بعد القرار الإسرائيلي بالبقاء في مواقع بجنوب لبنان.. هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار؟
بيروت في 19 فبراير /قنا/ يدخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الإسرائيلي منعطفا جديدا في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني باستثناء خمسة مواقع على طول الحدود المشتركة، حيث يشكل هذا القرار انتهاكا للاتفاق الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر الماضي، بعد حرب مدمرة أودت بحياة آلاف الأشخاص، وتسببت في تدمير أكثر من 200 ألف وحدة سكنية بين دمار كلي وجزئي.
ومع انتهاء المهلة المحددة، انسحب الكيان الإسرائيلي يوم أمس، من القرى والبلدات التي كان يحتلها في جنوب لبنان، إلا أنه أعلن الإبقاء على وجوده في خمس نقاط استراتيجية، بهدف مراقبة الداخل اللبناني والتصدي لأي عمليات عسكرية قد تشن ضده، وسط رفض السلطات اللبنانية.
ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، استمرت الخروقات الإسرائيلية، ما دفع لبنان إلى تكثيف تحركاته الدبلوماسية عبر التواصل مع الولايات المتحدة وفرنسا، بوصفهما رعاة الاتفاق، مطالبا إياهما بالضغط على الكيان الإسرائيلي لوقف هذه الخروقات والانسحاب من الأراضي اللبنانية ضمن المهلة الزمنية المحددة، التي انتهت يوم أمس.
وبالتزامن مع قرار الكيان الإسرائيلي البقاء في خمس نقاط بالجنوب، أكد الرئيس اللبناني، العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء، الدكتور نواف سلام، خلال اجتماع ثلاثي عقد في القصر الرئاسي، ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، التزاما بالمواثيق والشرائع الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 1701.
كما شددوا، على دور الجيش اللبناني واستعداده التام لتولي مهامه على الحدود الدولية المعترف بها، إضافة إلى التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لمطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري، معتبرين أن استمرار الاحتلال لأي شبر من الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكا للشرعية الدولية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أفاد مصدر عسكري لبناني، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحب من جميع القرى والبلدات الجنوبية، لكنه أبقى وجوده في خمس نقاط هي: تلة اللبونة، تلة جل الدير، جبل بلاط، نقطة الدواوير بين حولا ومركبا، وتلة الحمامص.
وأوضح المصدر أن جل الدير تعد نقطة استراتيجية تطل على مناطق مارون الراس ويارون وعيترون، وتبعد نحو 800 متر عن الخط الأزرق، وقد تم تحصينها من قبل جيش الاحتلال بعيدا عن المناطق السكنية.
كما لفت إلى أن مركز الدواوير أقيم على تلة تقع مباشرة على الطريق العام بين مركبا وحولا، مقابل مستعمرة مرغليوت، ويشرف على الطريق الأساسي الذي يربط حولا بقرى عديسة وكفركلا.
وأشار المصدر إلى أن الجيش اللبناني استكمل انتشاره في عشرات المواقع جنوبي لبنان، وسيمضي في انتشاره بمراكز أخرى تتطلب تجهيزات إضافية، نظرا لحجم الدمار الكبير الذي لحق بالمناطق الجنوبية.
وفي ذات السياق، صرح العميد الركن منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل"، لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، بأن بقاء جيش الاحتلال في خمس نقاط استراتيجية بزعم حماية مستوطناته ومراقبة الداخل اللبناني هو تبرير واه، إذ لم تعد هناك حاجة لمواقع مرتفعة في ظل التطور التكنولوجي والطائرات المسيرة.
ولفت إلى أن الهدف الخفي وراء إبقاء هذه النقاط هو محاولة إعادة ترسيم خط الانسحاب وتجاهل ما يعرف بالخط الأزرق.
وأضاف شحادة أن السلطات اللبنانية، ممثلة بالرئيس اللبناني ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، أبلغت الولايات المتحدة رفض لبنان القاطع لبقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. كما حذر من التداعيات الخطيرة لانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، مشددا على أن استمرار الاحتلال لهذه النقاط يهدد استقرار المنطقة.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد عيسى المحلل السياسي، في تصريح مماثل لـ"قنا"، أن النقاط الخمس التي قرر جيش الاحتلال البقاء فيها تمتد على طول الحدود اللبنانية، موزعة بشكل استراتيجي لتعزيز المراقبة والتأثير الميداني. ونبه إلى حجم الدمار الهائل في القرى والبلدات الجنوبية، خاصة الواقعة على الشريط الحدودي، حيث تضررت البنية التحتية بشكل كبير، بما في ذلك المنازل، والمدارس، والمستشفيات، وشبكات الكهرباء والمياه، مضيفا أن "إعادة الإعمار تمثل مسؤولية كبيرة على الدولة اللبنانية، وتتطلب دعما دوليا من الدول الصديقة".
ولفت الدكتور عيسى إلى أن الاحتلال عمد إلى محاصرة عدد من الأهالي، خاصة في بلدة حولا، حيث بقوا في العراء وسط أجواء باردة ودون ماء أو غذاء، إضافة إلى تنفيذ عمليات اختطاف بحق مدنيين داخل القرى الحدودية.
وجاء قرار الاحتفاظ بخمسة مواقع في جنوب لبنان، على الرغم من إعلان الجيش اللبناني، أمس، انتشار وحداته العسكرية في بلدات العباسية، المجيدية، كفركلا مرجعيون في القطاع الشرقي، إضافة إلى العديسة، مركبا، حولا، ميس الجبل، بليدا، محيبيب مرجعيون في القطاع الأوسط، إلى جانب مارون الراس والجزء المتبقي من يارون بنت جبيل في القطاع الأوسط. كما انتشرت وحدات الجيش في مواقع حدودية أخرى جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وذلك بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت مهلة الستين يوما المخصصة لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية جنوبي لبنان قد انتهت في 26 يناير الماضي، وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الحكومة اللبنانية وافقت على تمديد المهلة حتى 18 فبراير الجاري.
English
Français
Deutsch
Español