وسط زخم عربي ودولي واسع .. قمة شرم الشيخ تسعى لتثبيت التهدئة في غزة وتعزيز السلام في الشرق الأوسط
الدوحة في 13 أكتوبر /قنا/ تتجه الأنظار إلى مدينة شرم الشيخ المصرية حيث تعقد "قمة شرم الشيخ للسلام"، اليوم برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة قادة أكثر من عشرين دولة.
ومن المتوقع أن تسهم القمة في حشد دعم دولي إضافي لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، في ظل بقاء قضايا عالقة تتعلق بحكم القطاع بعد الحرب، والأمن، وإعادة الإعمار.
ويشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في القمة انطلاقا من حرص سموه حفظه الله على دعم الأشقاء الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم والعمل بكل السبل والإمكانات لرفع الظلم عنهم وإنهاء معاناتهم وخاصة في قطاع غزة المحاصر .
وتأتي الدعوة إلى القمة بهدف توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإحياء مسار المفاوضات السياسية.
وستتناول القمة عددًا من الملفات المحورية، أبرزها تثبيت التهدئة، وضمان تدفّق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، واستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وتسعى مصر من خلال القمة إلى بلورة رؤيةٍ مشتركةٍ لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وإطلاق مسارٍ سياسيٍّ شاملٍ يضع حدًّا للأزمات المتكررة، ويؤسس لمرحلةٍ جديدةٍ من السلام والتنمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب في تصريحات الجمعة الماضية عن ثقته بأن وقف إطلاق النار في غزة "سيصمد"، لأن "إسرائيل وحماس تعبتا من القتال"، مؤكدا حضوره اليوم مراسم التوقيع على اتفاق غزة.
وقال ترامب في تصريحاته إن هناك توافقا بشأن المراحل التالية في خطته لقطاع غزة، وإن "الشرق الأوسط بأسره سينعم بالسلام وليس غزة فحسب"، مشيرا إلى أنه ستتم إعادة بناء غزة وهناك بلدان عدة ستساعد في ذلك.
كما أوضح أن عددا من الزعماء والقادة سيحضرون توقيع اتفاق غزة في مصر و"نعمل على أن يصمد وقف إطلاق النار في غزة وسيستمر".
ومن بين الزعماء المتوقع مشاركتهم في القمة، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي أعرب عن أمله بأن يكون اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وسيلة لتحقيق السلام الدائم والاستقرار والأمن في القطاع وسائر الأراضي الفلسطينية.. مشددا على أن "حل الدولتين هو مفتاح السلام الدائم في المنطقة".
ومن المنتظر أن يشارك في القمة أيضاً كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني، وجورجا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، إضافة إلى كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني، والذي أعلن مكتبه أنه سيشيد بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجهود الدبلوماسية التي بذلتها مصر وقطر وتركيا في التوسط في الاتفاق.
ومن المتوقع أن يدعو رئيس الوزراء البريطاني إلى استمرار التنسيق الدولي لتنفيذ المرحلة التالية من الخطة، والتي تتضمن نشر بعثة لمراقبة وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غزة.
كما أعلن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن أنطونيو غوتيريش سيشارك في القمة، مؤكداً أن الاستقرار في غزة والمنطقة يتطلب تنسيقاً دوليا متواصلا.
في المقابل، أكد حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" أن "الحركة لن تكون مشاركة" في عملية توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بل سيقتصر الأمر على "الوسطاء والمسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين".
وتحظى القمة باهتمامٍ واسعٍ من المجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالمية، التي ترى فيها فرصةً لإعادة إحياء الجهود الدبلوماسية بعد سنواتٍ من الجمود، وسط آمال بأن تفتح مداولاتها صفحة جديدة من التفاهم الإقليمي والتعاون الدولي بما يخدم أمنَ واستقرارَ الشرق الأوسط.
ويأتي انعقاد هذه القمة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بين حركة حماس والكيان الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، استنادا إلى خطة للسلام طرحتها الولايات المتحدة، ودخول المرحلة الأولى منها حيز التنفيذ الجمعة الماضية، والتي تتضمن وقف الحرب، وانسحابا متدرجا لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وإطلاقا متبادلا للأسرى، ودخولا فوريا للمساعدات إلى القطاع.
وقد جاءت الموافقة على المرحلة الأولى بعد مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين في مدينة شرم الشيخ، بمشاركة الوسطاء، من دولة قطر ومصر وتركيا، وتحت إشراف أمريكي.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر 2023، عن 67 ألفاً و682 شهيداً، و170 ألفاً و33 جريحاً، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن مجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينياً بينهم 157 طفلاً، إلى جانب تدمير ممنهج للبني التحتية والمنازل في القطاع.
يذكر أن دولة قطر ساهمت عبر جهود دبلوماسية وسياسية حثيثة في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي يمثل بارقة أمل حقيقية لإنهاء معاناة الفلسطينيين والمحتجزين، وذلك انطلاقها من التزامها بالواجب القومي والديني والإنساني، وظلت دولة قطر منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر عام 2023، من أكثر الأطراف نشاطا وفاعلية في جهود الوساطة المختلفة الرامية لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار ورفع الحصار وإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.
وإيمانا منها بأهمية الوساطة والدبلوماسية في معالجة الأزمات، واصلت دولة قطر مساعيها وجهودها المشتركة مع جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة لإنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح المعابر وإدخال الإمدادات الغذائية والطبية والإغاثية لأبناء القطاع، وتنوعت أشكال الوساطة القطرية ما بين الجهود والاتصالات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، ونقل المساعدات الطبية، وقد نجحت الجهود القطرية بالمشاركة مع الجهود المصرية والأمريكية في التوصل إلى هدنتين لوقف إطلاق النار في غزة، جرى خلالهما إطلاق سراح المئات من الأسرى والرهائن المحتجزين من الجانبين، بالإضافة إلى إدخال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
English
Français
Deutsch
Español