في يوم الأغذية العالمي.. إطلاق دعوات التعاضد لضمان مستقبل الغذاء العالمي
الدوحة في 15 أكتوبر /قنا/ يحتفل العالم غدا الخميس بيوم الأغذية العالمي الذي يصادف السادس عشر من أكتوبر من كل عام، وهو مناسبة عالمية أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"عام 1979، تخليدا لتأسيس المنظمة عام 1945.
ويمثل هذا اليوم محطة مهمة لإعادة التأكيد على حق الإنسان في الحصول على غذاء صحي وكاف، وتعد المناسبة فرصة لتسليط الضوء على التحديات العالمية المتعلقة بالأمن الغذائي، والتغذية السليمة، والزراعة المستدامة.
وفي ظل التغيرات المناخية، والزيادة السكانية، وتذبذب الموارد الطبيعية، تزداد أهمية هذا اليوم كمنبر للحوار العالمي حول كيفية بناء أنظمة غذائية أكثر عدلا ومرونة، وتحت شعار "يدا بيد من أجل أغذية ومستقبل أفضل"، جاء موضوع الأمم المتحدة للعام 2025 احتفاء بيوم الأغذية العالمي، وهو شعار يعكس روح التضامن والتعاون بين الشعوب والدول لمواجهة التحديات الغذائية العالمية.
ويركز الشعار على أهمية العمل المشترك لتعزيز النظم الغذائية المستدامة، وضمان وصول الجميع إلى غذاء صحي وآمن، كما يبرز الدور المحوري للتكامل بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمعات المحلية في دعم الابتكار الزراعي، والحد من الهدر الغذائي، ومواجهة آثار التغير المناخي على الأمن الغذائي.
وفي السياق، لا يقتصر الاحتفال بهذا اليوم على نشر الوعي، بل يمتد ليكون دعوة للعمل الجماعي، إذ تشير التقديرات إلى أن 8.2 في المئة من سكان العالم، أي حوالي 673 مليون شخص، عانوا من الجوع في عام 2024، بانخفاض عن نسبة 8.5 في المئة عام 2023 و8.7 في المئة عام 2022.
وحسب الأمم المتحدة، فإن يوم الأغذية العالمي، يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي بين الحكومات والمنظمات، وتحفيز المبادرات الوطنية لتعزيز الزراعة المستدامة، وتشجيع المجتمعات المحلية على المشاركة في حملات التوعية والتطوع، وإبراز دور التكنولوجيا والابتكار في تحسين الإنتاج الزراعي وتقليل الفاقد الغذائي.
وفي سياق متصل، تبرز هذه المناسبة التحديات المرتبطة بالتغير المناخي، إذ تؤدي موجات الجفاف والفيضانات والعواصف إلى تراجع المحاصيل وارتفاع الأسعار، كما أن النزاعات المسلحة التي تعرقل الإنتاج الزراعي وسلاسل التوريد الغذائية، بالإضافة للفجوة الاقتصادية، حيث يؤدي الفقر إلى حرمان ملايين الأسر من الغذاء الكافي، فضلا عن الهدر الغذائي، إذ يفقد ثلث الغذاء المنتج عالميا سنويا، وهو ما يكفي لإطعام مئات الملايين من الجائعين.
في الإطار ذاته، تولي دولة قطر اهتماما كبيرا بقضية الأمن الغذائي، وذلك تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030، فقد أطلقت إدارة سلامة الغذاء، والتي تقوم بدور مؤثر في تنفيذ السياسة الصحية في كل ما يتصل بسلامة الغذاء، وتطبيق الصلاحيات المخولة لوزارة الصحة العامة بموجب القانون رقم 8 للعام 1990، بشأن تنظيم مراقبة الأغذية البشرية، حيث تقوم الإدارة بالرقابة والتفتيش على الغذاء وأماكن تداوله لضمان سلامته وصلاحيته، ومنع تداول أي غذاء غير مطابق للمواصفات والاشتراطات بالتعاون مع الجهات المختصة، ومواجهة حالات الطوارئ المرتبطة بسلامة وصلاحية الغذاء، بالمشاركة مع أكثر من جهة، كما تقوم بإدارة وتشغيل مختبرات لفحص وتحليل عينات المواد الغذائية.
وحول المعايير التي تعتمدها السلطات المعنية بدولة قطر لتحقيق سلامة الغذاء والتحقق من مطابقة الأغذية للمتطلبات العالمية، أشارت السيدة وسن عبد الله الباكر مدير إدارة سلامة الغذاء بوزارة الصحة العامة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إلى أن إدارة سلامة الغذاء تعتمد العديد من المعايير المهمة للتحقق من سلامة الغذاء داخل دولة قطر، ومن أبرزها اللوائح الفنية والمواصفات القطرية الصادرة عن الهيئة العامة للمواصفات والتقييس القطرية، والتي تتضمن اشتراطات فنية لها مرجعية خليجية وعالمية، كما يتم الاعتماد على القرارات والتعاميم والأدلة التي تصدرها الإدارة، تلبية لمتطلبات محددة، مثل قائمة الإجراءات الاحترازية وتعميم اشتراطات منتجات الألبان.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تعترض سلامة الغذاء، أوضحت الباكر أن مصادر الاستيراد متنوعة، حيث تستورد دولة قطر جزءا كبيرا من احتياجاتها الغذائية من دول ذات أنظمة رقابية مختلفة، وبالتالي يحدث تباين في معايير التفتيش والإجراءات الخاصة بالشهادات الصحية وشهادات المطابقة، مما يتطلب تشديد الإجراءات الرقابية في المنافذ لضمان أعلى مستويات المطابقة وتجنب دخول منتجات لا تتوافق مع الاشتراطات القطرية، وأضافت أن ظهور الأخطار والقضايا الغذائية الناشئة والمستجدة نتيجة لعدة عوامل أهمها التغير المناخي، واعتماد التقنيات الصناعية والزراعية الحديثة، وتغير نمط العيش ونمط الاستهلاك وتوسع التجارة الإلكترونية، كما أشارت إلى تأثير سرعة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي على ثقة المستهلك وأصحاب المصلحة.
فيما يتصل بتقييم الأداء في الدولة، فيما يتعلق بالالتزام بتنفيذ إجراءات السلامة الغذائية المطلوبة من حيث التصنيع والعرض والبيع للسلع الغذائية، أوضحت السيدة وسن عبد الله الباكر مدير إدارة سلامة الغذاء بوزارة الصحة العامة، في حديثها لـ/قنا/، أن هناك تحسنا كبيرا في درجة الامتثال للسلامة الغذائية نتيجة لعدة عوامل؛ أهمها إطلاق نظام تفتيش مبني على المخاطر بالاستناد إلى أعلى الممارسات الدولية، وحاصل على الاعتماد وفق المواصفة الدولية (ISO 17020) المتطلبات الخاصة بعمل جهات التفتيش.
وأشارت إلى حصول مختبرات وزارة الصحة العامة على الاعتماد الدولي وفق المواصفة الدولية (ISO 17025) المتطلبات العامة لكفاءة مختبرات الفحص والمعايرة، بالإضافة للشراكة مع القطاع الخاص، مثل اعتماد شركات الطرف الثالث وشهادات المطابقة في بلد المنشأ قبل التصدير إلى دولة قطر، بما يضمن تطابق الشحنات الغذائية المستوردة مع الاشتراطات القطرية، حيث بلغت نسبة الشحنات المطابقة قبل التصدير 98 %، فضلا عن خفض وقت التفتيش على الشحنات وزمن الإفراج وتقليل الهدر الغذائي المرتبط بالشحنات المرفوضة.
وأوضحت الباكر أن اعتماد التوعية والتوجيه كخيار استراتيجي جعل من المنشأة شريكا فعالا في ضمان سلامة وصلاحية الغذاء، بالإضافة لارتفاع مستوى الامتثال في المطاعم، نتيجة لإطلاق برنامج تصنيف المنشآت الغذائية، حيث حققت 51 % من المنشآت الغذائية تقدما في درجة التصنيف.
واختتمت السيدة وسن عبد الله الباكر مدير إدارة سلامة الغذاء بوزارة الصحة العامة حديثها لـ/قنا/، عن خطوات أتمتة عملية الرقابة على الغذاء بشكل كامل، من خلال النظام الإلكتروني لسلامة الغذاء (واثق)، الذي مكن من تتبع الشحنات الغذائية المستوردة منذ دخولها الدولة حتى توزيعها وتتبع المنتجات المحلية منذ تسجيلها على النظام إلى خط الإنتاج وحتى توزيعها، وإدراج قائمة المنتجات عالية الخطورة وذات الاشتراطات الخاصة على نظام (واثق)، مما يسهل عملية التفتيش وتشديد الرقابة عليها، مثل المنتجات المرتبطة بالإخطارات العالمية وحالات عدم المطابقة للمنتجات، كما أن الأتمتة قد وفرت 21 خدمة رقمية لنظام "واثق" للمنشآت الغذائية والموردين، مما يجعل الإجراءات أكثر مرونة وسرعة، بالإضافة لربط نظام التفتيش مع النظام الإلكتروني لمختبرات سلامة الأغذية (LIMS)، ومع نظام هيئة الجمارك "نديب"، مما يضمن الاستجابة السريعة والحد من الازدواجية، واتخاذ قرارات فورية مبنية على أسس علمية.
ورغم أن السياسات الحكومية تلعب الدور الأكبر، فإن المسؤولية المجتمعية لا تقل أهمية، فاليوم العالمي للأغذية يدعو الأفراد إلى تقليل الهدر الغذائي عبر التخطيط للوجبات وتخزين الطعام بطرق صحيحة، ودعم المنتجات المحلية لتعزيز الاكتفاء الذاتي، بالإضافة لاتباع أنظمة غذائية صحية تراعي التوازن بين الكمية والنوعية، والمشاركة في المبادرات التطوعية لمساعدة الفئات الأكثر حاجة.
ووفقا لتوصيات الخبراء المستقبلية، فإن تحقيق أمن غذائي مستدام يتطلب تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات الزراعية، والطاقة المتجددة، والتوسع في البحوث العلمية، لتطوير محاصيل مقاومة للجفاف والأمراض، وتشجيع الشراكات الدولية لمواجهة التحديات العالمية بروح التضامن، بجانب رفع وعي المستهلكين بأهمية الاستهلاك المسؤول، وإدماج التعليم الغذائي في المناهج الدراسية لترسيخ ثقافة الاستدامة منذ سن مبكرة.
ويظل يوم الأغذية العالمي مناسبة تذكر العالم أجمع بأن الغذاء ليس مجرد سلعة اقتصادية، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان ومن خلال التعاون بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والمجتمعات المحلية، والأفراد، يمكن للعالم أن يخطو خطوات جادة نحو القضاء على الجوع، وتحقيق التنمية المستدامة عبر بناء أنظمة غذائية عادلة ومرنة هو الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر أمنا وصحة للأجيال القادمة.
English
Français
Deutsch
Español