التقنيات الحديثة.. وسيلة جديدة لتعليم اللغة العربية وتطويعها بمصر
القاهرة في 08 يناير /قنا/ مع تزايد استخدام التقنيات الحديثة في مختلف المجالات، وتيسير أمور مستخدميها سواء من حيث استغلال الوقت، أو الوصول إلى نتائج قيمة وذات جودة عالية، فإن متعهدي اللغة العربية في مصر استغلوا هذه التقنية لإعطاء لغة "الضاد" المكانة التي تستحقها.
وفي هذا الصدد، أكد خبراء ومختصون باللغة العربية والإعلام، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، على أهمية الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة في صون العربية وأدوات تعليمها، بهدف مواكبة التطور الكبير في هذا المجال والاستفادة منه.
وفي هذا السياق، نوه الدكتور عبدالحميد مدكور الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة واتحاد المجامع اللغوية العربية، بأن المجمع لا يهتم بالماضي أو التراث وحدهما فحسب، بل بدأ يشتبك مع منجزات العصر الحديث ويطوعها في خدمة اللغة العربية من خلال استخدام هذه التقنيات لخدمة اللغة العربية عبر إنتاج برامج تطبيقية تقوم على فكرة تعليم اللغة العربية بشكل صحيح، وإعداد المناهج والقواعد والتدريبات والامتحانات والإجابات وكل الإمكانيات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.
ويعتقد الدكتور مدكور أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقدم برامج لتدريس اللغة العربية أفضل مما يقدمه المدرسون الذين لا يلتزمون اللغة العربية في تدريسهم، مشيرا إلى أن هذه البرامج تتميز بالدقة الكبيرة، ولا تخطئ في النحو أو الإعراب أو البلاغة أو الصرف أو أي من العلوم العربية، وذلك بفضل تغذيتها بجميع المعلومات الخاصة باللغة العربية وتحليل النصوص، وبذلك يكون إنتاجها سليما وصحيحا، لافتا كذلك إلى إمكانية الاعتماد من خلال الذكاء الاصطناعي، على منهج الحوار بين المتعلم والتطبيق الذي يستطيع الرد عليه بفضل حصيلة ما تمت تغذيته به من المعلومات الكثيرة والدقيقة والصحيحة التي نقلها علماء اللغة وعلماء التقنية، وكذلك يمكن أيضا استخدام هذه التقنيات في التواصل مع المهتمين بتعلم اللغة العربية بذات الوسيلة.
ولفت إلى أن مجمع اللغة العربية يسابق الزمن حتى لا يتأخر عن الإسهام في الحركة العلمية الحديثة، حيث دشن مؤخرا موقعا إلكترونيا يتيح للجمهور من كل أنحاء العالم الوصول إلى كافة محتويات المجمع من كتب وفعاليات ومواسم ثقافية ومعاجم وغيره من العطاء العلمي الذي تقدمه أكثر من أربعين لجنة في سائر التخصصات الأدبية واللغوية والتطبيقية، كما يصدر المجمع معاجم في اللغة العربية في الكيمياء والطب والهندسة والذكاء الاصطناعي والتاريخ والفلسفة والفقه والشريعة.
من جانبه، قال الدكتور حسين حمودة أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة، في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية، إن موضوع (اللغة العربية والذكاء الاصطناعي) أصبح واحدا من الموضوعات المهمة على الساحة في مصر للدراسة والبحث والتأمل، منوها بتدشين بعض المراكز العلمية المتخصصة التي تتيح تطوير المعالجة الآلية للغة العربية من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتيحه من تعامل مع المعاجم العربية المتخصصة في اتجاهات عدة، وكذلك مع أنظمة اللغة العربية بمستوياتها المختلفة: الصوتي، الصرفي، ثم النحوي، إلى جانب الوصول إلى حلول تتعلق بالمسافة القائمة بين اللغة العربية المكتوبة والمنطوقة.
وأكد حاجة هذه الجهود للانضواء تحت كيان كبير موحد ومنظم، تشارك فيه مجامع اللغة العربية ومراكز الأبحاث والجامعات من أجل أن ينظم هذا الكيان بشكل دقيق المجالات التي يمكن التحرك خلالها والتركيز عليها، للوصول إلى أقصى إفادة من إمكانيات التقنيات الحديثة في التعامل مع اللغة العربية، لافتا في الوقت نفسه، إلى أنه يمكن تبني اتجاه قوي في هذا الشأن.
وأثناء حديثها عن فرص نجاح استخدام التقنيات الحديثة في تعليم اللغة العربية وتطويعها في مختلف المجالات، أشارت الدكتورة شيرين العدوي عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر ومدرسة اللغة العربية في كلية الإعلام بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب، في تصريح لـ"قنا"، إلى تميز اللغة العربية بخصائص كثيرة في النحو والصرف ما يجعل معالجتها آليا عملية صعبة قد يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي معها أمرا سلبيا يؤدي لفقد هويتها الثقافية، لكنها نوهت في الوقت نفسه إلى أنه رغم هذه التحديات، فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي مع اللغة العربية واعد مع تزايد الاهتمام والجهود البحثية.
واعتبرت أنه يمكن لهذا المجال أن يشهد تطورات كبيرة تساهم في تعزيز مكانة اللغة العربية في العالم الرقمي عن طريق مراكز البحوث العريقة والمتميزة، من خلال اتحاد وتضافر الجهود لإنجاح هذه التجربة، حيث يشهد العالم تطورات كبيرة في التقنيات الحديثة، وهو ما بات يؤثر على شتى جوانب الحياة، ومن بينها اللغة العربية التي تشهد تفاعلا كبيرا في هذا الصدد مثل باقي اللغات الأخرى، بما يستدعي الاستفادة منه بشكل أكثر تأثيرا في مختلف المجالات.
وأوضحت الدكتورة العدوي أن استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية يساهم بفعالية كبيرة في الترجمة الآلية وتحسين جودة الترجمة، مما من شأنه أن يسهل التواصل والتبادل الثقافي، مع معالجة اللغة عبر تطوير أنظمة قادرة على فهم اللغة العربية المكتوبة والمنطوقة، بما يفتح آفاقا جديدة في مجالات، مثل البحث المعلوماتي والتحليل اللغوي، لافتة إلى إمكانية توليد بعض النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى مكتوب باللغة العربية، مثل المقالات والأخبار والقصص، إلى جانب تطوير أدوات تعليمية مبتكرة لتعليم اللغة العربية، مثل المساعدين الافتراضيين والأنظمة التفاعلية.
وفيما يخص ضمان حقوق الملكية الفكرية ومدى توافر البيانات باللغة العربية لإنجاح فرص استخدام التقنيات الحديثة، شددت الدكتورة العدوي على ضرورة وضع برتوكولات تظهر الفارق بين البصمة البشرية والبصمة الاصطناعية، حتى لا يحدث جور على حقوق الملكية الفكرية، منوهة كذلك بأن هناك جانبا متعلقا بقلة البيانات المتوافرة باللغة العربية مقارنة بلغات أخرى، مما يحد من كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على اللغة العربية، داعية في هذا الصدد إلى تبني مشروع ضخم لإمداد وتغذية الذكاء الاصطناعي بمعاجم اللغة واشتقاقاتها، وتدريباتها، بما يفسح المجال للفهم الأعمق للغة العربية، وصون تراثها.
English
Français
Deutsch
Español