حرب الإبادة الإسرائيلية تكشف حجم الدمار في غزة: الفلسطينيون يعودون إلى حياة مدمرة
غزة في 20 يناير /قنا/ مع سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عاد الفلسطينيون إلى أحيائهم ومنازلهم، ليكتشفوا حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب؛ فقد تحولت مناطق واسعة من غزة إلى أنقاض، حيث دمر الجيش الإسرائيلي البنية التحتية والمنازل، مما خلف آلاف العائلات في حالة من الصدمة، فيما وصفها البعض بـ "زلزال" ضرب المنطقة، وبهذا وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع مرير، ولا أمل في العودة للحياة الطبيعية في ظل الخراب الذي يحيط بهم من كل جانب.
وفي هذا السياق، قال الفلسطيني مالك النجار، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا " وهو يتفقد بقايا منزله الذي تحول إلى كومة من الركام في بلدة "خزاعة" شرق مدينة " خان يونس" : إن الدمار والخراب الذي شاهده في البلدة فور وصوله إليها أصابه بالذهول والصدمة، موضحا "كأن زلزالا ضرب المنطقة وحولها إلى كومة من التراب والركام والحجارة".
وأضاف "نزحت خلال فترة الحرب من شرق " خان يونس" إلى غربها، ومكثت طوال فترة الحرب في خيمة داخل أحد مخيمات الإيواء، وكنت أنتظر اللحظة التي تتوقف فيها الحرب لأعود للعيش في منزلي، وصلت صباح الأحد إلى المنطقة التي كنت أسكنها، لم أتعرف عليها، ولم أجد لها معالم، بالكاد تعرفت على بقايا منزلي لأنه كان مجاورا لمسجد تم تدميره أيضا".
ويشير إلى أنه سيعود للسكن في الخيمة ذاتها بمنطقة " المواصي" غرب " خان يونس" ، حيث لا تتوفر أدنى مقومات للحياة في البلدة شرق المدينة، موضحا "أن مخيم الإيواء على الأقل يتوفر فيه الحد الأدنى من الخدمات الأساسية كالماء، والحمامات، وخيمة يمكن أن تؤويه وعائلته التي تتكون من 7 أفراد".
وبدوره، قال عمرو محسن من حي " تل السلطان" في مدينة " رفح" جنوب القطاع لـ" قنا" : "عدت للحي على أمل أن أجد منزلي، فوجدته عبارة عن كومة كبيرة من الحجارة وأكوام الركام، الشوارع كلها مغلقة بحجارة المباني المدمرة، والحفر الكبيرة تتوسط الشوارع التي تم تجريفها بالكامل، وتحولت إلى طرق رملية لا وجود للأسفلت فيها".
ومن ناحيته، أكد الدكتور أحمد الصوفي، رئيس بلدية رفح، "أن رفح تحولت لمدينة منكوبة، بعد تكشف حجم الدمار المخيف فيها، والذي خلفته العملية البرية الإسرائيلية التي بدأت في مايو الماضي".
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا" : "رفح تواجه مأساة إنسانية، والعدوان دمر بنيتها التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرق، إلى جانب تدمير آلاف المنازل، والمرافق العامة، وهي بحاجة لإطلاق خطة طوارئ شاملة لإعادة إعمارها، وإصلاح البنية التحتية المتضررة".
من جهته، قال عاصم النبيه، المتحدث باسم بلدية غزة، إن البلدية بدأت في عمليات رفع الأنقاض وفتح الشوارع بعد وقف إطلاق النار، وأن الطواقم الميدانية تبذل جهودا كبيرة لتجهيز الطرقات وتسهيل الحركة والتنقل في شوارع المدينة أمام السكان والعائدين إلى منازلهم.
وأوضح في تصريح مماثل لـ" قنا ": "لدينا خطط كاملة للتعافي تتضمن معالجة البنى التحتية والصرف الصحي وتوفير الخدمات، لكنها تصطدم بالإمكانات في ظل تدمير الاحتلال معظم مقدرات وآليات البلدية خلال الحرب على غزة".
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن التكلفة الإجمالية لإعادة بناء ما دمرته الحرب الدموية على قطاع غزة تصل إلى 40 مليار دولار أمريكي، فيما تقدر كمية الأنقاض في القطاع بنحو 37 مليون طن، كما أن أكثر من 70% من إجمالي المساكن في غزة تضررت أو تم تدميرها.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أمس الأحد، وبموجبه تنتهي الحرب الدموية التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وأسفرت حسب آخر إحصائية لوزارة الصحة عن استشهاد أكثر من 46913 مواطنا، و110750، مصابا.
English
Français
Deutsch
Español