النشرة الثقافية للوكالة الوطنية للإعلام في لبنان ضمن النشرة الثقافية لاتحاد "فانا"
بيروت في 17 فبراير /قنا/ الثقافة في لبنان القطاع الوحيد الذي لم يتأثر بالأحداث ولا بالانقسامات ولا بالمشاحنات السياسية وغيرها.
فمنذ تسلم وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال القاضي محمد وسام المرتضى مهامه عزز دور الثقافة في المجتمع وأعرب عن رؤيته لمفهومها ودور الوزارة، معتبرا أن "رأس مال لبنان الأول هو الثقافة، ما يحتم جعلها في صلب جهادنا بغرض سعينا إلى نجاته ونهوضه واستعادته ريادته، فالثقافة هي التي تبث فينا الوعي تجاه ما يحاك لنا وتحملنا حملا على أن ننطلق من ظلمات الانغلاق والتعصب إلى رحاب الانفتاح والتلاقي ، وهي التي تجعلنا نذلل المعوقات الناجمة عن خلافاتنا واختلافاتنا وتفضي بنا إلى أن نتعاون جميعا على إنقاذ سفينة الوطن والانتقال بها إن لم يكن إلى بر أمان، فأقله إلى مياه أهون جنونا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا".
وأكد إصراره على أن "يستعيد لبنان مكانته منارة ثقافية ومركزا للتلاقي وحوار الحضارات"، وتعهد مرحليا ببذل كل ما في وسعه لدعم وتثمين جهود اللبنانيين الثقافية سواء في الوطن أم في المهجر، "مع الحرص على إقامة الأحداث الثقافية بأفضل ما يسمح به الوضع المالي الراهن لوطننا المأزوم." وبالفعل، فقد حمل لواء بث ثقافة الوعي في المجتمع على كل الصعد بالتزامن مع تطوير عمل الوزارة والمديريات والمجالس الإدارية التابعة لها، نذكر على سبيل المثال لا الحصر طبعا، إعادة افتتاح مقر المكتبة الوطنية بعد انتهاء أعمال الترميم نتيجة تضرر المبنى جراء انفجار مرفأ بيروت، وبث الحياة مجددا في هذا الصرح الثقافي الذي أصبح قبلة المثقفين في لبنان والعالم حيث تقام الفعاليات المتنوعة على مدار الأسبوع من محاضرات وندوات وأمسيات تراثية ثقافية وموسيقية ومعارض فنون تشكيلية.
ومن إنجازات وزارة الثقافة، إعادة إحياء الشعر الزجلي اللبناني بعد أن كان في طريقه إلى الاندثار، هذا الموروث الثقافي غير المادي الذي قال عنه الوزير محمد وسام المرتضى في سياق كلمة له:" يشكل الزجل السمة الأساسية من سمات الأدب الشعبي اللبناني، واللسان الناطق بأحوال القرية اللبنانية التي رأى الأديب الراحل أنيس فريحة أنها حضارة على طريق الزوال فإذا بالزجل يخلد تقاليدها ويبعث أدواتها الاجتماعية والاقتصادية من عمق النسيان ويزفها مجددا إلى الوجود." كذلك تم إدراج معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس عاصمة الشمال على لائحة التراث العالمي، فبعد "صور" و"جبيل" و"بعلبك" و"عنجر" و"وادي قنوبين"، أصبح معرض رئيس الوزراء الراحل رشيد كرامي على لائحة التراث العالمي بقرار من منظمة اليونسكو الدولية، وذلك تكريسا لجهود دؤوبة قامت بها وزارة الثقافة منذ أكثر من عام، بمواكبة من نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال، لحماية بعض أقسام هذا المعلم المتضررة بفعل الزمن والإهمال، وإعادته صرحا معماريا متميزا، ومعدا لإحياء المعارض الفنية والتراثية وإقامة الاحتفالات الموسيقية والثقافية والمسرحية والاستفادة من جميع أجنحته ومرافقه في كل ما يخدم التنمية الوطنية والشمالية.
نضيف إلى إنجازات وزارة الثقافة افتتاح المكتب الإقليمي للمنظمة الفرنكوفونية في بيروت في حضور الأمينة العامة السيدة لويز موشيكيوايو، ما يؤكد أن لبنان منفتح على التلاقي مع كل الثقافات من ضمن الضوابط التي تحددها قوانينه و"يسره كثيرا أن يطل قمر الفرنكوفونية من فضاء عاصمته على الشرق كله وأن تكون بيروت الشمس التي تدور حولها كواكب الثقافة في فلك هذا العالم"، كما قال الوزير المرتضى.
كذلك ، كان للبنان شرف تخصيصه بالمقعد الأول في المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثانية والأربعين، وعملت الوزارة على تفعيل مشروع تدريب المعنيين في لبنان لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ولا سيما أن لوزارة الثقافة دور ريادي في مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية وحماية التراث الثقافي للبنان من خلال منع نهب المواقع الأثرية.
وقد افتتح وزير الثقافة معرضا لمجموعة من القطع الأثرية اكتشفت حديثا في موقع جبيل الأثري في متحف اللوفر في باريس وافتتح لاحقا "معرض الثوب الأخير، مكتشفات جنائزية من مغارة عاصي الحدث في لبنان"، في مقر مؤسسة Abegg في ريغسبرغ السويسرية.
وقد نظمت وزارة الثقافة بالتعاون مع اتحاد الناشرين "المعرض الدولي للكتاب 2023" في بيروت بحضور عدد كبير من وزراء الثقافة ودور النشر العربية والأجنبية. وتسعى إلى تفعيل المكتبات العامة الشريكة معها وإنشاء المزيد من المكتبات في المناطق النائية، عملا بمبدأ الإنماء المتوازن، وقد شاركت الوزارة في المعارض الدولية ومنها المعرض العالمي للفن المعاصر بينالي- البندقية.
وأعلنت الوزارة، في إجراء لافت، يوم 25 فبراير من كل عام "العيد الوطني للفن التشكيلي اللبناني" وأكدت رعايتها المواهب الشابة في قطاع الفن التشكيلي مع إطلاق تجربة فريق الرسم السعيد وكبار السن للفن التشكيلي Senior Art-of Joy من لبنان إلى العالمية.
وعملت الوزارة على إدارج بعض المتاحف الخاصة على لائحة المتاحف الوطنية بعد التأكد من استيفائها المعايير الدولية لتكون مدرجة ضمن المتاحف الوطنية.
وعملت أيضا على استصدار المرسوم التطبيقي للفنانين في لبنان والتوقيع عليه في مجلس الوزراء بناء على اقتراح تقدم به وزير الثقافة، كما سعت إلى إعادة النهوض بالأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية - الأوركسترا الفلهارومانية اللبنانية.
للإنجازات تتمة، ونحن في بداية العام، والحدث المرتقب بأن يكون الإنجاز المستقبلي لوزارة الثقافة الاحتفال بفعالية "مدينة طرابلس عاصمة للثقافة العربية لسنة 2024" بناء على توصية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"، حيث التحضيرات جارية على قدم وساق لاستقبال الضيوف والزوار لمدينة مميزة بكل ما فيها ثقافيا واجتماعيا وتاريخيا وتراثيا إنها مدينة "حكاية الزمان والانسان" العبارة المذيلة للشعار الذي اطلقه وزير الثقافة.
ونختم تقريرنا بتشديد وزير الثقافة في تصريح على أن "الثقافة هي نافذة أمل نسعى من خلالها الى تاسيس مستقبل أفضل، وأن الثقافة اللبنانية هي ثقافة غير عادية، ثابتة في اللاوعي لدينا مميزة جدا بالمقارنة مع أي ثقافة موجودة عند أي شعب على وجه الكرة الأرضية"، لافتا إلى أن "الأكثر أهمية أنه في أوقات الحصار وأوقات العسر والأوقات العصيبة تبقى الثقافة نافذة الأمل التي نطل من خلالها لالتماس التفاؤل والسعي لإنجاز الأحسن والتأسيس لمستقبل أفضل."
وتابع :"الكلمة تحيي والكلمة تميت، والذي نؤكد عليه أن لا مثيل للبنان وشعبه إذ إنه لا يمكن ان يوجد شعب على وجه الارض مجهز بجينات، وعاش كل الازمات والمصاعب التي مر بها الشعب اللبناني عبر التاريخ ومجهز ليرجع ينهض ويحدث فرقا حتى في اصعب الظروف".
وختم:" نعم الثقافة اللبنانية ثقافة غير عادية، على الرغم من كل شيء، تبقى ثقافتنا مصدراً مهماً لبث الوعي وأي شعب تحيا لديه حالة الوعي بمستطاعه التغلب على التحديات والنهوض من جديد. الثقافة تصنع التوازن في الايام اليسر اما في اوقات الحصار واوقات العسر والاوقات العصيبة فتبقى الثقافة نافذة الأمل التي من خلالها نطل ونشعر بالتفاؤل ونسعى إلى إنجاز الأحسن والتأسيس لمستقبل أفضل."
English
Français
Deutsch
Español