اليوم العالمي للتطوع.. مناسبة لتعزيز قيم التضامن والتكاتف
الدوحة في 04 ديسمبر /قنا/ تحتفي الأسرة الدولية في الخامس من ديسمبر من كل عام، باليوم العالمي للتطوع؛ للاحتفاء بجميع المتداخلين والعاملين في العمل الإنساني التطوعي في جميع أنحاء العالم، لما يخصصونه من وقت وجهود ثمينة لخدمة الآخرين، ولخدمة البشرية.
ولا يقتصر المتطوعون على إنفاق أوقاتهم في تقديم يد العون للآخرين، بل إنهم يهبون أرواحهم فداء لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، والمتضررين من الكوارث الطبيعية، فضلا عن المساعدة في أوقات النزاعات والحروب وغيرها.
وأعلنت الأمم المتحدة الخامس من ديسمبر يوما عالميا للتطوع في عام 1985، بهدف شكر جميع المتطوعين على جهودهم المبذولة دون مقابل، إضافة إلى رفع مستوى الوعي عند الناس بهذا العمل من أجل زيادة مساهمتهم في بناء المجتمع، ما يسهم في الارتقاء بروح التضامن بين أفراد المجتمعات، والعمل للارتقاء بالبلدان.
وشكل المتطوعون على مر السنين ركيزة أساسية للعديد من البلدان من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية المحددة زمنيا لمكافحة الفقر والجوع والمرض والأمية والتدهور البيئي، حيث يأتي الاحتفاء بهذا اليوم نتيجة لشراكة بين منظومة الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات التطوعية والأفراد الملتزمين، وغالبا ما يشارك ممثلون عن وسائل الإعلام أو الأوساط الأكاديمية والمؤسسات والقطاع الخاص في هذه الأنشطة.
ولا تخلو الدول العربية والإسلامية من مساهمات دولية في الأعمال الإغاثية والتطوعية عبر فرق ومنظمات تكرس نفسها وطاقاتها لخدمة المتضررين في شتى مناطق العالم، لا سيما إبان الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية، مكرسة المبادئ الكونية للعمل التضامني والتطوعي الذي لا يتأثر بالأجناس والمواقع الجغرافية والسياقات السياسية، وعاملة بمبادئ الشريعة الإسلامية المرتكزة على التضامن والتكافل والمساعدة.
وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور يوسف علي الكاظم رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي ورئيس الرواد للعمل التطوعي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، الاحتفال باليوم العالمي للتطوع مناسبة لإلقاء الضوء على أهمية العمل التطوعي، وتعزيزا لدور المجتمع في بناء مستقبل أفضل للأجيال الحاضرة والمقبلة، منوها إلى أن الاتحاد العربي للعمل التطوعي أعد برنامجا احتفاليا بهذه المناسبة، من بينه تكريم الفائزين بمسابقة القصة القصيرة في نسختها الثانية للفئة العمرية من 10 إلى 17 سنة التي تم الإعلان عنها في الخامس عشر من سبتمبر الماضي بمناسبة اليوم العربي للتطوع.
ولفت إلى تقدم 220 متسابقا ومتسابقة للمسابقة على مستوى الوطن العربي، وذلك لأول مرة يتم تسجيل هذا العدد الهام من المشاركين، مشيرا إلى أن الاتحاد حدد جوائز مالية وشهادات للفائزين، خاصة الثلاثة الأوائل، بالإضافة إلى 19 مشاركا، حيث كان مقررا تكريم 15 منهم، لكن عند الاطلاع على القصص، تمت ملاحظة أن هناك قصصا حقيقية واقعية لا تستحق تجاهلها، ولهذا السبب تمت زيادة العدد إلى 19 فائزا.
ونوه الدكتور الكاظم إلى أن عملية تكريم الفائزين حددت ليوم غد الخميس بمملكة البحرين في احتفالية سينظمها الاتحاد العربي للعمل التطوعي بمناسبة اليوم العالمي للتطوع، مضيفا أنه سيتم أيضا تكريم جميع المتطوعين الذين كانت لهم بصمة واضحة خلال الفترة السابقة، في رد عرفان أو رد الجميل لهؤلاء المتطوعين على جهودهم التطوعية خلال العام المنصرم.
كما ذكر أنه تم البدء في حصر المتطوعين بدولة قطر من خلال الرواد للعمل التطوعي ممن لهم مساهمات واضحة وجليلة خلال سنة كاملة، لتكريمهم بشهادات تطوعية، فضلا على حصر ساعات العمل التطوعي التي ساهموا بها خلال مشاركتهم في كثير من الفعاليات والأنشطة في الدولة.
وقال الدكتور يوسف علي الكاظم، في تصريحه الخاص لـ "قنا"، "بصفتي رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي، أرسلنا تعميما إلى جميع الدول العربية من أجل الاحتفال بهذه المناسبة في الخامس من ديسمبر الجاري، وكذلك قدمنا تقريرا شاملا ومتكاملا عن دور العمل التطوعي والمبادرات والمشاريع التي تم القيام بها خلال عام منصرم، ما من شأنه أن يعزز دور العمل التطوعي على مستوى الدول العربية، وكذلك إبرازه على مستوى دول العالم"، مشددا على حرص الاتحاد على إبراز الدور العربي الكبير في العمل التطوعي إقليميا ودوليا، أسوة بجهود بقية المتطوعين في العالم.
وختم الدكتور الكاظم، تصريحه لـ "قنا"، قائلا:" علينا اليوم أن نعزز دور العمل التطوعي، ونثبت للعالم أن الهوية العربية قوية جدا في تمسكها بالعمل التطوعي النابع من ديننا وعاداتنا تقاليدنا، وأن هذا العمل لم يأت من فراغ، بل أتى من خلال أعمال كثيرة كان يقوم بها آباؤنا وأجدادنا في السابق"، مضيفا "علينا نحن اليوم أن نكمل هذه المسيرة، وأن نعزز ثقافة التطوع لدى النشء وأبنائنا والأجيال القادمة".
من جانبه، ذكر السيد حسين أمان العلي مساعد الأمين العام لقطاع التطوع والتنمية المحلية بالهلال الأحمر القطري، في تصريح مماثل لـ "قنا"، أن الهلال الأحمر القطري اعتاد سنويا الاحتفال بهذا اليوم، ونظم ملتقى خليجيا لكل دول مجلس التعاون الخليجي لنفس الغرض، لافتا إلى أنه ستتم في هذا اليوم إقامة ورش عمل وتقديم أوراق عمل لأفضل ممارسة خلال عام 2024 في العمل التطوعي لجميع دول مجلس التعاون، وسيتم تكريم أفضل المتطوعين في دول المجلس، بواقع 3 متطوعين من كل دولة.
وأشار إلى أن شعار ملتقى هذا العام هو "ومن أحياها"، مشيدا بجهود المتطوعين في قطر وفي مختلف دول مجلس التعاون والدول الإسلامية لدورهم وحرصهم على استحضار هذا العمل النبيل، ولمساهمتهم في مساعدة وإنقاذ المتضررين.
وأبرز العلي أن للعمل التطوعي مظاهر وتجليات عدة، تعكس روح التضامن والإسناد والمساعدة، وتشمل في بعض أوجهها إنقاذ الأرواح إبان الكوارث والأزمات، والتخطيط والإطعام، والإيواء إلى غير ذلك، مشددا على أن العمل التطوعي يعتبر القلب النابض لروح الإنسانية في أي دولة، وبأي مجتمع.
English
Français
Deutsch
Español