في ذكرى اليوم العالمي للإعلام الإنمائي.. تسخير التكنولوجيا لمواجهة التحديات التنموية
الدوحة في 23 أكتوبر /قنا/ تحتفي الأمم المتحدة في الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للإعلام الإنمائي، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1972؛ بهدف لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى قضايا التنمية، والتأكيد على الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهتها.
وقررت الجمعية العامة أن يتوافق هذا اليوم العالمي من حيث المبدأ مع يوم الأمم المتحدة في التاريخ ذاته 24 من أكتوبر، وهو التاريخ الذي تم فيه اعتماد الاستراتيجية الإنمائية الدولية الثانية لعقد الأمم المتحدة الإنمائي في العام 1970، وقد تم اختيار موضوع اليوم العالمي للإعلام الإنمائي للعام 2025 بعنوان "الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في حل التحديات التنموية"، مع التركيز على تعزيز القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي، والقضاء على الفقر، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
وفي ظل تصاعد التحديات العالمية كالفقر، والجوع، والتغير المناخي، والصراعات، يبرز دور الإعلام كقوة دافعة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، حيث يهدف اليوم العالمي للإعلام الإنمائي إلى التركيز على نشر المعلومات المتعلقة بقضايا التنمية على المستوى العالمي، والعمل على إشراك الشباب، وصناع القرار، والمجتمعات المحلية في جهود التنمية المستدامة، وتعزيز استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق أهداف التنمية، بالإضافة للتصدي للصور النمطية والمعلومات المضللة التي تعيق مسارات التنمية في الدول النامية.
ومن منطلق التزامن بين اليوم العالمي للإعلام الإنمائي في 24 من أكتوبر ويوم الأمم المتحدة الذي يمثل الذكرى السنوية لدخول ميثاق الأمم المتحدة حيز التنفيذ في العام 1945، تأتي الرمزية للإشارة لتاريخ بدء عمل المنظمة الدولية بشكل رسمي، ويتم التركيز خلال هذا اليوم على أهداف الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وتعزيز حقوق الإنسان، ودعم التنمية المستدامة، ويمثل مناسبة عالمية لتعزيز التعاون الدولي، ورفع الوعي بدور المنظمة في معالجة التحديات المشتركة.
ولا يعتبر تزامن المناسبتين تقويما زمنيا عابرا، بل رسالة رمزية قوية مفادها أن التنمية لا تتحقق إلا عبر تواصل فعال وإعلام مسؤول يسهم في بناء عالم أكثر وعيا وتعاونا.
والإعلام يمثل القوة التي تُحول أهداف الأمم المتحدة من وثائق إلى واقع معاش، ومن شعارات إلى إنجازات إنسانية.. ويعكس هذا التزامن بين الحدثين رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الوعي الدولي بأدوار الإعلام في تحقيق التنمية المستدامة، وتأكيد ارتباط الإعلام بالمنظومة الأممية وأهدافها في السلام، والعدالة، والتنمية.
ووفقا للمنظمة الدولية، فإن من دلالات التزامن بين اليومين الرسائل التنموية المشتركة، ما يجعل الإعلام الإنمائي شريكا مباشرا في تحقيق أهداف الأمم المتحدة، خاصة أهداف التنمية المستدامة 2023، مثلما أنه يذكر العالم بأن الإعلام ليس ناقلا للأخبار فحسب، بل هو وسيلة للتنمية والتغيير الاجتماعي، كما أن من رمزية التكامل بين القيم الأممية والإعلامية أن يوم الأمم المتحدة يمثل الالتزام بالمبادئ الإنسانية، بينما الإعلام الإنمائي هو وسيلة لترجمة تلك المبادئ إلى وعي وممارسة مجتمعية.
وفي الوقت الذي يدعو فيه اليوم العالمي للإعلام الإنمائي إلى سد الفجوة الرقمية بين الدول لضمان عدالة الوصول للمعلومة، يرى خبراء الإعلام في عصر التحول الرقمي أن الإعلام التنموي أصبح أكثر تأثيرا من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات التفاعلية، والذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتوجيه الرسائل، وإشراك المجتمعات في إعداد المحتوى التنموي محليا، ففي ظل هذه التحولات الرقمية العالمية، أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أداة محورية لتعزيز الإعلام التنموي، ونقل رسائل التنمية، وزيادة وعي المجتمع.
وحسب الدوائر الأممية، فإن القلق يظل قائما على المستوى العالمي، إزاء الفجوة الرقمية الواسعة في الحصول على أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي تقنية الاتصال السريع بين البلدان التي تختلف مستويات تنميتها.
ويحتم التعاون الدولي ضرورة التصدي للعقبات الرئيسية التي تواجهها البلدان النامية في الحصول على التكنولوجيا الحديثة، مثل عدم كفاية الموارد والهياكل الأساسية والتعليم والقدرات والاستثمارات والقدرة على الاتصال، والمسائل المتعلقة بملكية التكنولوجيا ومعاييرها وتدفقاتها.
وتظل الأمم المتحدة تهيب في كل عام بجميع أصحاب المصلحة توفير قدر كاف من الموارد وتعزيز بناء القدرات ونقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية.
وتولي دولة قطر اهتماما متزايدا للإعلام التنموي، حيث تعتمد استراتيجية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تمكين الإعلام الرقمي للمؤسسات الحكومية والخاصة، وتشجيع الابتكار في المحتوى الإعلامي التوعوي، وتدريب الإعلاميين على التقنيات الرقمية الحديثة.
وكانت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد أطلقت في يناير الماضي مؤشر الشمولية الرقمية لعام 2024، والذي أبرز تطور الشمولية الرقمية باعتبارها حجر الزاوية في أهداف الأجندة الرقمية 2030 ورؤية قطر الوطنية، وقد أسهمت تغطية شبكات الجيل الخامس (5G) والجيل الرابع (4G)، التي توفرها دولة قطر وتعد من أسرع شبكات الإنترنت وأكثرها موثوقية في المنطقة بتغطية واسعة وبتقنيات متطورة، في بث وتلقي المحتوى التنموي التفاعلي بكل يسر وسهولة، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي وجهت نحو تطوير البنية التحتية الرقمية.
ويركز المؤشر على ضمان استفادة جميع أفراد المجتمع من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الرقمية بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الاقتصادية، والمعلوم أن قطر تحتل المرتبة الثانية إقليميا والـ16 عالميا في مجال الشمولية الرقمية.
ولا يعد اليوم العالمي للإعلام الإنمائي مجرد مناسبة رمزية، بل هو فرصة لتقييم وتطوير دور الإعلام في بناء مستقبل أكثر عدالة واستدامة، فتمكين الإعلام التنموي، ودعمه ماديا ومؤسسيا، وتحريره من القيود، يمثل ضرورة وركيزة أساسية لأي مشروع تنموي طموح.
English
Français
Deutsch
Español