توافق دولي حول المناخ يعزز التمويل للدول الفقيرة لمجابهة الاحتباس الحراري
الدوحة في 25 نوفمبر /قنا/ في ظل انقسامات جغرافية وسياسية عميقة بين الدول الغنية والدول النامية حول قضايا المناخ ومعالجة آثاره، اختتم مؤتمر الأطراف الثلاثين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "كوب 30"، أعماله في مدينة بيليم البرازيلية بالتوصل لاتفاق شامل ركز على زيادة التمويل للتكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز آليات التعاون الدولي، لكنه لم يتمكن من تضمين بند واضح حول احتواء الوقود الأحفوري، مما أثار انتقادات من جهات عدة، بينما اعتبر الاتفاق خطوة عملية فيما يخص التمويل والتعامل مع الغابات والعدالة الانتقالية.
ومن شأن التسوية الجديدة بشأن اتفاق للمناخ، تعزيز التمويل للدول الفقيرة التي تواجه الاحتباس الحراري، وسعت البرازيل ودول عدة من خلال هذا التوافق العالمي إلى التأكيد على أهمية معالجة آثار تغير المناخ، ولم تشارك الولايات المتحدة في اجتماعات "كوب 30" هذه المرة، وكشف الاتفاق، الذي جاء بعد مد أجل المفاوضات، عن خلافات بين دول غنية ونامية، وبين حكومات تتبنى آراء متعارضة بشأن الانبعاثات الحرارية.
ووفقا لمخرجات اتفاق بيليم، فإنه يطلق مبادرة تطوعية لتسريع العمل المناخي لمساعدة الدول على الوفاء بالتعهدات الحالية للحد من الانبعاثات، وتدعو الدول الغنية إلى مضاعفة الأموال التي تقدمها للآخرين على الأقل 3 مرات من أجل التكيف مع عالم دافئ بحلول عام 2035، وتذكر البلدان النامية باستمرار بأنها تحتاج بشكل عاجل إلى أموال للتكيف مع التأثيرات التي بدأت بالفعل، مثل ارتفاع منسوب مياه البحار وتفاقم موجات الحر، والجفاف، والفيضانات، والعواصف.
وتدعو مسودة الاتفاق الجديد الدول إلى تسريع إجراءاتها المناخية "طواعية"، وتذكر أجواء انعقاد مؤتمر بيليم، بما تم التوصل إليه في مؤتمر الأطراف الـ28 في العام 2023، والذي دعا العالم إلى التخلي عن الوقود الأحفوري.
وفي ذات الإطار، وبعد التوصل إلى الاتفاق، أقر رئيس المؤتمر آندريه كوريا دو لاجو بالصعوبات التي رافقت المحادثات، وقال "نعلم أن بعض الدول كانت لديها طموحات أكبر تجاه بعض القضايا المطروحة"، وأضاف رئيس مؤتمر كوب30، أن رئاسة المؤتمر ستنشر نصا منفصلا حول الوقود الأحفوري وحماية الغابات، لن يكون متضمنا في اتفاق كوب30 الرسمي، نظرا لعدم وجود توافق في الآراء حول هاتين القضيتين في محادثات المناخ العالمية.
لكن كوريا دو لاجو حث الدول على مواصلة مناقشة القضيتين، ووفقا لنص الاتفاق، فإنه يطلق أيضا عملية للهيئات المناخية لمراجعة كيفية مواءمة التجارة الدولية مع العمل المناخي وسط مخاوف من أن تزايد الحواجز التجارية يحد من اعتماد التكنولوجيا النظيفة.
من جانبه أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، مع ملاحظته أن "كثرا يشعرون بخيبة أمل" من هذه النتيجة، وقال في بيان "لا أستطيع الادعاء أن كوب 30 حقق النتائج المرجوة كلها"، مؤكدا أن "الهوة بين ما نحن عليه وما يطلبه العالم لا تزال كبيرة "، وأضاف "سأواصل الدفع نحو طموح أعلى وتضامن أكبر".
في ذات الاتجاه، فإن الاتفاق كشف عن خلافات عميقة حول كيفية متابعة العمل المناخي في المستقبل، فقد امتنعت العديد من الدول التي ترى أن الوقود الأحفوري هو المساهم الأكبر بلا منازع في انبعاثات الاحتباس الحراري، على الموافقة على اتفاق يتجاهل العالم ولم يتوصل إلى خطط أقوى للسيطرة على الغازات المسببة للاحتباس الحراري أو معالجة مشكلة الوقود الأحفوري، حيث قدمت كل من كولومبيا وبنما وأوروجواي اعتراضات متعددة على انتهاء القمة دون خطط أقوى لكبح انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو معالجة مسألة الوقود الأحفوري، وأعلنت الدول الثلاث أنها لم تعترض على الاتفاق السياسي الشامل للمؤتمر، بل على أحد نصوص التفاوض الأخرى ذات الطابع التقني التي كان من المقرر أن توافق عليها الدول في نهاية القمة، إلى جانب الاتفاق الرئيسي.
قال مفوض المناخ بالاتحاد الأوروبي فوبكه هوكسترا للصحفيين قبل إقرار الاتفاق "يجب أن ندعمه لأنه على الأقل يسير في الاتجاه الصحيح"، فيما خرجت بعض الدول بتعليقات متباينة وأكثر قوة، فبعض الدول ترى أن أي قرار بشأن المناخ لا يتضمن ذكر الوقود الأحفوري لا يشكل حلا مقبولا.
وفي حالة من عدم التوافق، كان تحالف دول جزرية صغيرة يضم 39 من أكثر الدول عرضة لتغير المناخ في العالم، أن الاتفاق "غير مثالي، لكنه يعكس تقدما" بالنسبة لهيئة عالمية تعمل بالإجماع، وكانت أكثر من 30 دولة، منها دول أوروبية واقتصادات ناشئة ودول جزرية صغيرة، وقعت رسالة مفادها بأنها سترفض أي اتفاق لا يتضمن خطة للتخلص من الأسباب المؤدية للاحتباس الحراري.
ويرى مجموعة من الخبراء أن تركيز الاتفاق على قضية التمويل أمر بالغ الأهمية في ظل تزايد آثار المناخ، وتزداد الخشية من أن العالم لا يزال يفتقر إلى منح سريعة الإصدار للدول النامية التي تتعامل بالفعل مع خسائر وأضرار، ويؤكد العلماء أن الالتزامات الوطنية الحالية بخفض الانبعاثات قد خفضت الاحترار المتوقع بشكل كبير لكن ذلك ليس كافيا لمنع تجاوز حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية، وهو المستوى الذي ينذر بآثار خطيرة لتغير المناخ أشد سوءا.
وظلت العديد من الدول النامية تؤكد حاجتها العاجلة إلى أموال ضخمة للتكيف مع تلك الآثار التي بدأت بالفعل، ومنها ارتفاع منسوب مياه البحار وتفاقم موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف المتكررة.
وفي ذات السياق، أكد المهندس أحمد محمد السادة، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التغير المناخي بوزارة البيئة والتغير المناخي، في حوار سابق مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن مشاركة دولة قطر في مؤتمر الأطراف الثلاثين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "كوب 30"، تحمل رسالة واضحة ومتماسكة تؤكد التزامها الراسخ بالعمل المناخي العالمي، مشددا على أن مواجهة التغير المناخي مسؤولية مشتركة تتطلب العمل الجماعي وفقا لمبدأ العدالة والتوازن بين الدول، بحيث تراعي الحلول المناخية الفوارق التنموية والاقتصادية بين الدول النامية والمتقدمة، وأوضح أن مشاركة دولة قطر في قمة المناخ "كوب 30"، تأتي لتجديد التزامها بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم أهداف اتفاق باريس للمناخ وتعزيز الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي.
وبحسب المختصين في مجال المناخ، فإن أسباب عدم التوافق بين الأطراف من الدول الغنية والدول النامية حول نص شامل مقبول، كما أظهرت المفاوضات الشاقة، يعود لتباين المصالح بين هذه الدول، فليس من السهل التوصل لتوافق مرض بين الاقتصادات المتقدمة، والاقتصادات الناشئة، لذا ركزت الجهود الدولية ضغطها على إبقاء صياغة مرنة تكون مقبولة للطرفين، كما أن رغبة رئاسة المؤتمر وبعض الأطراف تمثلت في إنجاز "اتفاق سياسي" يجنب انهيار المفاوضات حول قضايا المناخ.
English
Français
Deutsch
Español