في اليوم العالمي للعمال.. عمال غزة يعانون البطالة والاستهداف اليومي نتيجة العدوان المستمر
الدوحة في 01 مايو /قنا/ لا يمكن لعمال قطاع غزة الاحتفال مع نظرائهم في العالم بيوم العمال العالمي الذي يصادف الأول من مايو من كل عام، إذ فرض العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 7 شهور مشهدا قاتما على القطاع، نظرا للمآسي التي طالت جميع سكان القطاع ومن بينهم العمال الذين أصبحوا بلا عمل منذ بدء العدوان، فضلا عن أن الكثير منهم باتوا إما في عداد الشهداء، أو الجرحى أو المفقودين.
هكذا يبدو المشهد في قطاع غزة، والأراضي الفلسطينية المحتلة كذلك، في اليوم العالمي للعمال، إذ فقد عمال غزة والأراضي المحتلة مصدر دخلهم، ليزيد ذلك من معاناتهم، مع الحصار والاستهداف وقلة دخول المساعدات.
وترسم الأرقام والإحصاءات الخاصة بعمال القطاع صورة مرعبة للدمار والمأساة المروعة التي يعيشها عمال القطاع وعائلاتهم، جراء العدوان الإسرائيلي الوحشي الذي طال البشر والحجر والشجر وكل أشكال ومقومات الحياة والاستقرار في القطاع المحاصر منذ أكثر من 17 عاما، وقد دمر العدوان المتواصل على غزة، غالبية القطاعات الزراعية والصناعية والتعليمية والخدماتية وتكنولوجيا المعلومات والبرمجة، وكل القطاعات الإنشائية وغيرها.
كما دمرت آلة العدوان العسكرية 178 مقرا حكوميا، و103 مؤسسة تعليمية بشكل كلي و309 بشكل جزئي، بالإضافة إلى منشآت عامة وخاصة، لا سيما للمشاريع المتوسطة والصغيرة التي كانت تحوي مئات العمال الغزيين.
وقالت نقابات عمال فلسطين في بيان لها عشية يوم العمال، إن الاحتلال الإسرائيلي في حربه المتواصلة على قطاع غزة، ضم عمال كافة القطاعات في القطاع إلى جيش البطالة، مقدرة أعداد العاطلين عن العمل بعد بدء حرب الإبادة الإسرائيلية بنصف مليون عاطل عن العمل.
وأضافت النقابات في البيان، أنه قبل بدء حرب الإبادة كانت نسبة العاطلين عن العمل من القوى العاملة في القطاع قرابة 47 بالمئة، بفعل الحصار المفروض على غزة والحروب الإسرائيلية التي دمرت البنية التحتية والاقتصاد، فيما أحالت الحرب الأخيرة نصف مليون عامل إلى قائمة العاطلين عن العمل.
وأوضحت النقابات أن الحرب أوقفت كافة القطاعات، وتوقف عمال النقل العام البالغ عددهم 20 ألف عامل عن العمل، وكذلك عمال البناء البالغ عددهم 40 ألفا، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف عامل خياطة، و35 ألف عامل زراعة، وكذلك عمال قطاع السياحة البالغ عددهم 5 آلاف، وعمال الصناعات والورش المعدنية البالغ عددهم 40 ألفا، إضافة إلى عمال قطاع الصيد الذي يعمل به 4 آلاف صياد.
ودعت نقابات عمال فلسطين، إلى تحويل فعاليات يوم العمال العالمي لهذا العام، إلى يوم نصرة لعمال قطاع غزة الذين يتعرضون لإبادة وتعذيب وتنكيل وقصف مدمر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ونبهت إلى أن شريحة العمال في فلسطين وقطاع غزة، تعد أكثر شرائح المجتمع الفلسطيني هشاشة وضعفا، هي أكبر المتأثرين بالحصار المفروض منذ سبعة عشر عاما على القطاع، وهي أكثر شرائح المجتمع تأثرا بتداعيات الحرب.
وأشارت النقابات إلى أن الاحتلال قتل آلاف العمال وهدم بيوتهم وأماكن عملهم وشردهم، ودمر الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل، وجرف وقصف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، واعتقل الآلاف منهم، ومازال المئات من عمال غزة في سجون إسرائيل، حيث يقدر عددهم بحوالي 700 عامل.
وشددت النقابات على ضرورة محاكمة جيش الاحتلال على جرائمه بحق العمال الفلسطينيين، والعمل على إطلاق سراح العمال الفلسطينيين وإعادتهم للقطاع، مع التأكيد على ضرورة دعمهم وتقديم المعونات الإنسانية للتخفيف من معاناتهم.
وتشير تقديرات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلى أن حوالي 500 ألف عامل من الضفة وغزة فقدوا فرص عملهم خلال الأشهر الأخيرة، تزامنا مع العدوان على قطاع غزة، وهذه الأرقام تشمل قرابة 200 ألف عامل داخل أراضي الـ48، بالإضافة إلى العاملين في السوق المحلية.
وقال شاهر سعد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين اليوم، إن كل الإحصائيات الأخيرة تشير إلى ارتفاع نسب البطالة بين العمال الفلسطينيين بشكل غير مسبوق.
وأكد سعد في تصريحات صحفية أن قطاع عمال الداخل هو القطاع الأكثر تضررا، حيث كان يضم قرابة الـ200 ألف عامل، والآن حوالي 85 بالمئة منهم لا يعملون نهائيا، كما أن قطاع العمل المحلي داخل قطاع غزة تضرر بشكل شبه كامل، ويضاف إلى ذلك الخسائر الكبيرة في قطاعات العمالة في الضفة الغربية بسبب ظروف الحواجز والإغلاقات والاقتحامات اليومية.
وأشار إلى أن قيمة الخسائر المالية لقطاع عمال أراضي الـ48 يبلغ مليار "شيقل شهريا"، وبالتالي فإن مجمل الخسائر في هذا القطاع منذ بداية العدوان فاقت السبعة مليارات "شيقل".
أما في قطاع غزة تحديدا، واستمرار التدمير الشامل الذي لم يشهد قطاع غزة له مثيلا من قبل، فسجلت نسبة البطالة في القطاع أكثر من 90 بالمئة، بعدما كانت قبل الحرب تصل إلى 48 بالمئة، وقفز مستوى الفقر بين الفلسطينيين إلى الضعف خلال الأشهر السبعة الأخيرة.
وتوصف أوضاع عمال قطاع غزة بأنها كارثية للغاية بعدما فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم، دون وجود أي بدائل أخرى، وباتوا يواجهون مصيرا مجهولا، فإما الموت بصواريخ وقنابل الجيش الإسرائيلي أو جوعا بسبب الحصار البري والبحري والجوي المفروض على القطاع، إلى جانب استمرار حالة النزوح والتنقل من مكان لآخر، بسبب الغارات الإسرائيلية وانقطاع الكهرباء والماء والمواصلات والاتصالات وتدمير البنية التحتية.
كما قتل العشرات من العمال ولا سيما الذين كانوا متواجدين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أثناء اندلاع الحرب على غزة، وذلك خلال ملاحقتهم والتنكيل بهم من قبل سلطات الاحتلال واحتجازهم بمراكز عسكرية خاصة أقيمت في النقب والقدس والضفة الغربية.
وحتى السابع من أكتوبر الماضي، كان هناك ما يقارب 18 ألفا و500 فلسطينيي من قطاع غزة يعملون في الجانب الإسرائيلي بتصاريح رسمية، لكن غالبيتهم العظمى تم ترحيلها إلى القطاع بعد إخضاعهم للحجز والتحقيق والتعذيب.
ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن عدد العمال المسجلين لديه يبلغ 983 ألفا حتى نهاية الربع الثالث من 2023، حيث بلغ العدد في الضفة الغربية 697 ألف عامل، مقابل 286 ألف عامل في قطاع غزة.
ومما يزيد المعاناة ويرفع عدد ضحاياها، أن قوات الاحتلال مازالت مستمرة في عدوانها رغم صدور قرار من مجلس الأمن يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، ورغم مثول الكيان الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم "إبادة جماعية".
وقد خلفت الحرب على غزة عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، ولم ينصع الكيان الإسرائيلي لكل القرارات والدعوات الدولية لوقف القصف والاستهداف، بل واصل هجماته جوا وبحرا وبرا، واتسعت رقعة الدمار بشكل ملحوظ وتحول قطاع غزة المكتظ بالسكان إلى مساحات شاسعة من ركام المباني.
ووفق تقارير فلسطينية فقد ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي، 75 ألف طن من المتفجرات على القطاع، ما تسبب بهذا الحجم الهائل من الدمار الذي دفع مسؤولين أمميين إلى وصف القطاع بأنه غير "صالح للسكن"، ووصفوا الوضع هناك بأنه "كارثي بكل ما للكلمة من معنى".
وكانت إسرائيل قد بدأت بفرض الحصار على قطاع غزة في يناير عام 2006، ثم شددته في يونيو2007، حين أعلنت قطاع غزة "كيانا معاديا" وفرضت عقوبات إضافية مست على نحو مباشر بالحقوق الأساسية للسكان، وشمل ذلك فرض قيود مشددة على دخول الوقود والبضائع وحركة الأفراد مـــن وإلـــى القطـــاع ومن بينهم العمال بطبيعة الحال.
وعلى مر السنين، عملـت السلطات الإسرائيلية علـى ترسيخ سياسة عزل قطاع غزة، مـن خلال فصله عـن الأراضي الفلسطينية في الضفـة الغربيـة والقدس الشرقية، إلى جانب التحكم في كمية ونوعية البضائع والمواد التي تدخل إلى قطاع غزة وحظر المئات منها، ما تسبب بركود اقتصادي شامل في القطاع، وارتفاع حاد في معدلات الفقر والبطالة بين الفلسطينيين هناك.
English
Français
Deutsch
Español