التي تمنعهم من دخول البحر.
وأكد في حديث لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن العدوان الإسرائيلي قضى على ميناء غزة بشكل كامل، وأن التدمير والخراب الذي تم في الميناء ومرافقه كان بشكل ممنهج، حيث دمر جيش الاحتلال المراكب، وقصف منشآت الميناء، وأصاب قطاع الصيد البحري بالشلل والتوقف الكامل عن العمل.
وأضاف: "قصفت طائرات الاحتلال ميناء غزة خلال العدوان أكثر من 25 مرة بصواريخ طائرات إف-16، والقذائف المدفعية وقذائف الزوارق البحرية، وأدى ذلك إلى تدمير اللسان البحري، وشطر الميناء إلى نصفين وتعطيله بشكل كبير".
وأكد أن الاستهداف الإسرائيلي لقطاع الصيد أدى لتدمير نحو 95 مركبا من الحجم الكبير، وحوالي 95 "حسكة" من مختلف الأحجام، كما دمر نحو 120 مخزنا للصيادين، ومصنعي الثلج وكل المنشآت المدنية في الميناء البحري.
وكشف رئيس نقابة العاملين في الصيد أن "نسبة الدمار في قطاع الصيد، تجاوزت الـ 90%، ولم يتبق سوى بعض المراكب البسيطة في المراسي البحرية على شاطئ مدينة دير البلح وسط القطاع، وخان يونس جنوبه، فيما قتل الاحتلال نحو 47 صيادا خلال الحرب وما بعدها، بعضهم قتل بعد تطبيق قرار وقف النار خلال محاولته الصيد لتأمين قوت يومه، حيث لا يزال الاحتلال يمنع الصيادين من دخول البحر حتى اللحظة، رغم محاولاتهم المستمرة لممارسة مهنتهم رغم المخاطر والتعرض للموت".
وقال أحد الصيادين خلال معاينته لقاربه المدمر في ميناء غزة: إن الاحتلال لم يبق على أي من القوارب التي كان يستخدمها الصيادون قبل العدوان، مؤكدا أن جيش الاحتلال دمرها بشكل كامل خلال الحرب.
وتابع خلال حديثه لوكالة الأنباء القطرية "قنا": "نحاول أن نعود لممارسة الصيد لأنها مهنتنا التي نعتاش منها، وبأدوات أولية وبسيطة أو يدوية، لكن زوارق الاحتلال البحرية تمنعنا من ذلك، وتطلق علينا النيران، وقد أصيب عدد منا خلال محاولته نزول البحر، ونحن نحتاج بشكل عاجل لإدخال مواد تصنيع وإصلاح قوارب الصيد، خاصة مادة الفيبرجلاس، أو السماح بدخول قوارب صيد جاهزة".
وأشار صياد آخر في حديثه لـ" قنا" إلى أن تكلفة دخول القوارب للبحر للصيد كانت قبل الحرب عالية جدا، في حين أنها الآن أصبحت أكثر ارتفاعا وغلاء، حتى لو سمح لنا بالصيد، فإن العمل سيكون مستحيلا في ظل تدمير معظم قوارب الصيد، وانعدام الوقود الخاص بتشغيل ما تبقى منها، وقضاء الاحتلال على كل إمكانات وأدوات الصيد التي كانت في ميناء غزة، حيث يتم تخزينها والاحتفاظ بها في أماكن خاصة بالصيادين.
وألحقت حرب الإبادة الجماعية، التي شنها الكيان الإسرائيل منذ السابع من أكتوبر على قطاع غزة، أضرارا وخسائر هائلة في مقدرات الفلسطينيين، ودمرت مختلف القطاعات، وذكر تقرير حكومي مؤخرا أن الخسائر المباشرة للعدوان تجاوزت الـ50 مليار دولار في مختلف القطاعات، بما فيها الاقتصادية والزراعية والمنشآت الصناعية والتجارية.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والكيان الإسرائيلي حيز التنفيذ يوم 19 يناير الماضي، وبموجبه تتوقف الحرب الدموية التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
English
Français
Deutsch
Español