أطنان النفايات في قطاع غزة.. مصدر للأمراض وعقبة في وجه النازحين الفلسطينيين
الدوحة في 08 يوليو /قنا/ باتت أطنان من النفايات تحاصر خيام النازحين الفلسطينيين في مناطق وسط قطاع غزة، في ظل تسرب مياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض والأوبئة، مع تناقص المساحات الآمنة التي يمكن للنازحين التوجه إليها لنصب خيامهم والإقامة بها وسط القطاع.
وزاد من تفاقم الأمر، انتشار الآفات مثل الفئران والجرذان والبعوض التي تزيد من انتشار الأمراض المختلفة، وتقول لويز ووتريدج المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا إن موظفي الوكالة منعوا من الوصول إلى مكبات النفايات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتم تدمير العديد من مراكز الصرف الصحي التابعة للأونروا والآليات والشاحنات الخاصة بالتخلص من النفايات.
وتابعت ووتريدج: "يخلق ارتفاع درجات الحرارة المزيد من المشاكل، ولا يقتصر الأمر على الروائح الكريهة فحسب، بل يؤدي إلى انتشار الأمراض".. ويأتي ذلك في ظل فقدان بعض الأدوية التي تساهم في علاج الأمراض الجلدية والمعوية المنتشرة، ومع كل ذلك يشكو النازحون من انعدام وسائل وأدوات التنظيف العامة فضلا عن شح المياه التي تفاقم من هذه الأزمة.
وفي السياق أشارت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا الشهر الماضي، إلى وجود أكثر من 330 ألف طن من النفايات المتراكمة وسط مناطق مأهولة في جميع أنحاء القطاع المدمر، وهو ما يشكل مخاطر بيئية وصحية كارثية جسيمة، وفي السياق ذاته يؤكد الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة البيئة الفلسطينيان أن عدوان الاحتلال المتواصل على القطاع منذ أكتوبر الماضي حوله إلى منطقة غير صالحة للحياة، وأن التدمير الشامل للبنية التحتية وشح الوقود وانقطاع التيار الكهربائي أدى لتعطيل جميع محطات وأنظمة معالجة المياه والتي تشمل ست محطات، وتوقف 65 مضخة، وتدمير 70 كيلومترا من شبكات الصرف الصحي.
ووفقا للسلطات في قطاع غزة، فإن هذا الواقع يزداد سوءا في ظل عدم قدرة البلديات على التعاطي والتعامل مع هذه الكميات الضخمة من النفايات والركام، نظرا لعدم توفر الآليات والمعدات المناسبة، بعد قصف الاحتلال لعشرات المعدات والآليات التابعة للبلديات، فضلا عن عدم وجود الوقود الكافي.
وفي ظل هذا الوضع، ناشدت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، كافة المؤسسات المعنية والأممية والإنسانية بضرورة وسرعة التدخل لإنقاذ سكان القطاع من الأمراض الناتجة عن التلوث وطفح مياه الصرف الصحي في الشوارع وبين خيام النازحين، وعدم توفر المياه الصالحة للشرب بالقدر المطلوب، واعتبرت الجهات الصحية أن هذا الوضع ينذر بحدوث كارثة صحية خاصة بين الأطفال، مشيرة إلى رصد العديد من حالات الحمى الشوكية ومرض الكبد الوبائي بين المواطنين.
وتنذر الجهات الصحية من واقع التردي الذي وصل إليه القطاع الصحي بعد أن أضحى تكدس النفايات بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل، وما أعقبه من موجات نزوح لمئات الآلاف من السكان، بمثابة قاتل بطيء يفتك بأرواح سكان قطاع غزة ليضاعف من معاناتهم مع العدوان الإسرائيلي يوما بعد يوم.
وتشير البيانات والتقارير إلى أن النازحين خاصة في شمال القطاع يعانون من تكدس النفايات بشكل عشوائي في الطرقات والأزقة، مما أدى إلى انبعاث الروائح الكريهة وانتشار متزايد للحشرات والآفات.. وتنتشر صور لمياه الصرف الصحي وهي تغرق شوارع منطقة خان يونس جنوب القطاع، وتحوي هذه الصور بركا من المياه وهي متراكمة في الشوارع وتحيط بالمنازل والعمارات المدمرة، مما ولد صعوبة للقاطنين بالمنطقة في التنقل، فضلا عن تأثيراتها الصحية المتوقعة.
وبحسب تقارير إعلامية فإن بعض الأشخاص، يتجهون إلى حرق النفايات فتنطلق سحب من الدخان الأسود يرافقها انبعاث روائح كريهة في المكان، مما يضاعف من معاناة النازحين، لما ينجم عنه من أمراض مختلفة مثل ضيق في التنفس والسعال ومشكلات أخرى بالصدر بسبب الأدخنة الملوثة والروائح الكريهة المنتشرة في كل مكان.
ويحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تداعيات صحية وبيئية خطيرة على سكان شمال القطاع، على خلفية التلوث البيئي غير المسبوق الذي خلفه تكدس جبال النفايات، ومئات المقابر الجماعية المؤقتة، وركام المنازل جراء القصف الإسرائيلي.
ولفت المكتب الحكومي إلى أن حجم النفايات المنتشرة في شمال القطاع فقط يقدر بأكثر من 75 ألف طن، في حين تنتشر مئات آلاف الأطنان من الأنقاض والركام.. وكشف أن مناطق شمال قطاع غزة تتعرض لمشكلات صحية وتلوث بيئي غير مسبوق ينذران بتداعيات صحية وبيئية خطيرة لأكثر من 700 ألف نسمة يعيشون فيها.
ووفق تقرير مشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والذي حمل عنوان التقييم المرحلي للأضرار، والذي غطى الفترة الزمنية بين السابع من أكتوبر 2023 وحتى بداية 2024، فقد بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المهمة في غزة حوالي 18.5 مليار دولار، أي ما يمثل 97 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني (الضفة الغربية وغزة)، وتبدو الخسائر كما لو أنها تسببت في تدمير كافة البنية التحتية لغزة عن بكرة أبيها وتسويتها بالأرض، فلم يتبق إلا القليل من الأصول التي لم تمس.
وأشار التقرير إلى أن نحو 26 مليون طن من الحطام والركام خلفتها عمليات التدمير، في حين تشير التقديرات إلى أن إزالتها تستغرق سنوات.
ويقول معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني ماس في تقرير له حول الأوضاع في قطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي، إن التخريب الإسرائيلي الهائل والممنهج طال قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات والنقل، ودمرت مرافق الخدمات العامة، كما جرفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واستنفدت المخزونات الغذائية في القطاع بالكامل.
وذكر تقرير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، أن كلفة متطلبات "الاستجابة الطارئة" للأوضاع الصعبة في غزة حتى نهاية عام 2024، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، ستصل إلى 7 مليارات من الدولارات.
وفي سياق متصل، قالت المقررة الأممية المعنية لحقوق الإنسان والتضامن الدولي، سيسيليا بيليت، إن المجتمع الدولي لم يعرب عن التضامن المطلوب لوقف إطلاق النار في غزة وفشل في ضمان السلام بالقطاع المحاصر.
وأكدت بيليت على هامش الدورة 56 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ضمان سلام حقيقي ودائم في غزة. وشددت على ضرورة إشراك الشباب والأطفال في إنشاء بيئة سلام ما بعد وقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن التحديات ستبقى جسيمة بسبب الظروف القاسية والحرجة التي يعيشها النازحون الفلسطينيون في مختلف مناطق القطاع، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، وفي ظل الحصار المضروب على القطاع منذ سنوات، مع عدم القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية المطلوبة بأعجل ما تيسر، خاصة الأدوية والاحتياجات الطبية فضلا عن احتياجات أخرى عديدة مرتبطة بالجانب البيئي، مع استمرار العجز الإقليمي والدولي في ردع الاحتلال الإسرائيلي، ومحاسبته على جرائمه وعدوانه بحق الشعب الفلسطيني المكلوم.
English
Français
Deutsch
Español