العضو الـ32 في الناتو.. السويد تصل إلى المحطة الأخيرة من التزام الحياد
الدوحة في 10 مارس /قنا/ بعد عامين من المفاوضات المكثفة، شقت السويد طريقها لتصبح العضو الثاني والثلاثين في حلف شمال الأطلسي الناتو، وذلك عقب اجتيازها العقبة الأخيرة على هذا الطريق، والتي تمثلت في إجراء هنغاريا آخر الدول الرافضة لانضمامها تصويتا برلمانيا انتهى بالموافقة على هذه العضوية قبل نحو أسبوع.
وبعد ظهور نتيجة التصويت وصف أولف كريسترسون رئيس الوزراء السويدي ذلك اليوم بأنه "تاريخي"، وقال "إن بلاده باتت مستعدة لتحمل مسؤوليتها تجاه الأمن الأوروبي الأطلسي"، مضيفا أنه سيكون لدى دول الشمال دفاع مشترك لأول مرة منذ 500 عام، في حين أعرب أعضاء آخرون في الحلف عن ارتياحهم لهذه الخطوة.
وقال ينس ستولتنبرغ الأمين العام للناتو، إن السويد ستجعل الحلف "أقوى وأكثر أمانا"، في حين رحبت الولايات المتحدة، القوة الرئيسية في الحلف، وكذلك بريطانيا وألمانيا، بانضمام الدولة الاسكندنافية لأكبر تحالف عسكري في العالم.
واعتبارا من يوم الخميس الماضي أضحت السويد عضوا كامل العضوية في الناتو، كغيرها من أعضاء الحلف لها ما لهم وعليها ما عليهم.
وكان اندلاع الحرب الأوكرانية قبل عامين نقطة تحول حاسمة دفعت السويد وفنلندا المجاورة إلى التقدم بطلب للانضمام إلى الحلف، ما أنهى موقف السويد الطويل الأمد بالتزام الحياد وعدم الانحياز لفترة وصلت لأكثر من قرنين.
وقد انضمت فنلندا للحلف في إبريل من العام الماضي، لكن طلب السويد واجه تحديات عديدة، خاصة مع اعتراض كل من هنغاريا وتركيا، غير أن أنقرة وافقت على انضمام ستوكهولم الشهر الماضي بعد مفاوضات ومناقشات حول بعض القضايا المختلف بشأنها بين الدولتين، ثم تبعتها هنغاريا على نفس الطريق، حيث صوت 188 عضوا في البرلمان لصالح القرار وعارضه ستة نواب من اليمين المتطرف.
ويعزز انضمام السويد للحلف من قدرات الحلف في منطقة شمال أوروبا وبحر البلطيق، حيث باتت دول الحلف الآن تطوق بحر البلطيق باستثناء المدخل الضيق إلى سانت بطرسبرغ على خليج فنلندا وجيب كالينينغراد الروسي، وقد أضاف انضمام فنلندا والسويد إلى حلف /الناتو/، أكثر من 1300 كيلومترا من الحدود المباشرة بين دول الحلف وروسيا.
وتعتقد الحكومة السويدية أن عضوية ستوكهولم في حلف شمال الأطلسي هي أفضل وسيلة للحفاظ على أمن البلاد، وخاصة بسبب وجود المادة الخامسة في ميثاق الحلف، والتي تنص على أن "أي هجوم، أو عدوان مسلح ضد أي طرف من أطراف الناتو، يعتبر عدوانا عليهم جميعا، وبناء عليه، فإنهم متفقون على حق الدفاع الذاتي عن أنفسهم، المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بشكل فردي أو جماعي، وتقديم المساندة والعون للطرف أو الأطراف التي تتعرض للهجوم".
وتضيف المادة أن الدعم يكون "باتخاذ الإجراءات التي يراها الأعضاء ضرورية على الفور، بشكل فردي وبالتوافق مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك استخدام قوة السلاح، لاستعادة والحفاظ على أمن منطقة شمال الأطلسي".
وستمنح عضوية السويد في الناتو حق الوصول إلى تقنيات ومعرفة عسكرية ضخمة لم تكن تملكها من قبل، وهذا بدوره قد يزيد من القدرة العسكرية ويعزز موقع السويد كلاعب مهم في المنطقة.
لكن انضمام السويد للتحالف العسكري الأطلسي يفرض عليها التزامات عديدة منها استثمار موارد مالية ضخمة لتلبية متطلبات الناتو في النفقات الدفاعية والقدرات العسكرية، وقد رفعت من حجم الإنفاق الدفاعي إلى نحو اثنين بالمئة من الناتج المحلي، وبلغت ميزانية الدفاع لعام 2024 ضعف نظيرتها في سنة 2020.
وتصل القدرات العسكرية السويدية إلى نحو 57 ألف عسكري، بين مجند وضابط في مختلف الرتب، وأعادت البلاد التجنيد بداية من عام 2018 بعد تعليقه عام 2010، وسط تقديرات بارتفاع العدد الحالي إلى 6 آلاف مجند سنويا و8 آلاف مجند عام 2025. ولدى السويد صناعة دفاعية متميزة، تشمل الطائرات والغواصات والدبابات والأسلحة المضادة للدروع التي تطلق من على الكتف، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للسفن، وتعتمد القوة الجوية السويدية على أكثر من 90 طائرة مقاتلة من طراز جاس 39 غريبن التي تنتجها الشركة السويدية ساب، أما بحريا، فتملك السويد أسطولا حربيا في بحر البلطيق يضم طرادات وغواصات.
وقبل نيلها عضوية الحلف بعدة أشهر، كانت ستوكهولم تتصرف وكأنها عضو كامل العضوية في الناتو، فقد وقعت اتفاقا مع الولايات المتحدة يتيح لها الوصول الكامل إلى 17 من قواعدها العسكرية، وبدأت في الانضمام إلى مناورات الحلف، وأعلنت عن خطط لإرسال قوات إلى لاتفيا.
وتأسس حلف شمال الأطلسي الناتو عام 1949، واتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا لقيادته، وكان هدفه الأساسي ردع أي تهديد أو توسع للاتحاد السوفيتي السابق في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وتوسعت أهداف الحلف فيما بعد حيث أصبحت تهدف إلى تحالف الدول الأعضاء عسكريا وسياسيا لردع أي تهديد خارجي مسلح لأي دولة عضو.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، انضمت عدة دول في منطقة أوروبا الشرقية إلى الحلف، وهي: "ألبانيا، وهنغاريا، وبولندا، والتشيك، وسلوفاكيا، ورومانيا، وليتوانيا، ولاتفيا، وإستونيا". كما تقدمت أوكرانيا، والبوسنة والهرسك، وجورجيا بطلبات للانضمام للحلف، ومن المرجح ألا يقبل طلب عضوية أوكرانيا إلى الحلف قبل انتهاء الحرب مع روسيا. وقد صرح ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، بأن أوكرانيا سوف تكون "حتما" عضوا في الحلف، لكن ليس قبل أن تنتهي الحرب مع روسيا. وتعارض روسيا فكرة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي نظرا لتخوفها من أن يضع هذا الانضمام قوات الناتو على أعتابها.
English
Français
Deutsch
Español