قطر وسوريا.. مؤازرة أخوية راسخة ودعم وإسناد غير محدود
الدوحة في 30 يناير /قنا/ في محطة بارزة من محطات الدعم الأخوي غير المحدود، الذي تقدمه دولة قطر للأشقاء في سوريا، وفي خطوة تعكس الالتزام الراسخ بهذا الدعم الذي تتبناه القيادة القطرية، تأتي زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اليوم، إلى الجمهورية العربية السورية الشقيقة.
وتعتبر زيارة سمو الأمير لدمشق أول زيارة يقوم بها قائد دولة للعاصمة السورية منذ سقوط النظام السابق في الثامن من ديسمبر الماضي، ومن المقرر أن يبحث صاحب السمو أمير البلاد المفدى في دمشق مع فخامة السيد أحمد الشرع رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة، العلاقات بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في مختلف القطاعات والمجالات، وبناء شراكة مستقبلية تعود بالنفع على البلدين وشعبيهما الشقيقين.
وتحمل زيارة سمو الأمير للعاصمة السورية العديد من الرسائل والمؤشرات؛ كونها تأتي في لحظات تاريخية فاصلة في تاريخ الشعب السوري الشقيق، وفي مرحلة مفصلية يحتاج فيها إلى كافة أنواع الدعم لإعادة بناء دولته وفق أسس تصون كرامته وحقوقه، وتؤمن مصالحه وتطلعاته وطموحاته المشروعة، كما تؤكد أن دولة قطر ستبقى دائما إلى جانب الشعب السوري في سعيه للسلام والعدالة، مع استعدادها للتعاون مع الإدارة السورية الجديدة في مختلف الملفات الدولية، وفي مقدمتها رفع العقوبات عن سوريا.
وكانت دولة قطر سباقة في التواصل رفيع المستوى مع الإدارة السورية الجديدة، ففي السادس عشر من يناير الجاري قام معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بزيارة لدمشق، اجتمع خلالها بقصر الشعب مع القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا، وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، ومناقشة آخر التطورات في سوريا، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية موقف دولة قطر الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، وتحقيق تطلعات شعبها الشقيق في العيش الكريم وبناء دولة المؤسسات والقانون.
وأعرب معاليه، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا ، عن ترحيب دولة قطر بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الإدارة السورية الجديدة في المحافظة على سلامة المدنيين، واستقرار مؤسسات الدولة، وضمان استمرار الخدمات العامة، وأعرب معاليه عن بالغ سعادته لوجوده في دمشق واستئناف العلاقات القطرية السورية بعد انقطاع دام نحو 13 عاما، مؤكدا استمرار دعم دولة قطر للشعب السوري الشقيق.
وفي الخامس من يناير الجاري، زار الدوحة وفد سوري رفيع المستوى، ضم سعادة السيد أسعد الشيباني وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة، وسعادة السيد مرهف أبو قصرة وزير الدفاع، وسعادة السيد أنس خطاب رئيس جهاز الاستخبارات، وعقد الوفد لقاءات منفصلة مع معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة الشيخ سعود بن عبدالرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، وسعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزير الدولة للتعاون الدولي، وجرى خلال هذه اللقاءات استعراض الموقف القطري الثابت في دعم الشعب السوري الشقيق، والوقوف على أهم الاحتياجات على المستويين الإنساني والتنموي في سوريا، فيما استمع الجانب القطري للعديد من الإحاطات حول الأوضاع الحالية في سوريا، وخطط المرحلة المقبلة بالنسبة للإدارة السورية.
وكانت إدارة العمليات العسكرية في سوريا قد أعلنت أمس سلسلة من الخطوات والإجراءات التنظيمية شملت إلغاء العمل بالدستور الصادر عام 2012، وحل مجلس الشعب واللجان المنبثقة عنه، كما أعلنت أن أحمد الشرع القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا سيتولى رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية والقيام بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية وتمثيلها في المحافل الدولية.
وتأكيدا على وقوف دولة قطر واستمرار دعمها للأشقاء السوريين، رحبت بالخطوات التي تهدف إلى إعادة هيكلة الدولة السورية الشقيقة وتعزيز التوافق والوحدة بين كافة الأطراف السورية، بما يمهد لتوطيد السلم الأهلي والأمن والاستقرار وبناء دولة القانون والمؤسسات والتنمية والازدهار.
وقد شددت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها أمس، على أن المرحلة المفصلية الحالية في سوريا تتطلب احتكار الدولة للسلاح في جيش واحد يعبر عن كافة المكونات دون إقصاء، حفاظا على سيادة البلاد واستقلالها وسلامة أراضيها، وبما يمهد لانتقال سلمي للسلطة من خلال عملية سياسية شاملة، وجددت الوزارة دعم دولة قطر الكامل لسوريا في كل المجالات، ومساهمتها الفعالة في كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والتنمية والازدهار والعيش الكريم.
وكانت دولة قطر قد سارعت في السادس عشر من ديسمبر الماضي لاستئناف عمل سفارتها في دمشق، وتعيين سعادة السيد خليفة عبدالله آل محمود الشريف قائما بالأعمال. وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن استئناف عمل السفارة في دمشق يأتي بعد نحو 13 عاما من قطع كافة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري في العام 2011؛ تعبيرا عن وقوف دولة قطر المبدئي إلى جانب ثورة الشعب السوري ودعمها الثابت لمطالبه في الحياة الكريمة والحرية والعدالة الاجتماعية، وتأكيدا على رفض دولة قطر القاطع لكافة سياسات النظام القمعية بحق الشعب السوري الشقيق.
وعلى صعيد آخر، وفي إطار الدعم القطري المتواصل للشعب السوري الشقيق قامت سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزير الدولة للتعاون الدولي، أمس، بافتتاح مدينة "الأمل السكنية" لإيواء المتضررين من الأزمات وتوفير السكن الكريم للأسر النازحة شمالي سوريا، وتضم المدينة السكنية، التي تم إنشاؤها بالتعاون بين قطر الخيرية وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية، 1400 منزل مجهز لاستيعاب أكثر من 8800 شخص، مزودة بالمرافق الخدمية الأساسية من مدارس وأسواق ومركز صحي ومسجد، لتشكل المدينة بذلك نقلة نوعية في حياة مئات العائلات التي انتقلت من خيام اللجوء إلى بيوت تحفظ كرامتهم وتوفر لهم الأمان. وقد عبر عدد من المستفيدين من المشروع عن سعادتهم الغامرة بتسلم بيوتهم بعد عناء دام لسنوات طوال في الخيام في ظل ظروف صعبة، منوهين في هذا الصدد بالدعم القطري المتواصل وجهود قطر الخيرية من أجل إنجاز هذا المشروع.
ومن الثابت والواضح أن دولة قطر وانطلاقا من مبادئها وثوابتها والتزاماتها الراسخة بدعم وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، وحرصا على تحقيق تطلعات شعبها الشقيق في العيش الكريم وبناء دولة المؤسسات والقانون، ستبقى على الدوام وفية لالتزاماتها بالوقوف إلى جانب الأشقاء السوريين في سعيهم لتحقيق السلام والاستقرار والعدالة والازدهار، وتفتح أبوابها وتمد يدها بالخير للأشقاء السوريين من أجل العون والإغاثة والمساعدة وبناء شراكة شاملة تعود بالنفع والفائدة على البلدين والشعبين الشقيقين.
English
Français
Deutsch
Español