الانسحاب من محور أفدييفكا.. انتصار رمزي لروسيا مع تراجع المساعدات العسكرية لأوكرانيا
الدوحة في 18 فبراير /قنا/ في تطور لافت على جبهة الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ قرابة عامين وبعد قتال شرس استمر أكثر من 4 أشهر مع القوات الروسية، أعلنت أوكرانيا سحب جميع قواتها من مدينة أفدييفكا الصناعية الاستراتيجية الواقعة في شرق البلاد.
واعترف كبار القادة العسكريين الأوكرانيين بأن قرار سحب القوات من الخطوط الأمامية هناك جاء تجنبا للحصار، وحفاظا على أرواح العسكريين الأوكرانيين.
وفي موسكو، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات بلاده على نجاحها فيما وصفه بـ"تحرير المدينة" بعد أن استمع إلى تقرير لوزير دفاعه سيرغي شويغو بهذا الخصوص، حيث قال الوزير شويغو إنه رغم إعلان أوكرانيا سحب قواتها من المدينة، فإن بضعة تشكيلات متفرقة فقط هي التي تمكنت من الانسحاب، تاركة خلفها أسلحة ومعدات عسكرية.
وأضاف أن القوات الروسية تقوم حاليا بعمليات تطهير للمدينة من الجنود الأوكرانيين وقطع الطريق أمام وحدات أوكرانية أخرى لجأت إلى مصنع بالمدينة.
وفي نهاية يناير الماضي، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محور أفدييفكا بأنه أحد أهم المحاور، وقال إن مجموعة من المحاربين القدامى، أمام القوات النظامية، "اخترقت دفاعات العدو ووصلت إلى مشارف المدينة، وسيطرت على ما يقرب من عشرين منزلا".
وكان سقوط المدينة محور اتصال هاتفي الليلة الماضية بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث جدد بايدن خلال الاتصال التأكيد على التزام بلاده بمواصلة دعم أوكرانيا.
وربط بايدن، بشكل مباشر، الانسحاب الأوكراني من أفدييفكا بعدم قدرة الكونغرس الأمريكي على تمرير المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وقال إن الجيش الأوكراني انسحب من المدينة بعد أن اضطر إلى "تقنين استخدام الذخيرة" بسبب تضاؤل الإمدادات نتيجة لما وصفه الرئيس الأمريكي بتقاعس الكونغرس، مما أدى إلى أول مكاسب ملحوظة لروسيا منذ أشهر.
وأبلغ بايدن، زيلينسكي بأنه واثق من أن الكونغرس سيجدد المساعدات العسكرية لأوكرانيا، قائلا إنه من دون مساعدة الولايات المتحدة فإن كييف قد تخسر مزيدا من الأراضي أمام التقدم الروسي.
وكانت أوكرانيا قد حصلت على مساعدات بقيمة عشرات المليارات من الدولارات من حلفائها الغربيين منذ بداية الحرب، وتعد الولايات المتحدة أكبر داعم منفرد لأوكرانيا، إلا أن نحو 60 مليار دولار قررت إدارة بايدن تقديمها لكييف مؤخرا لا تزال معطلة بسبب خلافات سياسية بين المشرعين الأمريكيين الجمهوريين والديمقراطيين.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في وقت سابق من هذا الشهر على حزمة مساعدات مالية بقيمة 54 مليار دولار لأوكرانيا، جاءت متأخرة، وقالوا إن هذا ربما يكون ما دفع الرئيس زيلينسكي للقيام أمس الأول الجمعة برحلة أخرى إلى غربي أوروبا بهدف الضغط على حلفاء بلاده لمواصلة تقديم الدعم العسكري لها.
وتتمتع أفدييفكا بقيمة رمزية مهمة، فقد سقطت لفترة وجيزة عام 2014 في أيدي الانفصاليين المدعومين من روسيا، قبل أن تعود إلى سيطرة أوكرانيا، فضلا عن قربها من مدينة دونيتسك.
وتقول التقارير الواردة من المدينة التي كانت ذات يوم موطنا لنحو 30 ألف شخص، إن أجزاء كبيرة منها تعرضت للتدمير، لكن نحو 900 مدني ما زالوا يقيمون فيها.
ويرى المراقبون أن السيطرة على المدينة تبقى خطوة أساسية في هدف روسيا المتمثل في تأمين السيطرة الكاملة على الإقليمين اللذين يشكلان منطقة دونباس الصناعية، وهما دونيتسك ولوهانسك ويضيف هؤلاء أن موسكو تأمل أن تؤدي السيطرة على المدينة الصناعية التي اشتهرت في السابق بمصنع فحم الكوك المترامي الأطراف، إلى تأمين دونيتسك من القصف الأوكراني المنتظم، عبر هجمات انطلق بعضها من المدينة، إذ إن الاستيلاء عليها يمنح روسيا السيطرة الكاملة على المنطقة المحيطة بالإقليم.
ووصفت تقارير إعلامية غربية سقوط المدينة بأنه الحدث الأكبر من نوعه على جبهات القتال في أوكرانيا، بعد إخفاق الهجوم المضاد الذي شنته كييف الصيف الماضي، كما أنه يمثل أكبر تغيير على خطوط المواجهة منذ استيلاء القوات الروسية على مدينة باخموت في مايو من العام الماضي، والتي كانت البوابة الرئيسية لروسيا للتقدم في إقليم دونيتسك،
وأضافت التقارير أن سقوط المدينة جاء في توقيت حاسم، حيث تبحث روسيا عن دفعة معنوية مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية للحرب الأوكرانية التي اندلعت في الرابع والعشرين من فبراير لعام 2022 ، كما جاء قبل أسابيع معدودة من الانتخابات الرئاسية الروسية المقررة في مارس المقبل.
ويرى محللون أن أوكرانيا ربما تواجه أوقاتا صعبة في ظل تقدم القوات الروسية وشح الإمدادات خاصة مع نقص الذخيرة عالميا، إلى جانب العديد من المؤشرات والدلائل على إخفاق الهجوم الأوكراني المضاد في تحقيق أهدافه، ومع اقتراب الحرب الأوكرانية من دخول عامها الثالث، تواجه كييف، مهمة صعبة في تعبئة المزيد من الجنود قبل إرسالهم إلى جبهات القتال.
وقد بلغ عدد جيش أوكرانيا عند بداية الحرب 250 ألفا، ووصل إلى نحو 400 ألف بمشاركة قوات الشرطة والحدود والمتطوعين، كما أعلن الرئيس الأوكراني، وقتها، الحاجة إلى تعبئة نصف مليون جندي، لكن هذا الرقم واجه صعوبات في التنفيذ، وأثار جدلا واسعا ومخاوف داخل أوكرانيا، وقد تراجع زيلينسكي عن هذا العدد في وقت لاحق، بعد أن اعتبرته هيئة الأركان الأوكرانية مبالغا فيه.
English
Français
Deutsch
Español