الأمم المتحدة: آسيا الأكثر تأثرا بالكوارث المناخية في عام 2023 في ظل غياب التكيف والحلول
الدوحة في 25 أبريل /قنا/ إلى جانب ما شهدته آسيا من موجات جفاف وحر وفيضانات خلال الأعوام الماضية، ورغم تحذيرات علماء البيئة من تغير كبير في مناخها خلال نصف القرن القادم، إلا أن نصيب القارة من كوارث مناخ خلال العام الماضي (2023) كان الأكثر، حيث أودت الفيضانات والعواصف بحياة مئات الأشخاص، وتضرر آلاف السكان من تبعاتها، وكان للأمر انعكاسات سلبية على اقتصاد الدول الآسيوية.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، في أحدث تقاريرها، أن قارة آسيا كانت المنطقة الأكثر تضررا من الكوارث المرتبطة بالمناخ في عام 2023، مشيرة إلى أن العام الماضي كان الأشد حرا على الإطلاق في الكثير من بلدان الإقليم على مدى تاريخ طويل.
وفي هذا الصدد، قالت سيليستى ساولو الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تقديمها للتقرير، إن "تغير المناخ أدى إلى زيادة تواتر هذه الظواهر وتفاقم شدتها، وهو ما يخلف آثارا بالغة على المجتمعات والاقتصادات، والأهم من ذلك، على حياة البشر والبيئة التي نعيش فيها".
وفي سياق متصل، حذر علماء البيئة والتغيرات المناخية من تغير كبير في مناخ آسيا خلال الفترة القادمة، معربين عن خشيتهم من تبعات هذه التغيرات التي ستكون أكثر حدة، سواء على مستوى القحط ونقص الغذاء والفيضانات وغيرها، إلا إذا تضافرت جهود دولية للحد من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في هذه القارة التي يسكنها أكثر من ستة مليارات نسمة.
ويرى خبراء في مجال المناخ أن ازدياد التصحر في العالم وازدياد نسبة التلوث سوف يجعلان مسألة التغيير المناخي أكثر تعقيدا، معتبرين أن هذا التقرير سلط الأضواء على حالة المناخ في آسيا في 2023 والتحول المتسارع لمؤشرات تغير المناخ الرئيسية، مثل درجة حرارة السطح، وانحسار الأنهار الجليدية، وارتفاع مستوى سطح البحر، وهي مؤشرات ستكون لها عواقب كبيرة على المجتمعات والاقتصادات والنظم المتبعة للتكيف مع المتغيرات في الإقليم.
وأبرز التقرير أن درجات حرارة سطح البحر في شمال غرب المحيط الهادئ سجلت في عام 2023 مستويات هي الأعلى على الإطلاق، حتى أن المنطقة القطبية الشمالية تأثرت بموجة حر بحرية، وعن ذلك ذكرت قاعدة البيانات الدولية للكوارث أن عام 2023 سجل 79 كارثة حدثت في آسيا نجمت عن ظواهر جوية وهيدرولوجية خطيرة، بينما ارتبط أكثر من 80 بالمئة من هذه الكوارث بالفيضانات والعواصف، والتي أدت إلى وفاة أكثر من ألفي شخص، وتضرر تسعة ملايين آخرين ضررا مباشرا.
إلى ذلك، أوضحت أرميدا سالسيا أليجاهبانا الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، أن عديد البلدان الآسيوية باتت معرضة للخطر أكثر من غيرها جراء التغيرات المناخية بالقارة، فعلى سبيل المثال ضرب الإعصار المداري "وكا" في عام 2023 بنغلاديش وميانمار، وهو الأقوى في خليج البنغال منذ عقد من الزمن، لكن بفضل الإنذار المبكر والتأهب المسبق تم إنقاذ آلاف الأرواح.
وتشير المعلومات إلى أن الصورة لا تبدو مشرقة عن التغيرات المناخية في آسيا، فظاهرة ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية هي ظاهرة موجودة بالفعل بسبب الزيادة في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى تكفي لإحداث تغيير في المناخ لعقود قادمة، وعن ذلك أعرب ستيف سويير مستشار شؤون المناخ لجماعة السلام الأخضر في أمستردام، عن خشيته من مزيد معاناة دول قارة آسيا من التغيرات المناخية الحادة، محذرا من أن الأسوأ لم يأت بعد، حيث قد يسهم ذلك في تعزيز حركة الهجرة الجماعية، ويتسبب بمآسي إنسانية كبيرة، وقد يذوب الجليد في المحيطين الهادي والهندي بصورة أسرع من المتوقع، الأمر الذي قد يضطر سكان الجزر إلى تركها، أو إقامة حواجز لصد المياه.
كما تسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة بأجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا إلى جعل الفلبين من بين الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ حيث يعاني حوالي نصف مقاطعاتها من الجفاف.
وفي ظاهرة تنبئ بما قد يخفيه المستقبل من تحولات مناخية، تعرضت اليابان هذا العام لعشر عواصف مدارية، بينما أغرقت المياه مساحات واسعة من بنغلادش وأجزاء من النيبال، وتشير المعلومات كما يقول مكتب الأرصاد الجوية في بنغلاديش إلى أن متوسط درجات الحرارة القصوى في العاصمة دكا، بلغ خلال الأسبوع الماضي مستويات أعلى بمقدار 4 إلى 5 درجات مئوية، من متوسط ثلاثين عاما للفترة نفسها.
بدورها، قالت إدارة الأرصاد الجوية الهندية، في بيان، إنه من المحتمل أن تشهد ولايات شرقية وجنوبية، مثل أوديشا والبنغال الغربية وسيكيم وكارناتاكا، موجة حارة قاسية خلال الأيام المقبلة.
وعن ذلك، يقول أخصائيو المناخ إن الهند، التي يتجاوز عدد سكانها المليار نسمة، هي من أكثر المناطق المهددة بالتغيرات المناخية، ومن الممكن أن تكون التهديدات كبيرة جدا للقاعدة الزراعية في شبه القارة الهندية، لافتين إلى أن ارتفاع مستويات البحار سيسفر عن وقوع مآس للمدنيين في آسيا حيث من المتوقع أن تهدد مياه البحر الأراضي المزروعة بالأرز ومنابع المياه العذبة مما يترك بعض المناطق غير قابلة للسكن.
هذه الصورة القاتمة التي أضحت جلية في معظم أقطار القارة الآسيوية ويحذر منها العلماء والخبراء ليست وحدها، فمن المتوقع أن يزداد عدد السكان في العالم إذا ما تمت مقارنته بتزايد الطلب على الغذاء والمياه والموارد الضرورية الأخرى، كما أن ازدياد التصحر في العالم وارتفاع نسبة التلوث سوف يجعلان مسألة التغيير المناخي أكثر تعقيدا مستقبلا.
ويعتقد الخبراء والمختصون في التغيرات المناخية أن من أهم معالجات المخاطر المناخية أنه يجب على الدول الغنية - وهي أكثر الدول تلويثا للعالم- التقليل من انبعاثاتها الملوثة للمناخ لمراعاة الملايين المهددين بسبب التغيرات المناخية حتى لا تواجه ظواهر مثل الهجرات الجماعية جراء الجفاف والفيضانات، وبذل جهود إضافية لزراعة ما يكفي من الغذاء.
ويرجح هؤلاء الخبراء أنه مع تراجع القدرات المحلية والدولية على استيعاب السكان المتأثرين، يمكن للتوترات في العالم أن تدفع الدول الغنية إلى الركون لتأمين مواردها، بينما قد نشهد صراعات للوصول للغذاء والمياه العذبة وموارد الطاقة خاصة من الدول الأقل حظا في التنمية، في مسعى لإيجاد حلول لمشكلاتها، وهو الأمر الذي لا يحقق التوازن والتعاون والاستقرار المطلوب للبشرية جمعاء.
English
Français
Deutsch
Español