المجاعة تقتل عشرات الأطفال بغزة.. وسوء التغذية يهدد البقية
غزة في 09 يوليو /قنا/ على سرير المرض داخل قسم سوء التغذية، الذي استحدث مؤخرا داخل مستشفى كمال عدوان شمالي غزة، ترقد الطفلة همس التي تراجع وزنها إلى ما دون الخمسة كيلو جرامات رغم بلوغها شهرها التاسع، حالها كحال آلاف الأطفال الفلسطينيين في القطاع الذين يواجهون خطر الموت جراء تردي الأوضاع الإنسانية والصحية إلى مستويات غير مسبوقة.
ويشكو أهالي الأطفال المرضى من تراجع الحالة الصحية لأبنائهم، لا سيما والدة الطفلة همس التي لا تخفي مخاوفها من سوء حالتها الصحية نتيجة عدم وجود علاج كاف يساعدها على الشفاء، وتقول في حديثها لمراسل وكالة الأنباء القطرية قنا إنه "لا يوجد غذاء صحي بعد انعدام الخضراوات واللحوم من الأسواق بسبب منع الاحتلال دخولها إلى شمال غزة، ولا يوجد طعام يساعد الطفل على النمو مثل البيض والأجبان والحليب والبسكويت مما زاد من انتكاسة الوضع الصحي لطفلتي"، مطالبة بضرورة توفير الغذاء اللازم للأطفال وأمهاتهم المرضعات اللواتي يحتجن إلى تغذية، خاصة أنها تعتقد أن سبب سوء تغذية معظم الأطفال يعود لعدم تلقي أمهاتهم غذاء صحيا خلال فترة الحمل نتيجة المجاعة التي تعصف بسكان شمال قطاع غزة.
حال الطفلة همس يندرج على مئات الأطفال الذين فقدوا العناصر الغذائية المساعدة على النمو، وهو ما أكده طبيب الأطفال سعيد صلاح الذي قال لـ قنا إن العلاج الأساسي لحالات الأطفال المرضية التي تصل المستشفيات يوميا، هو تناول غذاء صحي، يحتوي على الفيتامينات والكالسيوم والبروتين، لكنه نوه إلى أن هذا غير متاح حاليا، مما يزيد من سوء الحالات ويصعب شفاءها.
وناشد الطبيب صلاح كل الجهات الصحية والمعنية برعاية الأطفال بضرورة التدخل والضغط على الاحتلال لإدخال الطعام للأطفال شمال قطاع غزة، والمساعدة في علاجهم، خاصة أن الإحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة بغزة تشير إلى خطر تعرض 3500 طفل للموت بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء.
وفي ذات السياق، كشف الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى الشهيد كمال عدوان، لـ قنا، عن ارتقاء 26 طفلا نتيجة سوء التغذية في شمالي قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، لافتا إلى وجود ستة أطفال يهددهم الموت جراء نقص التغذية، وهم يتلقون الرعاية المكثفة داخل المستشفى، فيما تم تسجيل مواجهة 400 طفل آخرين مضاعفات سوء التغذية.
وأوضح أبو صفية أن عملية فحص الأطفال مستمرة في الوقت الذي وصلت فيه المجاعة وسوء التغذية شمالي غزة إلى مستويات متقدمة.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد منعت دخول الغذاء إلى محافظتي غزة وشمالها منذ بداية الحرب على غزة حتى نهاية مارس الماضي مما تسبب بمجاعة أودت بحياة 34 شخصا حسب الإحصاءات الصادرة عن الجهات الحكومية في غزة.
وفي بداية إبريل المنصرم، سمحت قوات الاحتلال بإدخال بعض أصناف الخضراوات واللحوم المجمدة إلى شمال غزة، قبل أن تعيد منعها بداية مايو الماضي، وتدخل السكان في موجة جديدة من المجاعة.
وفي سياق متصل، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل منع إدخال المساعدات والغذاء إلى القطاع، وإغلاقه المعابر بشكل كامل منذ 65 يوما بشكل متواصل، وذلك في إطار تعميقه المجاعة واستمراره في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق المدنيين والأطفال والنساء للشهر العاشر على التوالي.
وشدد على أن الاحتلال يعمل على تصاعد سياسة التجويع في محافظات قطاع غزة، وبشكل عميق في محافظتي غزة والشمال من خلال إغلاقه معابر المساعدات الإنسانية واستهداف مخازن الأغذية ومرافق إنتاجها، في خرق واضح لكل المواثيق الدولية التي تشترط الحق في الغذاء كحق أساسي من حقوق الإنسان، مبينا أن قرار الاحتلال الإسرائيلي والموافقة الأمريكية على منع إدخال المساعدات إلى قطاع غزة أديا إلى تعميق الأزمة الإنسانية التي يعاني منها 2.4 مليون مواطن فلسطيني.
إلى ذلك، وبالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال بدء عملية برية في المناطق الجنوبية الغربية لمدينة غزة التي تضم حيي تل الهوى والصبرة المكتظين بالسكان، وحصاره عددا كبيرا من العائلات داخل منازلها دون تمكنهم من المغادرة بسبب كثافة النيران، وسط توغل بري للآليات والدبابات تزامن مع قصف جوي كثيف، اضطرت إدارة مستشفى الأهلي العربي (المعمداني) لإخلاء الجرحى والمصابين الذين كانوا يتلقون العلاج بداخله لوجوده قرب الأحياء التي هدد الكيان الإسرائيلي باجتياحها، لتعلن لاحقا عن خروجه عن الخدمة، لتكون بذلك محافظة غزة دون أي مستشفى بعد تدمير مجمع الشفاء الطبي في وقت سابق، بعد أن كان يقدم خدماته لمن تبقى من سكان المحافظة الذي يقدر حاليا بأكثر من 300 ألف نسمة.
وفي هذا الخصوص، قال الدكتور مروان السلطان مدير المستشفى الإندونيسي، الواقع شمال قطاع غزة، "إن الضغط تزايد عليه بعد خروج المعمداني عن الخدمة"، مطالبا في حديث مع مراسل وكالة الأنباء القطرية /فنا/، بوقوف الجهات الدولية والمعنية بجانب المستشفى لكي يتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمة للمواطنين، سيما في ظل النقص الحاد في الوقود والمستلزمات الطبية، وبات ملجأ لمعظم الإصابات التي تصل من مدينة غزة وشمالها.
وتأتي هذه الأوضاع في ظل تزايد حركة نزوح سكان القطاع، خاصة القاطنين بالمناطق الشرقية لمحافظة غزة ووسطها، تحت وطأة قصف الطيران الحربي والمدفعي الإسرائيلي على مدى اليومين الماضيين، وبالتزامن مع مطالبة جيش الاحتلال سكان أحياء الدرج والتفاح والبلدة القديمة شرق مدينة غزة بإخلاء أماكن سكناهم والتوجه غربا، بعد قرابة أسبوعين من إجباره سكان حي الشجاعية على ترك منازلهم حيث يواصل عمليته العسكرية داخل الحي المصحوبة بنسف وتدمير واسع لمنازل المواطنين.
وقد أكد شهود عيان لـ قنا اضطرارهم، خلال نزوحهم غرب المدينة، للمغادرة تحت ضربات القذائف والصواريخ التي انهالت على منازلهم بشكل مباشر، بينما لم يستطع آلاف السكان الآخرين من حمل مقتنياتهم أثناء فرارهم من آلة الحرب الإسرائيلية، دون وجود أي مأوى لهم، أو وجهة آمنة تضمن لهم البقاء على قيد الحياة بعد أن استباح الاحتلال استهداف أي منشأة أو مكان وإنسان في قطاع غزة.
English
Français
Deutsch
Español