استنكار واسع للهجمات الإسرائيلية على لبنان ودعوات لعقد قمة عربية إسلامية وجلسة طارئة لمجلس الأمن
الدوحة في 24 سبتمبر /قنا/ أثار العدوان الإسرائيلي على لبنان موجة استنكار وردود فعل عربية وعالمية واسعة، وتحذيرات من اندلاع حرب إقليمية شاملة، واحتمال انزلاق المنطقة نحو حريق كارثي مدمر، خاصة بعد القصف الوحشي الإسرائيلي الذي تعرضت له الأراضي اللبنانية أمس، وأدى إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.
فمن جانبها، أدانت دولة قطر هذا العدوان بأشد العبارات وحذرت في الوقت ذاته من اتساع دائرة العنف في المنطقة وانزلاقها إلى حرب إقليمية شاملة، في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن استمرار التصعيد يعود بالدرجة الأولى إلى غياب أي رادع لتصرفات إسرائيل، واستمرار خرقها المتكرر للقانون الدولي وإفلاتها المستمر من المحاسبة، كما حذرت من أن هذا الواقع يزيد من حدة الأزمات ويضع المنطقة على حافة الهاوية، ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته من خلال التحرك العاجل لإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف عدوانها الغاشم على لبنان وقطاع غزة.
وبدورها، أكدت المملكة العربية السعودية على أهمية الحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته بما يتوافق مع القانون الدولي، وقالت إنها تتابع بقلقٍ بالغ تطورات الأحداث الأمنية الجارية في الأراضي اللبنانية، وتجدد تحذيرها من خطورة اتساع رقعة العنف في المنطقة، والانعكاسات الخطيرة للتصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
وحثت السعودية كافة الأطراف على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والنأي بالمنطقة وشعوبها عن مخاطر الحروب، داعية المجتمع الدولي والأطراف المؤثرة والفاعلة للاضطلاع بأدوارهم ومسؤولياتهم لإنهاء الصراعات في المنطقة.
كما أعرب السيد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن دعم مجلس التعاون الثابت لسيادة لبنان وسلامة أراضيه وأمنه واستقراره. وقال في بيان: إن الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية تمثل تهديدا خطيرا قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في المنطقة، مشددا على ضرورة تعزيز كافة الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.
كما حذر مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، من تداعيات شن عدوان إسرائيلي واسع على لبنان في ضوء التطورات الأخيرة، بما قد يدفع إلى اشتعال حرب إقليمية شاملة، ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
جاء ذلك في البيان الصادر عن المجلس في ختام اجتماعه التشاوري السنوي، الذي عقده الليلة الماضية على هامش اجتماعات الدورة (79) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأكد المجلس التضامن الكامل مع لبنان حكومة وشعبا، والإدانة الشديدة للعدوان الإسرائيلي المتصاعد عليه، معربا عن الدعم الكامل للبنان في مواجهة هذا العدوان، ومحملا إسرائيل مسؤولية هذا التصعيد الخطير.
وفي الشأن ذاته، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني "وقوف بلاده مع لبنان وأمنه وسيادته وسلامة مواطنيه في مواجهة الحرب الإسرائيلية عليه"، ودعا المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب لبنان في هذه الأوقات العصيبة لحماية المدنيين الأبرياء، والتحرك بشكل فوري وجاد لإنهاء كل أشكال التصعيد بالمنطقة.
وحذر العاهل الأردني من خطورة تصعيد الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوقفه قبل جر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، موضحا أن وقف التصعيد في الإقليم يبدأ بالوقف الفوري للحرب على غزة.
من جهتها، طالبت وزارة الخارجية المصرية القوى الدولية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتدخل الفوري لوقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان. وقالت مصر إنها تواصل "جهودها لوقف إطلاق النار في غزة، واحتواء المخاطر التي نتجت عن الحرب هناك".
وفي بغداد أعلن فؤاد حسين، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي، تقديم العراق مقترحا لعقد قمة عربية وإسلامية طارئة حول لبنان، تهدف إلى توحيد الجهود من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأكد على "أهمية التحرك العاجل والعمل الجماعي لحماية الشعب اللبناني والدفاع عن حقوقه المشروعة وفق القوانين الدولية".
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن العمل على خفض التصعيد في لبنان، و"خفض التصعيد بطريقة تسمح للناس بالعودة إلى ديارهم بأمان".
كما قال البيت الأبيض: إن إيجاد حل للصراع على جانبي الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل بسرعة ومن خلال السبل الدبلوماسية يصب في مصلحة جميع الأطراف.
وبدورها، حذرت وزارة الخارجية التركية من أن هجمات إسرائيل على لبنان تعد مرحلة جديدة في محاولاتها لجر المنطقة بأسرها إلى الفوضى... مشددة على "ضرورة اتخاذ المؤسسات المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين، خاصة مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي، الإجراءات اللازمة دون تأخير".
وفي إطار ردود الفعل أيضا، أعلن وزير الخارجية الفرنسي الجديد جان-نويل بارو أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في لبنان، وقال الوزير: إن "فرنسا تدعو الأطراف وأولئك الذين يدعمونهم إلى وقف التصعيد وتجنب اندلاع حريق إقليمي سيكون مدمرا للجميع، بدءا بالسكان المدنيين".
وأضاف أن الضربات التي يتم تنفيذها على جانبي الخط الأزرق (الفاصل بين إسرائيل ولبنان) وعلى نطاق أوسع في المنطقة بأسرها يجب أن تتوقف فورا.
من جهتها، نددت الصين بما وصفته "هجمات عشوائية" استهدفت المدنيين في لبنان، وعبرت على لسان وزير خارجيتها وانغ يي عن دعمها للبنان بقوة في حماية أمنه وسيادته، حيث قال إن بلاده "تدين بشدة أي انتهاك للمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية".
وأكد أن محاربة العنف بالعنف لن تحل المشاكل في الشرق الأوسط، بل ستتسبب في كوارث إنسانية أكبر، واعتبر الوضع الحالي مظهرا من مظاهر امتداد الصراع في غزة.
ومن نيويورك، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إسرائيل بالسعي إلى توسيع النزاع، وهو أمر قال إنه "لن يكون في مصلحة أحد".. مشددا على أن الحل لأمن واستقرار المنطقة يتمثل بوقف إسرائيل جرائمها في غزة ولبنان وبقية الدول.
بدوره، قال جورج جيرابيتريتيس وزير الخارجية اليوناني: إن إسرائيل لا تواجه ضغوطا كافية كي تنهي الحرب في غزة، وإن التصعيد في لبنان حقل ألغام قد لا يستطيع المجتمع الدولي معالجته.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن القلق البالغ إزاء تصعيد الوضع في جنوب لبنان، والعدد الكبير من الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء شن قوات الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة على مناطق مختلفة من لبنان. وأشار غوتيريش، وفقا لبيان صادر عن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، إلى الجهود المستمرة التي يبذلها مكتب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة للبنان جينين بلاسخارت وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) لتهدئة التوترات، مجددا التأكيد على الحاجة العاجلة لتهدئة التصعيد على الفور، وأن تكون كل الجهود مكرسة للحل الدبلوماسي.
كما نبه وزراء خارجية مجموعة الدول السبع من أن التحركات والتحركات المضادة التي يشهدها الشرق الأوسط قد تؤدي إلى جر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقا لن تستفيد منه أي دولة.
وقالت المجموعة في بيان: "إن التحركات والتحركات المضادة تهدد بتفاقم هذه الدوامة الخطيرة من العنف وجر الشرق الأوسط بأكمله إلى صراع إقليمي أوسع نطاقا ستكون له عواقب لا يمكن تصورها".
فيما قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: إن النزاع المستعر على الحدود اللبنانية يهدد بإغراق الشرق الأوسط برمته في "حرب شاملة". ووصف الموقف بأنه خطير ومقلق للغاية، موضحا أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا، وأن هناك ضرورة لبذل كل الجهود الدبلوماسية للحيلولة دون اندلاع حرب شاملة.
ومن جانبها، حذرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) من "عواقب بعيدة المدى ومدمرة"، وقالت: إن "أي تصعيد إضافي لهذا الوضع الخطير يمكن أن تكون له عواقب بعيدة المدى ومدمرة، ليس فقط على أولئك الذين يعيشون على جانبي الخط الأزرق، ولكن أيضا على المنطقة ككل".
English
Français
Deutsch
Español