بعد انتخابات الثلاثاء الكبير.. بايدن وترامب على بعد خطوات من العودة للسباق الرئاسي الأمريكي
الدوحة في 06 مارس /قنا/ اقترب الرئيسان الأمريكيان الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب أكثر من أي وقت مضى من العودة للسباق الرئاسي الأمريكي مجددا في شهر نوفمبر المقبل.
وأظهرت النتائج شبه النهائية لانتخابات ما يعرف بيوم "الثلاثاء الكبير"، التي جرت في الولايات المتحدة أمس أن الرئيسين الأميركيين الحالي والسابق هما المرشحان الأوفر حظا لنيل بطاقتي الترشيح للسباق على البيت الأبيض أواخر العام الجاري.
فقد اكتسح الرئيسان الحالي والسابق الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديمقراطي التي جرت في خمس عشرة ولاية أمريكية، وحققا انتصارات سهلة في تلك الولايات وهي: ألاباما وألاسكا وأركنساس وكاليفورنيا وكولورادو وماين وماساتشوستس ومينيسوتا ونورث كارولاينا وأوكلاهوما وتينيسي وتكساس ويوتاه وفيرمونت وفيرجينيا، وهناك إقليم واحد، وهو ساموا الأمريكية، وقد شارك في التصويت أيضا.
وبحسب أحدث النتائج فاز المرشح المحتمل للحزب الديمقراطي جو بايدن في 14 ولاية، ولم يخسر سوى في منطقة ساموا أمام منافسه رجل الأعمال غير المعروف جيسون بالمر، ورحب بايدن بما تمخضت عنه الانتخابات، واعتبر أن الناخبين وجهوا رسالة مفادها أنهم مستعدون للتصدي لخطة ترامب لإعادة الولايات المتحدة للوراء، على حد قوله، وأضاف بايدن عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "إكس": "سيواجه كل جيل من الأمريكيين لحظة يتعين عليه فيها الدفاع عن الديمقراطية".
وفي الجانب الآخر عزز الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موقفه كمرشح مؤكد عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة بسلسلة من الانتصارات المدوية في أربع عشرة ولاية، مؤكدا سيطرته على الحزب الجمهوري، وتقدم على آخر منافسيه في الحزب، السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، بفارق كبير في معظم الولايات المذكورة الممتدة من أعماق الجنوب الأمريكي إلى نيو إنجلاند، كما فاز في ولايتي تكساس وكاليفورنيا الغنيتين بالمندوبين، وتقدم بسهولة في ماساتشوستس الأكثر اعتدالا، وفاز بما يزيد عن 60 نقطة في أوكلاهوما مع فرز جميع الأصوات تقريبا، لكن منافسته هيلي، حققت فوزا مفاجئا في ولاية فيرمونت في سعيها لإثبات أن العديد من الناخبين ما زالوا يريدون بديلا لترامب، لكن هيلي لم تتمكن من عرقلة تقدم ترامب القوي لنيل الترشيح، وترفض حتى الآن الانسحاب من السباق.
وفي خطاب ألقاه بمقر إقامته في فلوريدا وصف المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب فوزه في أغلب الولايات التي جرى التنافس عليها أمس بالمذهل، وهاجم سياسات منافسه الديمقراطي جو بايدن في مجال الهجرة، وكرر العديد من الموضوعات نفسها التي تطرق إليها في تجمعات حملته الانتخابية، بما في ذلك مطالبته بإغلاق الحدود الأمريكية مع المكسيك تماما أمام المهاجرين.
ويواجه ترامب البالغ من العمر سبعة وسبعين عاما وهو يصغر بايدن بأربع سنوات فقط، مشاكل قانونية عميقة، منها أربع قضايا جنائية منفصلة واتهم بما مجموعه 91 تهمة جنائية، تشمل محاولة قلب نتائج انتخابات 2020، التي فاز فيها بايدن، ومن المتوقع أن تبدأ محاكمة ترامب في واحدة من تلك القضايا قبل انتخابات نوفمبر المقبل.
وعلى الرغم من أن فوز بايدن بترشيح الحزب الديمقراطي بات شبه مضمون، لكنه يواجه استياء من بعض الناخبين داخل الحزب، خاصة بسبب موقف إدارته الداعم للكيان الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة.
ويقول المراقبون في واشنطن إنه من الواضح أن الجمهوريين قد اتحدوا خلف الرئيس السابق ترامب، مدعومين باستطلاعات الرأي التي تظهر أنه يتمتع بقدرة تنافسية عالية مع بايدن ويتقدم في كثير من الأحيان.
وأضافوا أن الرئيس بايدن يسعى في المقابل للتغلب على معدلات الموافقة المنخفضة في صفوف الناخبين على سياساته والمخاوف واسعة النطاق بشأن عمره.
كما يعمل الديمقراطيون على تذكير الناخبين بجهود ترامب لإلغاء انتخابات 2020 والدور المحوري في إنهاء الحق على مستوى أمريكا في الإجهاض، بينما ينتقد الجمهوريون طريقة تعامل بايدن مع الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك والاقتصاد.
وفي استطلاعات الرأي الأخيرة قال حوالي 4 من كل 10 ناخبين جمهوريين في الانتخابات التمهيدية إن الهجرة كانت قضيتهم الأولى في تحديد من سيدعمون، يليها حوالي الثلث الذي قال إن الاقتصاد يأتي على قمة اهتماماته.
وقد هيمنت حتى الآن القضايا الداخلية على انتخابات 2024 بما في ذلك الهجرة والجريمة والحقوق الإنجابية والاقتصاد، حيث يقول الكثيرون إنهم ما زالوا يشعرون بضغط التضخم، كما أثرت المخاوف بشأن عمر بايدن 81 عاما وهو أكبر رئيس سنا في تاريخ الولايات المتحدة، بشكل متزايد على حملته وسط زلات جسدية ولفظية، وأظهر استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" وجامعة سيينا قبل عدة أيام أن ثمانية وأربعين بالمائة من الناخبين سيختارون ترامب مقابل ثلاثة وأربعين بالمائة لبايدن في حال أجريت الانتخابات الرئاسية الآن.
وقد شارك ملايين الأشخاص في انتخابات الثلاثاء الكبير وهو أكبر يوم للانتخابات في حملة الترشيح الرئاسية، ويحتاج المرشح إلى أصوات 1215 مندوبا على الأقل من أصل 2429 لتأمين مكانه في انتخابات نوفمبر.
ويصوت الناخبون في الانتخابات التمهيدية فيما يعرف بيوم "الثلاثاء الكبير"، والذي يحدد إلى حد كبير هوية المتنافسين النهائيين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في السباق الرئاسي في نوفمبر القادم.
ويتعلق "الثلاثاء الكبير" بعدد المندوبين الذين يمكن لكل مرشح الحصول عليه، إذ يمنح هذا اليوم وحده أكثر من ثلث إجمالي المندوبين المتاحين في كل من الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزبين الجمهوري والديمقراطي عبر 16 ولاية ومنطقة، مما يضفي أهمية كبيرة تجعل "الثلاثاء الكبير" لا مثيل له، مقارنة بباقي أيام الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية.
English
Français
Deutsch
Español