تزايد الضغط العالمي على الكيان الإسرائيلي لوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني
الدوحة في 02 مايو /قنا/ في وقت يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه على غزة، ويهدد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو باجتياح بري لمدينة رفح التي تضم أكثر من مليون نازح، تبرز بين حين وآخر دعوات ومطالب بوقف الحرب على القطاع، والكف عن تزويد الكيان الإسرائيلي بالسلاح، وسحب استثمارات الجامعات الأمريكية من الشركات التي لها علاقة به.
وتشكل التحركات الجديدة المتضامنة مع الفلسطينيين زخما مضاعفا على المنظمات والهيئات الدولية وعلى قادة عدد من الدول ذات الثقل الكبير في هذا الملف، ويبرز في هذا الصدد ما يجري في رحاب الجامعات الأمريكية من تحركات طلابية مطالبة واشنطن التدخل لوقف آلة الحرب الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، قبل أن تتوسع دائرتها لتشمل دولا أخرى على غرار فرنسا وبريطانيا، وتهديد بعض الدول بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي، على غرار تركيا وكولومبيا.
ويرى محللون ومراقبون هذه التطورات أملا جديدا، وأسلوب ضغط مبتكر لوقف الحرب المستمرة على القطاع منذ سبعة أشهر، والتي أسفرت حتى الآن عن 34 ألفا و596 شهيدا، و77 ألفا و816 مصابا، غالبيتهم من النساء والأطفال، ونحو عشرة آلاف ضحية تحت أنقاض بنايات مهدمة، باتت أثرا بعد عين.
فقد أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أمس الأربعاء، أن بلاده ستقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي بسبب استمرار عدوانه الوحشي على قطاع غزة، حيث قال خلال مسيرة بمناسبة عيد العمال في العاصمة بوغوتا "هنا أمامكم، نعلن أننا سنقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي لامتلاكه حكومة ورئيسا لديهما ميل للإبادة الجماعية".
ووجه بيترو انتقادات حادة لنتنياهو، واصفا إياه بـ"مرتكب إبادة جماعية" في غزة، ومطالبا بانضمام بلاده إلى دعوى جنوب إفريقيا لدى محكمة العدل الدولية، التي تتهم فيها الكيان الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية، ومشددا على أن الدول لا يمكنها أن تكون سلبية في مواجهة أحداث قطاع غزة.
وفي نفس السياق، أعلنت تركيا أمس الأربعاء، أنها قررت الانضمام إلى دعوى "الإبادة الجماعية" التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الكيان الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية، حيث قال وزير خارجيتها هاكان فيدان، في مؤتمر صحفي عقده مع نظيرته الإندونيسية ريتنو مرسودي في العاصمة أنقرة، "قررنا في تركيا بعد أن قدمنا نتائج تقييماتنا الانضمام إلى الدعوى المرفوعة من قبل جنوب إفريقيا ضد الكيان الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية"، موضحا أن دولا تعترف بدولة فلسطين وخاصة ضمن منظمة التعاون الإسلامي ودولا عربية حيث أعربت عن استعدادها لاتخاذ موقف بشأن دعوى الإبادة الجماعية ضد الكيان الإسرائيلي لدى محكمة العدل الدولية، ومشيرا إلى أن نيكاراغوا وكولومبيا اتخذتا موقفا ملموسا بشأن هذه القضية.
وتابع قوله "سنواصل العمل مع جميع الدول الصديقة والحليفة بشأن ما يمكن القيام به بخصوص القضية وأي من الدول الأخرى التي يمكنها التقدم بطلبات أيضا"، بعد أن كانت محكمة العدل الدولية قد أعلنت في فبراير الماضي أن نيكاراغوا طلبت رسميا الانضمام إلى قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الكيان الإسرائيلي، معتبرة أن لديها "مصالح ذات طبيعة قانونية".
في الأثناء، تصاعدت التوترات في عدة جامعات بجميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اعتقلت الشرطة المئات من الطلبة لاسيما في ي جامعة كولومبيا، واشتبكت مع متظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية أقاموا مخيمات في الحرم الجامعي، مطالبين بسحب استثمارات الجامعات من الشركات التي لها علاقات بالكيان الإسرائيلي.
كما باشرت السلطات بولاية كاليفورنيا الأمريكية اليوم بإزالة الحواجز، وشقت طريقها إلى مخيم للمتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في حرم جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس.
في غضون ذلك، حمل الأردن الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن جريمة اعتداء مستوطنين إسرائيليين متطرفين أمس الأربعاء، على قافلتي مساعدات أردنية كانتا متجهتين إلى قطاع غزة، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف دولي واضح يدينها، ويفرض عليه تلبية التزاماته القانونية، وتأمين حماية قوافل المساعدات والمنظمات الأممية التي تعمل على استلامها وتوزيعها.
وقد اعتبرت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، فشل حكومة الكيان الإسرائيلي في حماية قافلتي المساعدات، والسماح بالاعتداء عليهما خرقا غاشما لالتزاماتها القانونية.
وتأتي التحركات والضغوط الجديدة على الكيان الإسرائيلي وسط تهديدات جيش الاحتلال باجتياح رفح رغم التحذيرات المتوالية من حدوث كارثة إنسانية في حال تم الهجوم، هذا إلى جانب تقارير أممية نقلها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا اليوم عن السلطات المحلية في غزة عن وجود علب طعام مفخخة راح ضحيتها أطفال.
وقال مكتب الأوتشا إن العديد من الأشخاص أصيبوا مؤخرا بسبب الإمدادات المفخخة بعبوات ناسفة، في حين تقدر الأمم المتحدة أن هناك حوالي 7500 طن من الذخائر غير المنفجرة المتناثرة في جميع أنحاء غزة، الأمر الذي قد يستغرق ما يصل إلى 14 عاما لإزالتها.
وتعتبر الضغوط والتحركات الجديدة تكملة لخطوات سابقة، حيث تسود حالة من الترقب والقلق داخل حكومة الكيان الإسرائيلي إزاء احتمال أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق نتنياهو وعدد من قادته العسكريين، على خلفية الحرب المدمرة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة.
وكانت جنوب إفريقيا قد رفعت نهاية ديسمبر من العام الماضي دعوى ضد الكيان الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية، تتهمه فيها بارتكاب "جرائم إبادة جماعية" في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة منذ شهور.
كما استدعت الخارجية الأردنية في نوفمبر الماضي السفير الأردني لدى الكيان الإسرائيلي إلى الأردن، تعبيرا عما وصفته بـ "الموقف الرافض والمدين للحرب الإسرائيلية المستعرة على غزة، التي تقتل الأبرياء، وتسبب كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتحمل احتمالات خطرة لتوسعها، ما سيهدد أمن المنطقة كلها والأمن والسلم الدوليين".
بدورها، طالبت جامعة العربية في أبريل الماضي، عقب اجتماع طارئ على مستوى المندوبين بمقرها في القاهرة، الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بوقف تصدير السلاح والذخائر للاحتلال، محذرة تل أبيب من تداعيات إقدامها على اجتياح مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
وقد دان المجلس، الذي عقد بطلب من دولة فلسطين، بشدة "استمرار العدوان وجريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والمسجد الأقصى".
وفي الأمم المتحدة، أعرب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلقه البالغ إزاء الأنباء التي تفيد باكتشاف مقابر جماعية في عدة مواقع في غزة، بما في ذلك مجمعا الشفاء وناصر الطبيان، مؤكدا ضرورة السماح للمحققين الدوليين المستقلين بالوصول إلى هذه المواقع.
وحذر من أن أي هجوم عسكري بري الإسرائيلي على مدينة رفح سيمثل تصعيدا لا يمكن احتماله، وسيؤدي إلى مقتل آلاف المدنيين الآخرين ويجبر مئات الآلاف على الفرار، وسيكون له تأثير مدمر على الفلسطينيين في غزة، مع تداعيات خطيرة على الضفة الغربية، والمنطقة، مجددا التزام الأمم المتحدة بشكل تام بدعم الطريق إلى السلام، على أساس إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويتوقع المراقبون أن تستمر الاحتجاجات والأصوات المنددة والمطالبة بوقف الحرب على غزة، خاصة في ظل التهديد الإسرائيلي باجتياح رفح وفي ظل الاحتجاجات المتصاعدة في الجامعات الأمريكية التي من الممكن أن تتوسع لتشمل جامعات أخرى في عدد من الدول الأوروبية، هذا إلى جانب الخطوات التي أعلنت عنها تركيا وكولومبيا.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español