العلاقات بين دولة قطر وجمهورية اليونان... تعاون مثمر واستثمارات واعدة
الدوحة في 28 مايو /قنا/ تكتسب زيارة الدولة التي بدأها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى جمهورية اليونان، اليوم، بعدا جديدا، في ظل تطور العلاقات المطرد بين البلدين، وتطلعاتهما المشتركة نحو تعاون وثيق وشراكة متينة، والرغبة المتبادلة لقيادات البلدين في توسيع سبل التنمية وتنويع التعاون في المجالات كافة، لا سيما أن البلدين يشهدان نموا اقتصاديا واضحا ويمتلكان إمكانات كبيرة لتطوير الاستثمارات، خاصة في مجالات: الطاقة والتجارة والنقل والثقافة والتعليم والسياحة والرياضة، كما تمثل هذه الزيارة فرصة كبيرة لتبادل الرأي حول التطورات الأخيرة في المواقف الإقليمية والدولية.
وكان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، قد استقبل دولة السيد كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء الجمهورية اليونانية، بمكتب سموه في قصر لوسيل بالدوحة في الرابع والعشرين من فبراير الماضي. وجرى خلال المقابلة بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف مجالات التعاون، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتعد تلك الزيارة هي الثانية لدولة رئيس الوزراء اليوناني إلى الدوحة، بعد زيارته الأولى في الثاني والعشرين من أغسطس 2022. وقد عقد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى جلسة مباحثات رسمية بالديوان الأميري، مع دولة رئيس الوزراء اليوناني؛ جرى خلالها بحث أوجه تطوير التعاون المشترك، لا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
وتعود العلاقات الرسمية بين البلدين إلى عام 2007، حيث تم افتتاح سفارتي البلدين في العاصمتين أثينا والدوحة. وقد زار فخامة رئيس الجمهورية اليونانية السابق كارلوس بابولياس الدوحة عام 2006، بينما زار صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني العاصمة اليونانية في عام 2007، ثم تواصل تطوير العلاقات الثنائية بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات: التجارة والإعلام، والنقل الجوي والتعاون العسكري، والسياحة والثقافة، والطاقة والاستثمارات والغاز الطبيعي المسال، والاشتراك في المشاريع المقامة في البلدين.
ومنذ عقد أول دورة للمنتدى الاقتصادي العربي اليوناني في 2006/9/14، شاركت رابطة رجال الأعمال القطريين في المنتدى الاقتصادي العربي اليوناني الأول في أثينا تحت شـعار "علاقات تاريخية - وآفاق جديدة للتعاون" في إطار تعزيز وتطوير علاقات التعاون بين اليونان والبلاد العربية، واحتفالا بالعيد الفضي لتأسيس الغرفة التجارية.
وفي عام 2008، تم توقيع اتفاقية قطرية يونانية لتجنب الازدواج الضريبي.. كما تجمع البلدين اتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني، وصادقت عليها دولة قطر في 2009/9/15، كما تم التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مايو 2010 لتعديل بعض أحكام اتفاقية النقل الجوي، وتبادل الأخبار بين الوكالتين الرسميتين للبلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم في مجال التعاون السياحي وقطاع الطاقة، في ظل انفتاح دولة قطر على المشروعات بمجال الطاقة وصناعاتها، ومساهمة الشركات اليونانية في الأعمال الإنشائية القطرية.
وفي إطار تعزيز التعاون بين البلدين، شاركت دولة قطر خلال عامي 2016 و2017 في نسختين من "مؤتمر القمة للاتحاد الأوروبي والعالم العربي"، الذي عقد في أثينا، بهدف دعم الشراكة والتعاون في مختلف المجالات، وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية.
وفي شهر مايو من العام 2018 التقى سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة القطري السابق رئيس مجلس الأعمال القطري اليوناني، لبحث تعزيز أعمال مجلس الأعمال القطري اليوناني الذي تأسس عام 2015، كمنصة للحوار بين قادة الأعمال وصانعي القرار في الجهات الحكومية والجهات المعنية بتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وخلال اللقاء الذي حضره مسؤولو الاقتصاد من البلدين، أشار سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يقدر بحوالي 100 مليون دولار أمريكي، لا يتناسب مع الإمكانات المتاحة وطموحات البلدين الصديقين، إلا أن هناك اهتماما مشتركا بمواصلة تطوير مسار العلاقات الثنائية، والارتقاء بها لأفق أوسع، خاصة أن هناك استثمارات قطرية واعدة في اليونان، في قطاعات الطاقة والسياحة والضيافة والعقارات.
وفي الثاني من شهر مايو 2019، افتتح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية آنذاك "ملتقى الأعمال القطري اليوناني"، حيث شدد على حرص دولة قطر على الاستثمار في اليونان، سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد القطري من خلال تنفيذ استراتيجيات وبرامج رؤية قطر الوطنية 2030.
بدوره، أكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر، خلال جلسات الملتقى، وجود مشروعات مشتركة و8 شركات يونانية، ونحو 56 شركة مشتركة تعمل بالسوق القطرية في قطاعات متنوعة؛ منها التجارة والمقاولات والهندسة والبناء والاستشارات الصناعية والديكور والشحن والخدمات البحرية، ولفت إلى أنه في نطاق الملاحة الجوية فإن الخطوط الجوية القطرية أضافت وجهتين، بالإضافة إلى أثينا وهما مدينة سالونيك وجزيرة ميكونوس، مشيرا إلى تفعيل اتفاقية الإعفاء عن التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة التي دخلت حيز النفاذ.
وتشمل العلاقات المتطورة بين البلدين اتفاقية بشأن الإعفاء من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة أو الخاصة سارية المفعول، والتي تم اصدارها في 2019/5/2، وصادقت عليها دولة قطر في 2020/3/2.
وكان آخر حضور لدولة قطر بالمنتدى الاقتصادي العربي اليوناني في 2022/10/27 برئاسة السيد محمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس غرفة قطر.
وقال بن طوار: إن التبادل التجاري بين قطر واليونان نما بنسبة 120 بالمئة خلال 2021، حيث بلغت قيمته حوالي 897 مليون ريال مقابل 409 ملايين ريال في العام 2020، مشيرا إلى عقد لقاء "العمل الخليجي اليوناني" الثاني ضمن فعاليات المنتدى، لمناقشة العلاقات الاستثمارية والفرص المتاحة وتجربة الطرفين في قطاع الصناعات الغذائية.
على الجانب المقابل، وفي يناير 2017، قام وزير الدفاع اليوناني آنذاك بانوس كامينوس بزيارة رسمية إلى الدوحة، برفقة ممثلين من شركات صناعات الدفاع اليونانية، وأجرى محادثات بشأن التعاون الدفاعي بين البلدين، كما قام السيد كامينوس بزيارة جديدة إلى الدوحة للمشاركة في معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري.
وفي عام 2017 أيضا، التقى وزير الدولة للشؤون الخارجية اليوناني حينها سعادة السيد جورج كاتروكالوس مع سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية، في شهر مايو بالدوحة، وفي شهر نوفمبر بأثينا، وفي مايو 2017 زار نائب وزير الزراعة السيد كوكاليس الدوحة، وناقش مع مسؤولين قطريين طرق التعاون الثنائي في مجال الزراعة والصناعات الغذائية.
وكانت اليونان قد استعادت عافيتها الاقتصادية في عهد رئيس الوزراء الحالي كيرياكوس ميتسوتاكيس، وخصوصا في العامين الماضيين؛ إذ حققت نموا بنسبة 8,3 بالمئة في 2021، و5,9% في 2022 ونجح ميتسوتاكيس في تخفيف عبء الضرائب التي فرضتها خطة الإنقاذ الأوروبية، عقب تبعات /كوفيد-19/، التي حرمت أثينا من العائدات السياحية التي تعد من أبرز روافد اقتصادها.
وتشير أرقام الإحصاءات الحكومية إلى أن اليونان جذبت استثمارات متزايدة في السنوات الماضية، حيث بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر أعلى مستوى له منذ 20 عاما في عام 2021، بينما زاد تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنسبة 12.7 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2023.
وتقول الحكومة إنها تعمل على بناء وحدة عائمة لإعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الطبيعية قبالة مدينة اليكساندروأوبولي الساحلية مع خطط لبناء وحدات أخرى قريبة، وتشكل هذه الميزات مصدر ترحيب باستثمارات دولة قطر المهتمة بقطاع الطاقة والغاز المسال، حيث توفر لهم فرصة المشاركة بمشاريع البنية التحتية الكبيرة، ومواقع تخزين البيانات ونقلها، والاقتصاد الرقمي ومصادر الطاقة المتجددة والسياحة والعقارات.
وتقع اليونان في جنوب شرق قارة أوروبا، ويبلغ عدد سكانها، وفقا لتعداد عام 2019، حوالي 10,750,000 نسمة، وتحتل موقعا استراتيجيا على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتقع على الطرف الجنوبي من شبه جزيرة البلقان، ولدى اليونان أطول خط ساحلي في حوض البحر الأبيض المتوسط والمرتبة الحادية عشرة في العالم، ويضم عددا كبيرا من الجزر، منها 227 مأهولة بالسكان.
وتتمتع العاصمة أثينا بقيمة تراثية وثقافية فريدة في اليونان، حيث ينعكس الإرث التاريخي الغني لليونان بانتساب 18 موقعا موجودا بها لقائمة اليونسكو للتراث العالمي، كما أنها تعد مهد الحضارة الغربية، وشهد القرن الأول الميلادي تأسيس الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، التي شكلت الهوية اليونانية الحديثة، وظهرت الدولة الحديثة في اليونان عام 1830 بعد حرب الاستقلال.
English
Français
Deutsch
Español