الاحترار المناخي يدق ناقوس الخطر لأكبر نظام بيئي مرجاني في العالم
الدوحة في 27 يونيو /قنا/ دفع الاحترار المناخي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" لدق ناقوس الخطر والتحذير من أن أكبر نظام بيئي مرجاني في العالم لا يزال مهددا بشكل خطير، وقالت إن الحاجز المرجاني العظيم، الواقع في شمال شرق أستراليا، يشهد أسوأ موجة ابيضاض تم رصدها على الإطلاق نتيجة ظاهرة الاحترار المناخي، وقد تضررت 73 بالمائة من شعابه المرجانية.
وطالبت المنظمة، في تقرير حديث، السلطات الأسترالية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية هذا الحاجز من خلال تبني أهداف مناخية أكثر طموحا، وتقديم تحديث في أوائل عام 2025 لجهودها في حماية الشعاب المرجانية والحفاظ عليها، لكن المنظمة لم توص بوضع الموقع على قائمتها للتراث العالمي المعرض للخطر.
وتعد الحلقة الجديدة من الابيضاض الخامسة خلال ثماني سنوات، وتنجم هذه الظاهرة عن ارتفاع درجة حرارة الماء، ما يؤدي إلى هجرة طحالب تعطي المرجان لونه الزاهي، وبحسب تقارير سابقة، فإنه إلى جانب قيمتها الطبيعية والعلمية التي لا تقدر بثمن، تشير التقديرات إلى أن الشعب المرجانية تدر على قطاع السياحة الأسترالي عائدات بقيمة 4.8 مليار دولار أميركي.
يقع الحاجز المرجاني العظيم بالقرب من ولاية كوينزلاند بشمال أستراليا ويمتد لمسافة 2300 كيلومتر، وهو تشكيل ضخم من الشعاب المرجانية يعتبر أكبر حيد طبيعي على وجه المعمورة، ويعد من عجائب المخلوقات، ويشكل موئلا لعدد هائل من الحيوانات والنباتات البحرية، وهو أحد مواقع التراث العالمي منذ عام 1981.
ويضم أكبر مجمع مرجاني في العالم، بالإضافة إلى أجناسه الـ400 من المرجان، و1500 نوع من السمك و4000 نوع من الحيوانات الرخوية ضمن مشهد كثير التنوع والجمال، وشديد الأهمية من الناحية العلمية، وهو أيضا مسكن لأجناس مهددة بالانقراض يغطي مساحة قدرها 348000 كيلومتر مربع.
ويعتبر الحاجز نظام الشعاب المرجانية الأوسع نطاقا في العالم، وتبلغ مساحة شعابه المرجانية 348 ألف كيلومتر مربع، وهي كبيرة للغاية حتى إنه يمكن رؤيتها من الفضاء، وهي واحدة من 29 موقعا طبيعيا بحريا مدرجا على قائمة التراث العالمي.
وعلى الرغم من أن الإدراج ضمن قائمة المواقع المهددة بالانقراض لا يعتبر بمثابة عقوبة تفرضها اليونسكو، إلا أن أستراليا أبدت معارضة شديدة خلال السنوات الماضية لإمكانية حدوث ذلك، بينما ترى بعض الدول أن الإدراج في هذه القائمة وسيلة لإثارة اهتمام المجتمع الدولي، وللمساعدة في الحفاظ على تراث البلد المعني.
وتهدف قائمة "اليونسكو" للتراث العالمي المعرض للخطر إلى إعلام المجتمع الدولي بالظروف التي تهدد الخصائص التي تم بسببها إدراج موقع ما على قائمة التراث العالمي. ويعاني الحاجز المرجاني العظيم في الوقت الراهن مشاكل كبيرة تتربص بسلامته وبقائه، بسبب التلوث الحاصل في مياه البحر، وارتفاع نسبة الكربون المنحل في مياه المحيطات بفعل الاحتباس الحراري.
ويعتقد خبراء البحار والمحيطات أن تاريخ أجزاء من الحاجز المرجاني يمكن أن تعود إلى ما يقرب من 18 مليون سنة، إلا أن معظم التشكيلات التي تشاهد اليوم هناك قد تكونت أثناء المليوني سنة الأخيرة، ويبلغ عمر الطبقات العليا من الشعاب بالقرب من سطح البحر أو من مستواه الحالي نحو 125,000 سنة.
وتواجه الشعاب المرجانية في مختلف بحار ومحيطات العالم خطر الانقراض بسبب عدة عوامل؛ كالتلوث البلاستيكي والكيميائي، والصيد المفرط لها، وصيد الأسماك باستعمال المتفجرات، وأيضا بسبب التغيرات المناخية التي تعتبر أخطر مهدد لها، حيث تسبب بياضها وموتها.
وكان الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة قد اعتبر قبل عدة سنوات أن تغير المناخ هو أكبر تهديد للعجائب الطبيعية، وأن الحاجز المرجاني العظيم انضم إلى قائمة المواقع المصنفة على أنها في وضع "حرج"، وسبق للحاجز العظيم أن شهد ثلاث نوبات ابيضاض خلال خمس سنوات، بينما اختفى نصف الشعب المرجانية منذ عام 1995 بسبب ارتفاع درجة حرارة الماء.
وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن 70 بالمئة من الشعاب المرجانية في العالم معرضة للتهديد، حيث إن 20 بالمئة قد تم تدميرها بالفعل دون أمل في نموها من جديد، و24 بالمئة معرضة لخطر الانهيار الوشيك، و26 بالمئة إضافية معرضة لخطر التهديدات على المدى الأبعد.
ويعد التدهور الحاصل في النظم الإيكولوجية الساحلية مشكلة على وجه الخصوص، حيث يعيش 40 بالمئة من سكان العالم على مسافة 100 كيلومتر من المحيط، مما يعني أن الخسائر الهائلة التي تتعرض لها النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية هي أيضا قضية اقتصادية واجتماعية، خاصة أن هياكل الشعاب المرجانية تعمل على حماية المجتمعات الساحلية من موجات العواصف، وتوفر الرمال للشواطئ، وتدر عائدات ترفيهية هائلة للشركات المحلية.
كما أن الشعاب المرجانية بمثابة خزانة لحفظ الأدوية، حيث تحتوي على عدد ضخم من الكائنات الحية، بما في ذلك الإسفنج والمرجان وأرانب البحر، والتي تحتوي على جزيئات تمتاز بآثار قوية مضادة للالتهابات والفيروسات والأورام والبكتيريا، ويتم تطوير علاجات جديدة من هذه الجزيئات للعديد من الأمراض.
وتقول تقارير الأمم المتحدة إن تدمير الشعاب المرجانية له آثار وخيمة على المحيط بأسره، وعلى السكان، بل وعلى الكوكب بالكامل، وتشدد على ضرورة أن يكون التركيز في السنوات المقبلة على كيفية الحفاظ على ما تبقى منها، وترى أن الأسلوب الأمثل لذلك هو اتخاذ خطوات جريئة وحاسمة لعكس المسار الراهن الذي تقول إنه لا يمكن القبول به، وتضيف التقارير أن الحلول المقترحة تتطلب ابتكارات وعقد شراكات يمكنها أن تقود التغيير اللازم على المستوى المجتمعي لوقف الأضرار التي لحقت بالشعاب المرجانية، وعكس المسار التنازلي لنموها وبقائها.
English
Français
Deutsch
Español