العدل الدولية تعلن غدا رأيها الاستشاري في العواقب القانونية لاحتلال الكيان الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية
الدوحة في 18 يوليو /قنا/ تعلن محكمة العدل الدولية غدا الجمعة رأيها الاستشاري في العواقب القانونية المترتبة على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967.
وقالت المحكمة، في بيان صحفي، إنها ستعقد غدا جلسة عامة في مقرها بقصر السلام، في لاهاي، حيث سيقدم القاضي نواف سلام، رئيس المحكمة، الرأي الاستشاري. وقد قدمت أكثر من 50 دولة دفوعها وحججها أمام المحكمة في فبراير الماضي، لكشف العواقب القانونية لتصرفات الكيان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بعد أن طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022 مشورة المحكمة في هذا الأمر.
وكان رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني أول المتحدثين أمام جلسات الاستماع، وحث محكمة العدل الدولية على إعلان "أن احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية غير قانوني، ويجب أن ينتهي فورا وبشكل كامل ودون قيد أو شرط"، مؤكدا أن مثل هذا الحكم سيمهد الطريق لإنهاء فوري للاحتلال، وتأسيس سلام عادل ودائم، وشدد المالكي أمام المحكمة على أن فلسطين تظل "أكبر اختبار لمصداقية النظام العالمي القائم على القانون، وهو اختبار لا يمكن للإنسانية أن تفشل فيه".
وفي يوليو من العام الماضي قدمت دولة قطر مذكرة مكتوبة ضمن جلسات محكمة العدل الدولية لتقديم الرأي الاستشاري في التبعات القانونية الناجمة عن السياسات والممارسات الإسرائيلية المطبقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها القدس، أدانت فيها بأشد العبارات الاحتلال الإسرائيلي المستمر وغير الشرعي لفلسطين، وطالبت المحكمة أن تخلص إلى أن التزامات إسرائيل وفق القانون الدولي تقتضي منها الوقف الفوري لاحتلالها غير القانوني، بالإضافة إلى تقديم تعويض كامل عن الأضرار والمعاناة التي سببها الاحتلال.
وأكدت سفارة دولة قطر في لاهاي أن المذكرة نبهت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يستهدف حرمان الشعب الفلسطيني الشقيق وبصورة كلية ودائمة من حقه الأصيل في تقرير المصير، كما نوهت إلى أن "الاحتلال يرقى إلى كونه نظام فصل عنصري عرقي وغير شرعي، وهو أمر لا يمكن إنكاره".
ولفتت المذكرة انتباه المحكمة إلى ضحايا الاحتلال الإسرائيلي المستمر، وهم الأطفال الذين تم قتلهم على يد هذا الاحتلال، والرجال والنساء الذين سحق الاحتلال كرامتهم، واللاجئون الذين طردهم من منازلهم، كما وثقت بصورة دقيقة العديد من الأمثلة على انتهاكات الكيان الإسرائيلي لحقوق الإنسان وجرائم الحرب المرتكبة من قبلها وجرائمها ضد الإنسانية وبحق الشعب الفلسطيني.
وأعربت السفارة عن ثقة دولة قطر في أن محكمة العدل الدولية ستولي الاعتبار الواجب لمذكرتها المكتوبة، ولمذكرات أخرى مقدمة من الدول والمنظمات الدولية، وبالتالي ستقرر أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير شرعي، ويجب إنهاؤه بشكل فوري.
وكان الكيان الإسرائيلي من بين من قدموا بيانات مكتوبة إلى المحكمة، وقرر عدم المشاركة في جلسات الاستماع الشفهية، وزعم أن السؤالين اللذين طرحهما قرار الجمعية العامة على المحكمة يمثلان تشويها واضحا لتاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وواقعه الحالي، أما الولايات المتحدة فقد شددت على وجوب عدم إلزام إسرائيل قانونا بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة بدون أن تحصل على ضمانات أمنية.
هذا وقد أبدت أوساط رسمية وإعلامية إسرائيلية خشيتها من إصدار محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا ينص على عدم شرعية احتلال تل أبيب أراضي فلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، وقالت صحف إسرائيلية إن من بين النتائج المحتملة لهذه الخطوة هي الحكم بأن الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانوني، بسبب التغيرات الديموغرافية وجهود الضم الفعلية التي يبذلها الكيان الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه في مثل هذه الحالة، يمكن للمحكمة أن تطالب الكيان الإسرائيلي بالانسحاب من هذه الأراضي، كما يجوز للمحكمة أن تقرر أن القانون الدولي يحظر على الدول التعاون مع الكيان الإسرائيلي بشأن موضوع احتلاله، أو يفرض بذل الجهود لإنهاء هذا الاحتلال.
وفي محاولة على ما يبدو لقطع الطريق على تأثيرات وتداعيات الرأي الاستشاري للمحكمة، صوت الكنيست الإسرائيلي في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس بأغلبية ساحقة على قرار ينص على رفض إقامة دولة فلسطينية، وأيد القرار 68 عضوا منهم زعيم حزب "الوحدة الوطنية" الإسرائيلي بيني غانتس، ونواب حزبه، في حين عارضه 9 نواب فقط، وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، حظي القرار كذلك بدعم أحزاب في ائتلاف رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والأحزاب اليمينية، فيما غادر النواب من حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل)، الذي يقوده زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الجلسة لتجنب دعم القرار.
وترفض قرارات الأمم المتحدة الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية وتصفه بـ"الاحتلال"، وقامت دول عديدة بمنع استيراد المنتجات التي تأتي من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة باعتبارها "غير قانونية".
وعلى الرغم من أن الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية غير ملزمة، فإنها يمكن أن تحمل سلطة أخلاقية وقانونية كبيرة، وأن تصبح في نهاية المطاف جزءا من أعراف القانون الدولي الملزمة قانونا للدول.
وستكون للفتوى المرتقبة قيمة قانونية وأدبية ومعنوية لنصرة القضية الفلسطينية، كما أن إجراءاتها تبرهن على وقوف الغالبية العظمى من شعوب العالم الحر إلى جانب الحق الفلسطيني، ومن الممكن البناء مستقبلا على الفتوى من خلال استصدار قرارات وأحكام أخرى من القضاء الدولي، ممثلا في محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، أو المحاكم المحلية في الدول الغربية لملاحقة منتهكي الاتفاقيات الدولية من الإسرائيليين وداعميهم ومؤيديهم.
English
Français
Deutsch
Español