في يومها العالمي.. دعوات متجددة لجعل الصحة النفسية أولوية عالمية
الدوحة في 08 أكتوبر /قنا/ تحت عنوان "الصحة النفسية في حالات الطوارئ الإنسانية" تحتفل دول العالم بعد غد العاشر من أكتوبر باليوم العالمي للصحة النفسية بهدف إذكاء الوعي العام بقضايا الصحة النفسية وإجراء مناقشات أكثر انفتاحا بشأن الأمراض النفسية وتوظيف الاستثمارات في الخدمات ووسائل الوقاية على حد سواء.
وقد بدأ الاحتفال بهذا اليوم لأول مرة عام 1992 بمبادرة من الاتحاد العالمي للصحة النفسية، فيما يركز الاحتفال هذا العام على دعم المتضررين من النزاعات والحروب والكوارث الطبيعية، والتأكيد أن لا صحة كاملة دون صحة نفسية وجعل خدمات الصحة النفسية جزءا أساسيا من استجابة الطوارئ.
وفي عالم يتسارع إيقاعه يوما بعد يوم وتتشابك التحديات وتتعدد الضغوط، يبرز هذا اليوم العالمي كفرصة عظيمة للتوقف والتأمل في أهمية السلام الداخلي، وإعادة تعريف مفهوم الصحة النفسية كونها ليست خيارا أو رفاهية بل هي ضرورة إنسانية ملحة وركيزة أساسية للحياة الكريمة وحق أساسي من حقوق الإنسان.
فالصحة النفسية هي حالة من الرفاه النفسي تمكن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة وتحقيق إمكاناته والتعلم والعمل بشكل جيد.
وتولي دولة قطر اهتماما كبيرا للصحة العامة في إطار الحرص على ضمان صحة ورفاهية السكان، ويتم من خلال رؤية قطر الوطنية 2030 تعزيز العمل لضمان صحة السكان البدنية والنفسية على حد سواء، حيث تم إطلاق استراتيجيات وأطر وطنية مخصصة لتعزيز الصحة والعافية النفسية الجيدة للسكان من خلال تطوير نظام متكامل يضمن حصولهم على الرعاية المناسبة في الوقت والمكان المناسبين.
وتأكيدا على التزامها الراسخ بتعزيز الصحة النفسية كجزء أساسي من التنمية البشرية المستدامة، وحرصها على توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة لضمان وصول خدمات الصحة النفسية إلى الجميع، استضافت دولة قطر ممثلة بوزارة الصحة العامة، في الثلاثين من سبتمبر الماضي القمة العالمية الوزارية السادسة للصحة النفسية التي أقيمت تحت شعار "النهوض برعاية الصحة النفسية من خلال الاستثمار والابتكار والحلول الرقمية"، وشارك في القمة عدد من أصحاب السعادة الوزراء، وممثلو الدول والمنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بالصحة النفسية، إضافة إلى خبراء ومتخصصين من مختلف مناطق العالم، حيث ناقشوا قضايا الصحة النفسية الملحة لوضع استراتيجيات بشأنها على مستوى العالم.
وقال سعادة السيد منصور بن إبراهيم آل محمود وزير الصحة العامة إن القمة ومداولاتها أكدت الالتزام المشترك لتحسين الصحة النفسية على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.

وأشار سعادته في كلمة ألقاها في ختام أعمال القمة إلى أن مخرجات القمة الوزارية والأولويات الرئيسية التي حددتها تساهم في تعزيز الاستثمار في الصحة النفسية والابتكار والحلول الرقمية والإنصاف والشمولية والتعاون وتبادل المعرفة بما يساهم في معالجة التحديات الكبيرة في الصحة النفسية على المستوى العالمي والعمل على تحقيق تحسين مستدام في خدمات الصحة النفسية للجميع.
وقد أقرت القمة الوزارية التي عقدت على مدى يومين تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عددا من الأولويات الهامة التي تهدف إلى تقديم الدعم للحكومات لترجمة الالتزامات إلى خطط عمل وطنية تحقق تحسنا ملموسا في رعاية الصحة النفسية.
وتسبب الأزمات كالكوارث الطبيعية والنزاعات وحالات الطوارئ الصحية العامة ضائقة نفسية، حيث تسبب هذه الأزمات في تفكك الأسر وتعطل سبل العيش والخدمات الأساسية، ويصاب جميع المتضررين تقريبا بالضوائق النفسية، وقد تؤدي حالات الطوارئ إلى تفاقم مشاكل الصحة النفسية والأزمات الاجتماعية مثل الفقر والتمييز، وقد تسهم في خلق مشكلات جديدة كالانفصال الأسري وتعاطي المواد الضارة.
ويعتبر دعم الصحة النفسية للأفراد خلال هذه الأزمات ليس مهما فحسب، بل ينقذ الأرواح ويمنح الناس القوة على التأقلم ومساحة للتعافي وإعادة البناء، الأمر الذي يؤكد أهمية وضرورة تعاون الجميع بمن فيهم المسؤولون الحكوميون ومقدمو الرعاية الصحية والاجتماعية والهيئات المجتمعية.
وفي عام 2024، وافقت جمعية الصحة العالمية على قرار لتعزيز الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في جميع مراحل الطوارئ وتوفير خدمات الصحة النفسية المتكاملة والعالية الجودة المتاحة للجميع.
ويحث القرار الدول الأعضاء على تنفيذ خطة العمل الشاملة للمنظمة الخاصة بالصحة النفسية وتوجيه الاستثمارات الطويلة الأجل إلى الخدمات المجتمعية والتنسيق بين القطاعات.
وفي منتصف عام 2024، كان هناك أكثر من مائة واثنين وعشرين مليون نازح قسرا على صعيد العالم، بما في ذلك ثمانية وستون مليون نازح داخليا، ونحو ثمانية وثلاثين مليون لاجئ، وثمانية ملايين طالب لجوء، ونحو ستة ملايين آخرين ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية، وتزيد احتمالات إصابة اللاجئين والمهاجرين الذين تعرضوا للشدائد لحالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق، مقارنة بالمجموعات السكانية المضيفة.
وتوصي المبادئ التوجيهية الدولية بإجراء أنشطة مختلفة لتوفير الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي أثناء الطوارئ، بدءا من المساعدة الذاتية وصولا إلى الإسعافات الأولية النفسية والرعاية السريرية للصحة النفسية.
ويعد التأهب والدمج مع الجهود المبذولة للحد من مخاطر الكوارث من الأمور الضرورية للتخفيف من هذه الآثار، وتستطيع البلدان المعنية أن تستغل الفرص التي تتيحها حالات الطوارئ للاستثمار في الصحة النفسية عبر الاستفادة من زيادة المعونة والاهتمام اللذين تتلقاهما في تطوير نظم رعاية أفضل على المدى الطويل.
وتأكيدا على البعد العالمي لموضوع الصحة النفسية عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار فعاليات دورتها الثمانين في سبتمبر الماضي، اجتماعا رفيع المستوى استعرض الصحة النفسية كقضية رئيسية، وقال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إن الأمراض غير المعدية وحالات الصحة النفسية "تعد من أكبر تحديات الصحة العامة والتنمية في عصرنا".
وشدد كذلك على أنه ينبغي تعزيز الرعاية الصحية النفسية والاجتماعية في بيئات الأزمات الإنسانية، وضمان تمويل مستدام، ووضع الأشخاص الذين يعانون من الأمراض غير المعدية واضطرابات الصحة النفسية في صميم هذه الجهود.
وقد تم خلال الاجتماع، الذي عقد تحت شعار: "الإنصاف الكامل: تحويل سبل الحياة والعيش من خلال القيادة والعمل في مجال الأمراض غير المعدية وتعزيز الصحة النفسية والرفاه"، مناقشة مسودة "إعلان سياسي" جديد يهدف تجديد الالتزام العالمي وتسريع وتيرة الجهود الرامية إلى التصدي للأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة، بالإضافة إلى تعزيز الصحة النفسية والرفاه كأولوية عالمية.
English
Français
Deutsch
Español