الصراع في السودان.. الآمال تتضاءل في التوصل لاتفاق قريب ينهي الاقتتال
الدوحة في 07 يوليو /قنا/ بعد أكثر من 14 شهرا من القتال المتواصل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ووفقا للأمم المتحدة، فقد أودى الصراع في السودان البالغ عدد سكانه 48 مليون نسمة، بحياة عشرات الآلاف من السودانيين، ودفع أكثر من 10 ملايين للنزوح داخل البلاد وتسبب بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأثارت تحذيرات متتالية صادرة من الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة حول نتائج الحرب من حدوث مجاعة، وموجات من العنف لأسباب عرقية يلقى باللوم فيها إلى حد كبير على قوات الدعم السريع، ولا تزال الأزمة السودانية تراوح مكانها.
ففي أحدث تطور ومحاولة لإيجاد حل للصراع السوداني نظمت القاهرة أمس السبت مؤتمرا أطلقت عليه "مؤتمر معا لوقف الحرب في السودان"، وجمع الفصائل السياسية السودانية المختلفة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع في 15 إبريل 2023، بغية رسم ملامح حل للصراع، ومثلت القوى المدنية والسياسية المشاركة، أحزاب الكتلة الديمقراطية المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية، وتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية السودانية "تقدم" التي يرأسها الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السابق، وبعض القوى المدنية الأخرى غير المحسوبة على الطرفين، كما شارك في المؤتمر ممثلون للأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، فيما لم يحضر ممثلون عن الجيش ولا قوات الدعم السريع.
وتحفظت بعض القوى المدنية والسياسية السودانية المشاركة على البيان الختامي الصادر عن المؤتمر، ورفضت التوقيع عليه، لأنه برأيها ساوى بين طرفي الصراع ولم يحدد الطرف الذي ارتكب الانتهاكات التي أشارت إليها تقارير الخبراء في الأمم المتحدة.
ورغم نجاح مصر في تجميع هذه الفصائل السياسية، لكن الحضور الرئيسي منهم جلسوا على جانبي القاعة في مواجهة بعضهما البعض عند افتتاح المؤتمر دون لقاءات مباشرة بينهم.
وطالب مشاركون في المؤتمر من القوى السياسية والمدنية السودانية، بالتوصل إلى وقف فوري للحرب في السودان، وقال بدر عبدالعاطي وزير الخارجية المصري في افتتاح المؤتمر إن "أي حل سياسي حقيقي للأزمة في السودان لا بد وأن يستند إلى رؤية سودانية خالصة تنبع من السودانيين أنفسهم"، وفق بيان لوزارته.
يشار إلى أن جهود القاهرة ظلت متواصلة لإنهاء ملف الأزمة السودانية منذ قيامها، فقد استضافت مصر في 17 يوليو من العام الماضي قمة لدول جوار السودان لبحث كيفية معالجة الأزمة السودانية، دون التوصل لأي حلول حتى الآن.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن "النزاع الراهن هو قضية سودانية بالأساس، وأن أي عملية سياسية مستقبلية ينبغي أن تشمل كافة الأطراف الوطنية الفاعلة على الساحة السودانية، وفي إطار احترام مبادئ سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والحفاظ على الدولة ومؤسساتها"، مشددا على "أهمية وحدة القوات المسلحة السودانية لدورها في حماية السودان والحفاظ على سلامة مواطنيه".
ولم يتفق الفصيلان السياسيان سوى على تشكيل لجنة فرعية صغيرة للتوصل إلى بيان نهائي يدعو إلى إنهاء الحرب، وهو البيان الذي رفض ثلاثة من قادة الكتلة الديمقراطية التوقيع عليه.
وتضمن البيان نصا يدعو لضرورة الالتزام بـ "إعلان جدة" والنظر في آليات تنفيذه وتطويره لمواكبة مستجدات الحرب، كما دعا إلى حماية العاملين في المجال الإنساني وتجنيبهم التعرض للخطر والملاحقة، وعدم إعاقتهم عن ممارسة أعمالهم، وفقا للقانون الدولي والإنساني، ومواصلة دعم جهود المجتمع المحلي والدولي في الاستمرار لاستقطاب الدعم من المانحين وضمان وصوله إلى المحتاجين، مناشدا المجتمعين الدولي والإقليمي الوفاء بالتزاماتهما.
وأكد البيان على ضرورة تجنيب المرحلة التأسيسية لما بعد الحرب كل الأسباب التي أدت إلى إفشال الفترات الانتقالية السابقة، كما شدد على ضرورة إعادة التأسيس الشامل للدولة على أسس العدالة والحرية والسلام.
ولفت البيان إلى أن الأزمة الإنسانية في السودان تمثل المأساة الأكبر في العالم، وتأتي على رأس الأولويات التي يجب التصدي لها من قبل السودانيين والقوى السياسية والمجتمع المدني والمنظمات الإنسانية الدولية، مشددا على أن وصول المساعدات أمر واجب لإنقاذ ملايين السودانيين.
يشار إلى أن قوات من الدعم السريع اجتاحت الأسبوع الماضي ولاية "سنار"، مما تسبب في نزوح جديد للسكان. وردا على ذلك، قال الفريق عبدالفتاح البرهان قائد الجيش السوداني، إن الجيش لن يتفاوض مع قوات الدعم السريع أو أنصارها.
يذكر أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، رعتا جولات تفاوض عدة في مدينة جدة من دون التوصل لحل لهذا الصراع، كذلك فشلت وساطات الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيقاد" حتى الآن في إيجاد تسوية مقبولة لأطراف الصراع، وأشارت الولايات المتحدة إلى إمكانية استئناف المحادثات في جدة، إلا أن المعارك بين الطرفين لا تزال مستمرة بلا هوادة في مناطق مختلفة من البلاد.
بدوره، قال توم بيرييلو المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، إنه على الرغم من عدم عقد المجموعتين لقاء مباشرا بينهما، لكن القاهرة أثبتت أنه من الممكن "جمع لاعبين أساسيين من مختلف الأطياف السياسية".
وأضاف بيرييلو أنه يأمل أن يستمر الزخم الذي حققته محادثات القاهرة حتى اجتماع آخر دعا إليه الاتحاد الإفريقي بعد أيام، وهو اجتماع ضمن عدة مبادرات تمضي في اتجاه التوصل لحل للأزمة.
ويشير العديد من المراقبين إلى أن أيادي عديدة لها أطماع في الملف السوداني، وبحسب تقرير خبراء الأمم المتحدة فإنها قد لعبت دورا سالبا بدعم طرف من أطراف الحرب، مما أدى لإطالة أمد الأزمة السودانية، وتبقى القضية معلقة من دون حل، وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية التي لا مثيل لها من قبل عند أهل السودان، لتستمر معها المعاناة وتعطل أسباب الحياة في مجالات الغذاء ومياه الشرب والتعليم والصحة وغيرها، فضلا عن النزوح واللجوء، لكن الدور الحاسم لطي الصراع بحسب هؤلاء المراقبين، يبقى بيد الفرقاء السودانيين أنفسهم، فهل تتواضع هذه الأحزاب والقوى السياسية المؤثرة في المشهد السوداني، على الجلوس لإيجاد تسوية مقبولة للجميع، ولتفويت الفرصة على من له مصلحة في عدم استقرار السودان؟.
English
Français
Deutsch
Español