2024.. العام الأكثر حرارة على الإطلاق والأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر
الدوحة في 28 يناير /قنا/ فرضت التغيرات المناخية المتسارعة على مستوى العالم، واقعا بيئيا مغايرا أثر بشكل كبير على حياة البشرية، وعلى نشاطاتها الاقتصادية والتجارية والصناعية.
وفي ظل تسارع التغير المناخي في العالم، دقت منظمة الأمم المتحدة ناقوس الخطر من جديد، محذرة من التبعات الكارثية لهذا التغير، وذلك بعد أن أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أن تقييماتها أظهرت أن درجات الحرارة وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في العام الماضي 2024، وأن متوسط درجات الحرارة العالمية السطحية ارتفع بـ 1.55 درجة مئوية، كما أن السنوات العشر الماضية (2015 - 2024) كانت من بين الأشد حرارة على الإطلاق في دورة استثنائية لدرجات الحرارة القياسية.
وفي إطار التقييم للمستوى الذي وصلت إليه درجات الحرارة العالمية، قالت سيليست ساولو الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية في بيان أصدرته المنظمة: "إن العالم لم يشهد سنة أو سنتين قياسيتين فحسب، بل سلسلة كاملة من عشر سنوات متتالية قياسية لدرجات الحرارة صاحبتها تقلبات جوية متطرفة مدمرة وارتفاع في مستويات البحار وذوبان الجليد، كلها مدفوعة بمستويات قياسية من غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية".
وأكدت أن تجاوز درجة ونصف مئوية لعام واحد لا يعني أن المجتمع الدولي فشل في تحقيق أهداف اتفاقية باريس طويلة الأجل التي يتم قياسها على مدى عقود، كما رفعت مستوى التحذير بقولها "يجب أن ندرك أن كل درجة إضافية من الاحترار تؤثر على حياتنا واقتصاداتنا وكوكبنا".
وأفادت المنظمة الأممية، بأن هذا العام هو أول عام تقويمي بمتوسط درجة حرارة عالمي يتجاوز 1.5 درجة مئوية عن المتوسط المرجعي لتلك الفترة.
وتعتمد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقييمها لدرجات الحرارة على مصادر متعددة من البيانات من بينها المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، ووكالة الأرصاد الجوية اليابانية، والإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء "ناسا"، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني.
وتفسيرا للعديد من الظواهر المناخية المتطرفة التي شاهدها العالم أجمع، قالت سيليست ساولو: "لقد شهدنا هذا العام 2024 هطول أمطار وفيضانات قياسية وخسائر فادحة في الأرواح في العديد من البلدان، مما تسبب في خسائر كبيرة للمجتمعات في كل قارة، كما تسببت الأعاصير المدارية في خسائر بشرية واقتصادية مروعة، مثلما حدث في مقاطعة مايوت الفرنسية في المحيط الهندي. لقد أحرقت الحرارة الشديدة عشرات المناطق، حيث تجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية في مناطق عدة، كما أحدثت حرائق الغابات دمارا كبيرا".
وفي ذات الإطار، قالت المنظمة الأممية "شهدنا في 2024 أول سنة تقويمية زاد فيها متوسط درجة الحرارة العالمية على 1.5 درجة مئوية فوق متوسط درجات الحرارة في الفترة 1850 - 1900"، وشددت على أن الإنذار المبكر، يعد إلى جانب دعم تطوير وتقديم الخدمات المناخية، جزءا رئيسيا من أنشطتها لدعم التكيف مع تغير المناخ.
ووفقا لدراسة علمية، نشرتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية فإن ارتفاع درجة حرارة المحيطات في عام 2024 كان له دور رئيسي في ارتفاع درجات الحرارة لمستويات قياسية. وذكرت الدراسة التي قادها البروفيسور لي جينج من معهد فيزياء الغلاف الجوي في الأكاديمية الصينية للعلوم، أن درجة حرارة المحيطات قد ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ البشري، ولم يقتصر هذا الارتفاع على سطح المحيطات، بل أثر أيضا على الأمتار الأعلى من المحيطات، وشارك في هذه الدراسة فريق من 54 من العلماء من سبعة بلدان و31 معهدا.
وفي رسالته للعام الجديد 2025، ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "أعلى عشر سنوات سخونة على الإطلاق حدثت في السنوات العشر الماضية، بما في ذلك العام 2024"، مضيفا "أننا نشهد انهيارا مناخيا أمام أعيننا مباشرة"، وقال غوتيريش: "يجب أن نحيد عن هذا الطريق المؤدي إلى الدمار، وليس لدينا وقت لنضيعه في العام 2025، إن على البلدان وضع العالم على مسار أكثر أمانا من خلال خفض الانبعاثات بشكل كبير ودعم الانتقال نحو مستقبل متجدد".
ومن المتوقع أن تنشر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الرقم الموحد لدرجة الحرارة العالمية لعام 2024 تقريرها الكامل عن حالة المناخ العالمي 2024 في مارس المقبل، والذي يحوي كافة التفاصيل عن المؤشرات الرئيسية لتغير المناخ التي تشمل غازات الاحتباس الحراري، ودرجات حرارة السطح، وحرارة المحيطات، وارتفاع مستوى سطح البحر، وانحسار الأنهار الجليدية، ومساحة الجليد البحري. وسيورد التقرير أيضا تفاصيل عن الظواهر ذات الآثار الشديدة.
English
Français
Deutsch
Español