النزاعات المسلحة والتغيرات المناخية.. أبرز التحديات التي تواجه تعليم الأطفال في العالم
الدوحة في 29 يناير /قنا/ النزاعات المسلحة والتغيرات المناخية في أنحاء العالم لهما تأثيرات مدمرة، وترسمان واقعا مريرا لحياة الناس، خاصة الأطفال والنساء، حيث نزوح ولجوء أعداد هائلة في العديد من الدول التي شهدت صراعات وأزمات مثل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والسودان، وليبيا، وسوريا، واليمن وغيرها.
كما شهد العالم تغيرات مناخية خلال الفترات الماضية كالزلازل والبراكين والأعاصير والحرائق أحدثت تأثيرات كبيرة وتسببت في معاناة الكثيرين، كالتي خلفتها في كل من سوريا وتركيا والمغرب، والولايات المتحدة، وفرنسا وغيرها.. وكان الضحية الأولى الأطفال حيث الحرمان من التعليم وصعوبة الحياة، ما وضع المجتمع الدولي أمام تحديات جمة تحتم التكاتف من أجل دعمهم وحمايتهم وتوفير التعليم المناسب لهم.
ففي إطار دعم قضايا الأطفال بمناطق النزاعات المسلحة حول العالم، وضرورة الاهتمام بهذه الفئة، ظلت دولة قطر وإيمانا منها بأهمية القيام بهذا الدور، تقدم كل الدعم المطلوب لأطفال العالم بشكل عام، ولأطفال فلسطين بشكل خاص؛ وذلك بهدف ضمان بيئة آمنة ومستقرة للأطفال المتضررين من الحروب، لا سيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولمناقشة الدور المحوري لدولة قطر في هذا القطاع، التقت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، مع السيدة فيرجينيا غامبا، الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح، في مقر الوفد الدائم بنيويورك، حيث تم خلال اللقاء مناقشة دور دولة قطر بالتعاون مع الأمم المتحدة لمعرفة الطرق الكفيلة لتوفير الدعم لقطاع كبير من الأطفال في مختلف مناطق النزاعات.
وأنشأت دولة قطر مبادرة رائدة في هذا المجال، وهي مبادرة مدارس السلم عبر مؤسسة التعليم فوق الجميع قبل 5 أعوام؛ بهدف احتواء الطلاب الفارين من الحروب والنزاعات في دولهم، والذين استقروا في دولة قطر مثل السودان واليمن وسوريا وفلسطين، حيث تم توفير فرص تعليمية للناطقين باللغة العربية والناطقين باللغات الأخرى، وتجربة هذه المدارس تضم العديد من الطلاب الذين يمثلون ما يقرب من 13 جنسية، منهم من انقطع عن التعليم لفترة ما، وجاء إلى قطر بسبب الحروب، حيث يتم إجراء اختبار تقييمي لهم وإلحاقهم بالصفوف التي تناسبهم، بالإضافة إلى الطلاب الذين لا يستطيعون دفع الرسوم الدراسية، فإنه يتم استقبالهم ودراسة حالتهم وتوفير الفرصة لاستكمال تعليمهم، مثلما أن دولة قطر تعتمد التعليم كإحدى الأدوات الاستراتيجية للتعاون الإقليمي والدولي، وأن مؤسسة التعليم فوق الجميع نفذت من خلال برنامج "علم طفلا"، مشاريع مع 82 شريكا عالميا في 50 دولة، وحققت هدفها المتمثل في مساعدة أكثر من 10 ملايين من الأطفال الأكثر تهميشا وغير الملتحقين بالمدارس، والحصول على تعليم ابتدائي جيد.
ووفقا لتقديرات صندوق " التعليم لا ينتظر" التابع للأمم المتحدة، فإن عدد الأطفال الذين هم بحاجة آنية لمساعدات التعليم، يقدر خلال السنوات الثلاث الماضية بـ 35 مليون طفل، ليبلغ 234 مليونا مع نهاية عام 2024، وأشار الصندوق الأممي إلى أن استفحال الصراعات، فضلا عن تأثير التغيرات المناخية هو ما يرفع أعداد الأطفال المحتاجين للعون في مجال التعليم، وتشير التقديرات إلى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة للتعليم في بعض البلدان يتطلب توفير 100 مليار دولار من التمويل السنوي الإضافي، خاصة في البلدان متدنية الدخل، ويطلق الصندوق وشركاؤه الدوليون نداء لتمويل إضافي بقيمة 600 مليون دولار لتحقيق الأهداف المحددة في الخطة الاستراتيجية التي تم اعتمادها على مدى أربع سنوات، بما يشمل ذلك على وجه الخصوص إعطاء الأولوية لنتائج التعلم الشامل، وتحسين المعطيات الخاصة بالتمويل، والاستجابة لتغير المناخ وتأثيره على بناء أنظمة تعليمية مرنة. وفي أحدث تقرير لها يحمل عنوان "آفاق الأطفال 2025: بناء أنظمة مرنة لمستقبل الأطفال" حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة " يونيسف" من دخول العالم حقبة جديدة من الأزمات التي تهدد حياة الأطفال ومستقبلهم، حيث تتسبب التغيرات المناخية، وعدم المساواة، والنزاعات في تعطيل حياتهم وتقييد آفاقهم المستقبلية، ويطالب التقرير الذي درجت " يونيسف " على إصداره عند بداية كل عام، بتعزيز الأنظمة الوطنية المصممة للتخفيف من تأثير الأزمات على الأطفال، وضمان حصولهم على الدعم اللازم.
ويورد التقرير الأممي أن أكثر من 473 مليون طفل -أي أكثر من واحد من كل ستة أطفال عالميا- يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات، حيث يشهد العالم أعلى عدد من النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية، وقد تضاعفت نسبة الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع من حوالي 10% في التسعينيات إلى ما يقرب من 19% اليوم.
وبحسب المختصين في مجال تعليم الأطفال، فإن حكومات الدول النامية تواجه صعوبة متزايدة في تمويل الاستثمارات الأساسية للأطفال، بسبب النمو البطيء، وارتفاع الديون، وعدم كفاية الإيرادات الضريبية والمساعدات التنموية، ففي ظل تزايد التنافسات الجيوسياسية وشلل المؤسسات متعددة الأطراف، يبدو أن الجهات الحكومية وغير الحكومية أصبحت أكثر استعدادا لانتهاك القوانين الدولية المصممة لحماية السكان المدنيين، مع تزايد الهجمات على البنية التحتية المدنية مثل المدارس والمستشفيات، فالتراجع في جهود حماية المدنيين على مدى عقود يلقي بظلاله الثقيلة على الأطفال، وبالإضافة إلى المخاطر التي تهدد حياتهم، يواجه الأطفال النزوح وخطر الجوع والأمراض، كما توجد مخاطر كبيرة على صحتهم النفسية.
ووفقا لقراءة المؤشرات المرتبطة بالواقع الاقتصادي للعديد من الدول النامية، فإن عاملا آخر من الأهمية بمكان، يتمثل في العبء المتزايد للديون السيادية، حيث يعيش ما يقرب من 400 مليون طفل في دول تعاني من ضائقة ديون، وبدون إصلاحات كبيرة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم، وتضغط تكلفة خدمة هذه الديون على الاستثمارات الأساسية للأطفال.
ويشير التقرير إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل غير متناسب بالتغيرات المناخية، ويمكن أن تكون التأثيرات على نموهم وصحتهم وتعليمهم ورفاهيتهم بصورة دائمة، ويرى خبراء، وفقا لمؤشرات التقرير الأممي، أن العام 2025 يقدم فرصا حاسمة لتحقيق تقدم نحو الأهداف المناخية العالمية. وهذا يتطلب سياسات شاملة وقوية وتمويلا واستثمارات كافية وعادلة، وأطرا تنظيمية ومساءلة قوية، وأنظمة مراقبة فعالة، ومن المتوقع أن تشكل عدة اتجاهات رقمية مستقبل العالم في عام 2025 وما بعده، وستستمر التطورات السريعة في التقنيات الناشئة في تشكيل جميع جوانب حياة الأطفال من التعليم إلى التواصل والمشاركة في الاقتصاد الرقمي.
ويدعو تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة " يونيسف" السنوي لتقييم الواقع العالمي للأطفال، إلى الاستجابة للحاجة المتزايدة وبذل جهد متواصل ومستدام لمعالجة الخسائر التي شهدتها السنوات الأخيرة، والتنبيه للنتائج الخطيرة المترتبة عليها، وهو ما يكافح في سبيله النظام متعدد الأطراف للاستجابة بفعالية لقضايا الأطفال على مستوى العالم.
English
Français
Deutsch
Español