الصراعات والأزمات الدولية تهدد أطفال العالم بمزيد من المعاناة
الدوحة في 16 يناير /قنا/ يواجه الأطفال في جميع أنحاء العالم عددا كبيرا من الصراعات والأزمات الدولية المتفاقمة، التي باتت تشكل تهديدات خطيرة لهم وتطلعاتهم لحياة آمنة ومزدهرة في شتى بقاع الأرض، وقد حذر تقرير دولي جديد من دخول العالم حقبة جديدة من الأزمات التي تهدد حياة الأطفال ومستقبلهم، حيث تتسبب هذه الأزمات، إلى جانب مخاطر التغيرات المناخية، وعدم المساواة في تعطيل حياتهم وتقييد آفاقهم المستقبلية.
وجاء التحذير في تقرير جديد أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسيف" ، يشمل تقييم المخاطر التي قد يواجهها الأطفال ويقترح طرقا لتقليل الأضرار المحتملة، وطالبت المنظمة في التقرير الذي جاء بعنوان "آفاق الأطفال 2025: بناء أنظمة مرنة لمستقبل الأطفال"، بتعزيز الأنظمة الوطنية المصممة للتخفيف من تأثير الأزمات على الأطفال وضمان حصولهم على الدعم اللازم.
وحذر تقرير " اليونيسيف" من أن تصاعد النزاعات المسلحة يستمر في تشكيل مخاطر جسيمة على الأطفال خلال العام الحالي، كما تزداد النزاعات في شدتها وعنفها، موضحا أن أكثر من 473 مليون طفل، أي أكثر من واحد من كل ستة أطفال يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات، كما يشهد العالم أعلى عدد من النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي ضاعف نسبة الأطفال بمناطق النزاع من حوالي 10 بالمئة في التسعينيات إلى ما يقرب من 19 بالمئة في الوقت الحاضر.
وأشارت "اليونيسيف" إلى ارتفاع معدل انتهاكات القوانين الدولية المصممة لحماية السكان المدنيين، وتزايد الهجمات على البنية التحتية المدنية، مثل المدارس والمستشفيات، وقالت إن التراجع في جهود حماية المدنيين على مدى عقود يلقي بظلاله الثقيلة على الأطفال، حيث باتوا يواجهون مخاطر جديدة تهدد حياتهم وتشمل النزوح والجوع والأمراض.
ولفت التقرير إلى عوامل أخرى تسهم في زيادة معاناة الأطفال في بقاع عديدة من الكوكب، وقال إن حكومات الدول النامية تجد صعوبة متزايدة في تمويل الاستثمارات الأساسية للأطفال، بسبب النمو البطيء، وارتفاع الديون، وعدم كفاية الإيرادات الضريبية والمساعدات التنموية، مؤكدا أن أكثر من أربعمائة مليون طفل يعيشون في دول تعاني من ضائقة ديون، تضغط تكلفة خدمتها على الاستثمارات الأساسية الموجهة لقطاع الأطفال، ولم تستبعد اليونيسيف ارتفاع هذه الأعداد من الأطفال في غياب إصلاحات حاسمة وكبيرة، تتركز على إطار المؤسسات والسياسات والقواعد والممارسات التي تحكم النظام المالي العالمي. كما يتأثر الأطفال بشكل غير متناسب بالتغيرات المناخية، ويمكن أن تكون الآثار على نموهم وصحتهم وتعليمهم ورفاههم دائمة ولا رجعة فيها.
غير أن تقرير " اليونيسيف" لاحظ أن عام 2025 يقدم فرصا حاسمة لتحقيق تقدم نحو الأهداف المناخية العالمية، مؤكدا أن هذا الأمر يتطلب سياسات شاملة وقوية، وتمويلا واستثمارات كافية وعادلة، وأطرا تنظيمية ومساءلة قوية، وأنظمة مراقبة فعالة.
وفيما يتعلق بالثورة التكنولوجية والرقمية، توقع التقرير أن تشكل عدة اتجاهات رقمية مستقبل العالم خلال العام الحالي وما بعده، وقال إن التطورات السريعة في التقنيات الناشئة ستستمر في تشكيل جميع جوانب حياة الأطفال من التعليم إلى التواصل والمشاركة في الاقتصاد الرقمي.
ولفت التقرير الانتباه للفجوات المستمرة في الوصول الرقمي، خاصة في البلدان الأقل نموا، وقال إنها تشكل عائقا كبيرا لضمان أن تخدم هذه البنية التحتية جميع الأطفال في تلك البلدان.
وأكد التقرير أن الأزمات الجديدة والمستمرة تواصل تحدي مستقبل الحوكمة العالمية، وقد بات من اللازم على الدول والمؤسسات خلال عام 2025، معالجة السؤال الحاسم حول ما إذا كان الإطار العالمي متعدد الأطراف سيتحد لتشكيل استجابة متماسكة للتحديات المشتركة أو يتفتت أكثر، مما يعرض العمل الجماعي للخطر، مؤكدا أن الاتجاه الذي سيتم اختياره سيؤثر بشكل عميق على الجهود المبذولة لحماية حقوق الأطفال ورفاههم في جميع الكرة الأرضية .
وخلص واضعو التقرير للتشديد على الأهمية الحاسمة لاعتماد وتعزيز أنظمة لتحسين حياة وآفاق الأطفال، وشددوا على ضرورة أن تجسد هذه الأنظمة مبادئ الشمول والعدالة والمساءلة، لضمان أن تظل حقوق واحتياجات الأطفال في المقدمة، كما أكد واضعو التقرير أن الأهم من ذلك، يتمثل بضرورة أن تعالج هذه الأنظمة التحديات العالمية الحالية وتستعد لما هو قادم.
وفي تقرير مماثل حذرت " اليونيسيف" في تقرير أصدرته في نوفمبر الماضي بمناسبة اليوم العالمي للطفل، من أن مستقبل الأطفال بات على المحك، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لضمان حقوقهم في عالم متغير، وأشار إلى أن ثلاثة عوامل عالمية كبرى ستؤثر على حياة الأطفال بحلول عام 2050 وبعده، وهي التحول الديموغرافي، والأزمات المناخية والبيئية، والتقنيات الرائدة، وتوقع أن تصبح الأزمات المناخية والبيئية في العقد ( 2050 - 2059 )أكثر اتساعا، وسيزداد عدد الأطفال المعرضين لموجات الحر الشديد بمقدار ثمانية أضعاف، كما سيزداد عدد الأطفال المعرضين للفيضانات النهرية الشديدة بثلاثة أضعاف، وسيزداد عدد الأطفال المعرضين لخطر حرائق الغابات الشديدة بمقدار الضعفين، وذلك بالمقارنة مع العقد الأول من هذا القرن.
ودعا التقرير إلى الاستثمار في التعليم والخدمات وفي مدن مستدامة قادرة على التحمل من أجل الأطفال، وكذلك توسيع الهياكل الأساسية والتقنيات والخدمات الأساسية وأنظمة الدعم الاجتماعي القادرة على تحمل الظروف المناخية، إلى جانب توفير الربط بالإنترنت والتصميمات التقنية الآمنة لجميع الأطفال، وشدد التقرير على أهمية وضع حقوق الأطفال في مركز الاهتمام في جميع الاستراتيجيات والسياسات والأنشطة، حسبما تحدد اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989.
English
Français
Deutsch
Español