مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثون لتغير المناخ في البرازيل بوابة للتنفيذ والطموحات
الدوحة في 05 نوفمبر /قنا/ تتجه أنظار العالم إلى البرازيل، غدا الخميس، حيث يعقد مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثون لتغير المناخ (كوب 30)، في الفترة من السادس إلى الحادي والعشرين من نوفمبر الحالي، ويخوض المؤتمر تحديا ضخما يتمثل في توحيد دول العالم حول مواصلة العمل لمكافحة أزمة المناخ رغم
الصعوبات والعقبات، كانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، والحروب الجمركية والتجارية، وصعود الأحزاب المشككة في تغير المناخ.
ويجمع المؤتمر، الذي سيعقد بمدينة بيليم الساحلية الأمازونية، قادة العالم والعلماء والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لمناقشة الإجراءات ذات الأولوية للتصدي لتغير المناخ، مع التركيز على الجهود اللازمة لحصر الاحترار العالمي في 1.5 درجة مئوية، وعلى خطط العمل الوطنية الجديدة للتصدي للتغيرات المناخية، وعلى التقدم المحرز في التعهدات المالية التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين، الذي عقد العام الماضي في باكو عاصمة أذربيجان.
ويشمل المؤتمر، الذي يعتبر أهم تجمع عالمي بشأن تغير المناخ في البداية، قمة تجمع رؤساء الدول والحكومات والوزراء وقادة المنظمات الدولية لمعالجة التحديات والالتزامات الأساسية لمكافحة تغير المناخ، وتشكل القمة، التي دعا إليها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، محطة محورية في عملية التعبئة والحوار الدوليين بشأن أجندة المناخ العالمي، وعقب القمة مباشرة، ستنطلق فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين لتغير المناخ، وتستمر حتى الحادي والعشرين من نوفمبر الجاري.
وتعكس استضافة البرازيل مؤتمر الأطراف الثلاثين التزامها بمعالجة أزمة المناخ، من خلال تعزيز انتقال عادل ومستدام للطاقة، والحفاظ على الغابات والتنوع البيولوجي، وتعزيز مكانتها كدولة رائدة في الأجندة البيئية العالمية، وقد اختارت البرازيل استضافة المؤتمر في الأمازون، لتسليط الضوء على قضية الغابات، باعتبارها مصدرا لامتصاص الكربون وخزانا للتنوع البيولوجي المهدد، في وقت بلغ تدمير الغابات المطيرة البكر في العام الماضي مستوى قياسيا هو الأعلى منذ 20 عاما على الأقل.
وتسعى الرئاسة البرازيلية إلى اعتماد نوع جديد من الصناديق يُعرف باسم "صندوق تمويل الغابات المطيرة"، ويهدف هذا الصندوق إلى جمع 125 مليار دولار يتم استثمارها في الأسواق المالية، على أن تُستخدم الأرباح لمكافأة الدول التي تتمتع بغطاء حرجي كثيف ومعدلات إزالة غابات منخفضة، على جهودها في الحفاظ على البيئة، ومنها مثلا كولومبيا وغانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا.
ويشمل جدول أعمال قمة المناخ الجلسة العامة للقادة، التي تتضمن كلمات يلقيها رؤساء الدول وممثلو المنظمات الدولية، كما ستُعقد جلسات تحت عناوين مختلفة، منها: /المناخ والطبيعة: الغابات والمحيطات/، و/التحول في مجال الطاقة/، و/عشر سنوات من اتفاقية باريس: المساهمات المحددة وطنيا والتمويل/.
ولن تُهيمن قضية رئيسية واحدة على مؤتمر الأطراف الثلاثين، ومن المتوقع أن يكون ضعف الطموحات المناخية، والنقص الحاد في التمويل المخصص للدول الفقيرة، وحماية الغابات، من القضايا الأكثر إثارة للجدل، وستكون الالتزامات المناخية لدول العالم بندا كبيرا على جدول الأعمال، مع استنتاج واضح، هو أنها غير كافية.
وفي العام الماضي، حدّد مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون "كوب 29" بصعوبة هدفا جديدا للمساعدات التي تقدمها الدول المتطورة إلى البلدان النامية، وقدره 300 مليار دولار سنويا بحلول عام 2035، أي أعلى من الهدف السابق بثلاث مرات، لكن أقل بأربع مرات مما كانت تأمل الدول الفقيرة.
ويفترض أن تستخدم هذه الأموال لمساعدة الدول النامية على التكيف مع الفيضانات وموجات الحر والجفاف، وكذلك للاستثمار في الطاقات المنخفضة الكربون بدل تطوير اقتصاداتها من خلال حرق الفحم والنفط، ومن المرتقب توضيح تفاصيل هذا الهدف المرتبط بإصلاح المؤسسات المالية الدولية، في وثيقة تعرف بـ"خارطة الطريق من باكو إلى بيليم"، ستتم مناقشتها في مؤتمر الأطراف الثلاثين.
وكانت قمة المناخ الأفريقية الثانية التي عقدت بأديس أبابا، في سبتمبر الماضي، قد دعت إلى انتقال عادل وسهل المنال للطاقة، واقترحت أن يكون مؤتمر الأطراف الثلاثون، بالبرازيل، بداية لتطبيق فعال للحلول، وسلط النقاش خلال القمة الضوء على إلحاح هذه القضية، مشيرا إلى أن 600 مليون أفريقي ما زالوا يفتقرون إلى الكهرباء.
وفي ندوة على هامش القمة الأفريقية للمناخ، أكد رئيس مؤتمر الأطراف، الدبلوماسي البرازيلي أندريه كوريا دو لاغو بحزم أن التنمية والعمل المناخي لا يتعارضان، وقال إن بلاده ملتزمة باستغلال مؤتمر الأطراف الثلاثين لتوسيع نطاق الوعي بإمكانية التوفيق بين الحصول على الطاقة ومكافحة تغير المناخ، وشدد على ضرورة تغيير الخطاب العالمي بشأن أجندة المناخ.
وقال ريتشارد مويونجي، ممثل الحكومة التنزانية ورئيس المجموعة الأفريقية للمفاوضين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إن الاحتياجات الأساسية للقارة الأفريقية يجب أن تكون في صميم مفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين، مما يمثل تحولا تاريخيا في النقاش العالمي حول المناخ، وأكد السيد مويونجي أن هذه هي المرة الأولى التي تركز فيها مناقشات المناخ العالمي حقا على القضايا الأكثر أهمية لشعوب أفريقيا، وقدم بيانات توضح أزمة الوصول التي تعاني منها القارة، حيث يفتقر نحو مليار شخص إلى وسائل طهي نظيفة، مشيرا إلى أن هناك نساء وأطفالا لا يذهبون إلى المدارس، ولا يساهمون في نهضة القارة، لمجرد أنهم يقضون عشر ساعات في جمع الحطب، وعشر ساعات أخرى في طهي وجبة بسيطة، وقال إن العدالة تتجسد في أهداف واضحة توفر الكهرباء لنصف هؤلاء الـ600 مليون شخص على الأقل بحلول عام 2030".
وتكشف الأرقام عن حجم التحدي الهائل، ففي أفريقيا، لا يزال 600 مليون شخص يعيشون بدون كهرباء، إلى جانب من يفتقرون إلى الوقود النظيف للطهي، وعلى الصعيد العالمي، يرتفع هذا الرقم إلى 2.3 مليار شخص يعتمدون على مصادر ملوثة لإعداد الطعام، مما يخلف آثارا وخيمة على الصحة والبيئة
والمساواة بين الجنسين.
وقد اتفق المشاركون في الندوة على أن مؤتمر الأطراف الثلاثين يجب أن يكون "مؤتمر التنفيذ"، أي اللحظة المناسبة لتحويل الخطابات إلى نتائج ملموسة.
ومن الواضح -وفق المراقبين- أن المؤتمر الثلاثين لتغير المناخ يعقد في ظل آمال وتطلعات عالية، بعدما شهد العالم العامين الأكثر حرا على الإطلاق، وانتشار موجات حر وعواصف تسببت بسقوط ضحايا، ومن المتوقع أن يحقق المؤتمر العديد من النتائج الرئيسية في المجالات الاستراتيجية لمعالجة تغير المناخ، تشمل إعلان إطلاق فريق العمل المعني بتغير المناخ، والدعوة إلى العمل بشأن الإدارة المتكاملة للحرائق، والتزام بيليم بشأن الوقود المستدام، والإعلان بشأن الجوع والفقر والعمل المناخي، وسيصدر الرئيس لولا دعوة للعمل المناخي لتحديد الثغرات الرئيسية في تطبيق النظام الدولي للمناخ واقتراح الحلول.
English
Français
Deutsch
Español