جائزة نوبل للسلام 2025.. فتح الظرف المختوم غدا
الدوحة في 09 أكتوبر /قنا/ بعد إسدال الستار على إعلان جوائز نوبل في مجالات الطب والفيزياء والكيمياء أمس، واليوم إعلان جائزة الأدب، في ستوكهولم، تتحول بوصلة الاهتمام العالمي غدا الجمعة غربا، من العاصمة السويدية إلى جارتها النرويجية، أوسلو، التي تحتضن -كما جرت العادة سنويا- حفل الإعلان عن اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام، وذلك في لحظة تجتمع فيها الآمال والتوقعات والجدل والتكهنات حول من سيكون أو من تكون الشخصية أو المنظمة التي يكافئها العالم.
وسيتم غدا في احتفال عالمي ضخم فتح الظرف المغلق، الذي يضم اسم الفائز بالجائزة، وهو اسم سيتردد صداه في كل عواصم العالم، من واشنطن إلى بكين، ومن موسكو إلى غزة.
ويأتي إعلان هذا العام عن الاسم الفائز، في وقت يواجه العالم فيه تحديات معقدة، كالنزاعات المسلحة المستمرة في مناطق مثل الشرق الأوسط وشرق أوروبا، وأزمات المناخ التي تهدد المجتمعات الضعيفة، والتوترات السياسية التي تعيق التعاون الدولي، وفي الوقت ذاته، برزت حركات وأفراد يسعون لردم الهوة بين الشعوب، سواء عبر الدبلوماسية، أو العمل الإنساني، أو النشاط البيئي، وغالبا ما تكافئ جائزة نوبل للسلام هؤلاء الذين يقدمون حلولا مبتكرة أو يلهمون التغيير في أوقات الأزمات.
لكن هذه الخلفية تمنح الجائزة أهمية استثنائية، فالاختيار لن يكون مجرد تكريم، بل رسالة سياسية وإنسانية قوية، تسلط الضوء على ضمير الأسرة الدولية المتطلع للسلام والتنمية والعدالة، كما أن الاختيار يعد مهمة عسيرة، فكل قرار يحمل دلالات سياسية وأخلاقية، كما أن الجائزة تُمنح عادة لمن أنجز عملا ملموسا، ليس فقط التخطيط أو الشعارات، مما يجعل التقييم صعبا، خصوصا في سياقات الحرب، والكفاح، والتحولات السياسية العاصفة.
وقد أعلنت لجنة نوبل أن عدد المرشحين للجائزة لهذا العام بلغ 338 مرشحا، من بينهم 244 شخصا و94 منظمة، وقد شهد عدد المرشحين زيادة ملحوظة، مقارنة بـ286 ترشيحا في العام الماضي، ولأن قائمة المرشحين الرسمية تبقى طي الكتمان لخمسين عاما، فإن الباب مفتوح أمام الكثير من الاحتمالات والتوقعات.
وعلى الرغم من الجدل الذي يثار أحيانا حول أحقيتها وأهليتها للجائزة، تظل الأسماء والشخصيات والرموز السياسية التي ساهمت في إبرام اتفاقيات سلام تاريخية، ضمن دائرة الترشيحات، كما أن المنظمات والمؤسسات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة أو الهيئات القضائية الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، مرشحة دائمة تقديرا لعملها المؤسسي في إرساء العدالة وتقديم الإغاثة، وعلى مدار 75 عاما، منحت الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وصناديقها وبرامجها والمنظمات التابعة لها وموظفوها جائزة نوبل للسلام المرموقة اثنتي عشرة مرة، وفاز بالجائزة أيضا الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان عام 2001، وداغ همرشولد، الأمين العام الثاني للأمم المتحدة، عام 1961.
وفي عالم يعاني من تغيرات مناخية كارثية، قد تذهب الجائزة إلى حركة شبابية عالمية مثل "شباب من أجل المناخ"، التي تضم نشطاء من مختلف القارات، وقد نجحت في دفع الحكومات لتوقيع اتفاقيات بيئية ملزمة، باعتبار أن السلام لا يتحقق فقط بإنهاء الحروب، بل بحماية الأرض التي نعيش عليها، ومن المؤكد أن مثل هذا الاختيار سيرسل رسالة قوية بأن السلام يشمل العدالة البيئية.
وقد تذهب الجائزة إلى منظمة غير حكومية طورت تقنيات جديدة لتقديم المساعدات في مناطق الحروب، مثل استخدام الطائرات المسيرة لإيصال الأدوية إلى مناطق نائية، وقد يخرج من الظرف المختوم في أوسلو اسم منظمة إنسانية صغيرة تعمل بصمت في قلب مجاعة أو منطقة موبوءة، وربما يكون الفائز صحفيا استقصائيا كشف فسادا هائلا، ليصبح تكريمه درعا لحماية الحقيقة وخنجرا في خاصرة الفاسدين، ولأن جائزة نوبل للسلام غالبا ما تعكس روح العصر، يرجح كثير من المراقبين أن تختار اللجنة هذا العام فائزا يعالج قضية ملحة مثل المناخ، أو العدالة الاجتماعية، أو النزاعات المسلحة، مع التركيز على الابتكار والتأثير طويل الأمد.
ولا تعتبر جائزة نوبل للسلام مجرد ميدالية ذهبية وشهادة تقدير وجائزة مالية تبلغ قيمتها حوالي 1.2 مليون دولار، بل منبر عالمي يمنح الفائز صوتا مسموعا في كل أنحاء الأرض، ويسلط الضوء على قضيته، ويمنح الأمل للملايين بأن السعي من أجل عالم أفضل ليس جهدا ضائعا.
وتُعلن جائزة نوبل للسلام رسميا في العاشر من أكتوبر بأوسلو، في حين تُمنح باقي الجوائز في ستوكهولم، ويتم الاحتفال بالفائز خلال مراسم رسمية في 10 ديسمبر ببلدية أوسلو، حيث تسلم الدروع والميدالية، ويلقي الفائز خطاب نوبل الخاص به أمام الحضور.
وقد تأسست جوائز نوبل بموجب وصية عالم الكيمياء رجل الأعمال السويدي ألفريد نوبل، الذي اخترع الديناميت، لتكريم الإنجازات الاستثنائية التي تقدم أعظم فائدة للبشرية في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام، فقد كان نوبل يعد نفسه محبا للسلام، لكن اختراعه للديناميت عام 1867 وتكريسه حياته لصناعة المتفجرات، إضافة إلى إنشائه 90 مصنعا للأسلحة، ألصقت به تهمة لم يحبها، إذ لُقب بـ"تاجر الموت".
وفي عام 1888 مات لودفيغ أخو نوبل، فخلطت صحف فرنسية بينه وبين ألفريد، ونعت نوبل عن طريق الخطأ، ونشرت إحداها الخبر تحت عنوان "مات تاجر الموت"، مما جعله يقلق على سمعته ويخاف على سيرته التي ستتداول بعد وفاته، وقد تأثر نوبل بتلك الكلمات كثيرا، خاصة أنه يعتبر نفسه داعيا للسلام ومحبا له، وتعبيرا عن ندمه قرر تخصيص ثروته لأغراض سلمية، عبر إنشاء هذه الجوائز التي تُمنح سنويا منذ عام 1901، لتشجيع الابتكار والإبداع وخدمة الإنسان، وقد أوصى بتخصيص جائزة تمنح لمن "يُقدّم أعظم فائدة للبشرية" في ميادين السلام، وصارت الجائزة من بعده رمزا عالميا للرسالة السامية، وهي العمل من أجل التعايش، والحوار، والعدل، ووقف النزاع.
English
Français
Deutsch
Español