بعد إلغاء منصة مراقبة حركة الدولار.. هل يتأثر مستقبل النظام المصرفي بالعراق؟
بغداد في 21 يناير /قنا/ شكل إعلان البنك المركزي العراقي في بداية شهر يناير 2025 عن توقف العمل بالمنصة الإلكترونية لمراقبة حركة الدولار وعمليات تحويل العملة الأمريكية للخارج نقطة تحول تثير الكثير من التساؤلات، وتلقي المزيد من الضبابية على مستقبل النظام المصرفي في البلاد.
والمنصة الإلكترونية هي آلية تم اعتمادها لضمان تنظيم التحويلات النقدية الأجنبية والحد من التلاعب بأسعار الصرف، وتعمل على توثيق العمليات التجارية وتحويل الأموال من قبل المصارف والشركات المالية، مما يضمن رقابة أكثر فعالية على تدفقات العملة الصعبة داخل وخارج البلاد، لكن مع قرار إلغاء هذه المنصة، تثار تساؤلات حول كيفية تنظيم السوق وإدارة التحويلات.
وفي السياق، قال عمار خلف، نائب محافظ البنك المركزي العراقي، إن آلية العمل بالمنصة الإلكترونية المتعلقة بالتحويلات الخارجية توقف العمل بها، لكن تمويل التجارة الخارجية مستمر عن طريق بنوك المراسلة وفق آليات مختلفة توازي ما هو معمول به في دول العالم، وأشار إلى استمرار منح الدولار للمسافرين في المطارات وفق الآلية المعتمدة.
وقد أعلن البنك المركزي العراقي عن استمراره باتباع الأساليب الحديثة في إدارة السياسة النقدية بالعراق.
وأكد السيد ضرغام محمد علي، خبير اقتصادي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا " ، أن المنصة كانت تشكل تقييدا للحوالات لضمان الشفافية ومكافحة غسيل الأموال بحسب النظرة الأمريكية، وهو ما أدى إلى رفض عشرات الحوالات ولجوء المحولين للسوق السوداء، ما دفع إلى ارتفاع سعر الصرف الموازي وقتها.
وأوضح أن إلغاء المنصة فتح الباب للمصارف الرصينة إلى إيجاد بنوك مراسلة والتحويل من خلالها، إضافة لتعهد العراق بإصلاح الجهاز المصرفي الحكومي وجعله مواكبا للتطور العالمي.
أما السيد منار العبيدي رئيس مؤسسة " عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، فقد أكد، في تصريح لـ" قنا"، أن المنصة في حكم المتوقفة منذ سبتمبر 2024، وأن إيقافها لن يكون له تأثير كبير على الحوالات، لأن معظم التحويلات والتعاملات الخارجية تتم بالآلية المعتمدة في عام 2023، وقد تم إيجاد بدائل وتعزيزها واعتمادها.
وتابع أنه مع انتهاء عام 2024 وبدء العمل بإيقاف المنصة أثير الكثير من التساؤلات والآراء حول ماذا سيحدث بسعر الصرف، فبالنظر إلى كثير من المعطيات، ومنها أن (مبيعات النقد لن تتوقف وستستمر بالآلية نفسها للمسافرين.. وأن البطاقات الإلكترونية لا يوجد أي تغيير بشأن عمليات السحب والدفع الخارجية من خلالها.. ومنصة البنك المركزي الحالية عمليا لا تشكل أكثر من 5 - 8 % من مجمل الحوالات، والـ90 - 95 % تتم بالآلية المتبعة حاليا والمعروفة بتعزيز الأرصدة، ومن المتوقع أن يتم تفعيل عمليات تعزيز الأرصدة بعملات أخرى غير الدولار كاليوان الصيني والدرهم الإماراتي واليورو والليرة التركية)، نجد أنه لا تأثير كبيرا سيحدث على عمليات التحويلات المالية، وفي النهاية نؤكد أن ما يهم المواطن العراقي البسيط هو أسعار السلع.
ومن جهته، أكد الدكتور مجيد الجبوري الخبير في مكافحة غسيل الأموال، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، أن البنك المركزي العراقي عندما أوجد المنصة أوجدها لمرحلة انتقالية أكثر أهمية من إلغائها.. كما أن إلغاء المنصة هو إصلاح جوهري وعلى الطريق الصحيح، وبعد الإلغاء ستصبح هناك بنوك تجارية تتعامل بالدولار كتعاملها بالعملات الأخرى.
وفيما يخص المخاوف التجارية من انعكاسات إلغاء المنصة على السوق العراقي إثر تزايد الطلب على العملة الأجنبية وارتفاع أسعار البضائع، أعرب أحد مستوردي الأجهزة الكهربائية في منطقة الكرادة، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا "، عن استيائه لقرار الإلغاء، وقال: "هناك تخبط في القرار بإلغاء المنصة، وهذا كله يؤثر على الوضع الاقتصادي والأسوأ هو عدم وجود حلول جدية من قبل البنك المركزي العراقي لهذا الوضع، والتوجه لإلغاء المنصة وتسليم ملف الدولار إلى مصارف تابعة لمستثمرين ومصارف أجنبية، ما يعطي انطباعا أن هذا الأمر مخطط له، حيث أصبح استقرار سعر الصرف صعبا بسبب احتكار الدولار من قبل مصارف محددة".
وأوضح أن إلغاء المنصة سبب مشاكل كثيرة لبعض التجار قائلا: "في بداية تشكيل المنصة تعرض بعض التجار للخسارة بسبب فرق سعر الصرف".
ومن جهة أخرى، تساءل أحد التجار عن عدم تمديد العمل بالمنصة بالتنسيق مع الإدارة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية، وقال: إن إيقاف المنصة لبيع الدولار يجب أن يكون بشكل صحيح، بحيث يكون بيع الدولار بيد الدولة وبعض المصارف الرصينة فقط، التي تتعامل بمصداقية مع المواطن العراقي، وتحافظ على سعر الصرف، موضحا أنه إذا تدخلت مصارف عالمية أو دول أخرى فيمكن أن يرتفع سعر الدولار أكثر.
ودعا حكومة بلاده إلى تعزيز دورها بهذا الأمر وبناء الثقة مع المواطن العراقي، ومحاولة تخفيض سعر الدولار.
English
Français
Deutsch
Español