تعطل مصادر الطاقة البديلة بسبب العدوان الإسرائيلي والشتاء يزيد حياة سكان غزة تعقيدا
غزة في 20 ديسمبر /قنا/ مع بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر 2023، عمدت قوات الاحتلال على إغلاق كافة معابر القطاع، وخاصة التجارية منها، ما حال دون دخول الوقود المخصص لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع.
وبالتزامن مع ذلك، قطعت قوات الاحتلال إمدادات الكهرباء التي كانت تصل القطاع من داخل الأراضي المحتلة، وأوقفت ضخ الوقود الذي كانت تعمل عليه المولدات البديلة ما أبقى أكثر السكان المحاصرين دون كهرباء، ومنذ ذلك الحين زاد اعتماد الأهالي والمؤسسات على أنظمة الطاقة الشمسية المنتجة للكهرباء كمصدر بديل ووحيد بعد انعدام الخيارات أمامهم.
ورغم عدم وجود منظومة طاقة شمسية كافية لاحتياجات الفلسطينيين، إلا أنه برزت مبادرات لاستخدامها في توفير الاحتياجات الضرورية، أبرزها تشغيل آبار المياه وضخها للسكان، وتوفير أماكن لشحن الهواتف، وإعادة تشغيل بعض المراكز الصحية التي تقدم خدماتها للمدنيين.
ولاحقت قوات الاحتلال الفلسطينيين في خياراتهم البديلة في محاولة منها لاستهداف أي مقومات للحياة، وذلك عبر قصفها ألواح الطاقة الشمسية خاصة تلك التي تتبع للمستشفيات والبلديات والهيئات التي تقدم خدماتها للمواطنين الذين زادت حياتهم تعقيدا من خلال تكرار تهجيرهم ونزوحهم من مدينة لأخرى تحت النار والإخلاء القسري وتفضيلهم النجاة بأنفسهم دون نقل أو إخلاء عتادهم ومقتنياتهم، ومنها أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.
وتمنع قوات الاحتلال، منذ بدء حربها على غزة، إدخال ألواح طاقة شمسية جديدة وملحقاتها من أجهزة طاقة وبطاريات، مما يجعل تعويض أي مفقود منها مستحيلا.
ومع دخول فصل الشتاء ومرور قطاع غزة الساحلي بمنخفضات جوية تغيب فيها الشمس لعدة أيام متتالية، برزت معضلة جديدة أمام المدنيين عطلت حياتهم اليومية، بعدما فقدوا ما تبقى من مصادر طاقة بديلة.
واشتكى الفلسطينيون من عدم تمكنهم تشغيل آبار المياه المحلية عبر منظومات الطاقة الشمسية، ما شكل تحديا كبيرا أمامهم في تدبير أمورهم الحياتية اليومية، سيما توفير المياه المنعدمة أصلا في ظل استهداف الاحتلال وتدميره لآبار المياه.
وتحدث مواطنون في أحد مخيمات النزوح جنوبي قطاع غزة لمراسل وكالة الأنباء القطرية /قنا/ حول تزايد صعوبة حصولهم على المياه للاستخدام اليومي مع دخول فصل الشتاء، وعدم عمل أنظمة الطاقة الشمسية، حيث قالوا إنهم بالكاد يحصلون على حصة مياه يومية بسبب قلة مصادرها بعد تدمير قوات الاحتلال معظم الآبار، وعدم عمل منظومات الطاقة الشمسية البديلة بالشكل الكافي، منوهين إلى أن غياب الشمس ليوم واحد يفقدهم المياه ليوم كامل.
وشددوا أيضا على صعوبة العيش بدون مياه تستخدم لإنجاز أعمالهم اليومية والنظافة الشخصية، في ظل ظروف معيشية شديدة السوء، وقصف إسرائيلي لا يعرف مصدره، إن كان بمسيرات تجوب السماء، أو قصف مدفعي، أو غارات جوية.
وفي سياق متصل، قال إياد إبراهيم، أحد القائمين على مبادرات تشغيل الآبار عبر الطاقة الشمسية وتوفير المياه لمخيمات النازحين، لـ"قنا"، "إن غياب الشمس يؤدي لمشاكل مركبة لدى المواطنين الذين بالكاد تكفيهم المياه المتوفرة أساسا"، مشيرا خلال محاولاته الفاشلة لتشغيل بئر المياه الذي يملكه، إلى أن النازحين يصطفون في طوابير لساعات طويلة للحصول على القليل من الماء، لكن غياب الشمس في أيام الشتاء والمنخفضات الجوية يجعل مهمة استخراج المياه مستحيلة.
وفي مشهد آخر عن الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع، فإن غياب الشمس خلال الشتاء يفقد الفلسطينيين في غزة مصادر شحن هواتفهم الشخصية عبر الطاقة الشمسية، وبالتالي انقطاع التواصل بينهم في ظل تشتت العائلات بين الشمال والجنوب، ووجود عدد منهم في مناطق عمليات عسكرية لجيش الاحتلال.
وعن ذلك، يقول مؤيد قرموط، صاحب نقطة لشحن الهواتف عبر أنظمة الطاقة الشمسية في منطقة المواصي غربي خان يونس، لـ"قنا"، "إن الأهالي والنازحين تواجههم مشكلة كبيرة في شحن هواتفهم مع عدم عمل الأنظمة الشمسية بسبب الشتاء، وهو ما أثر على تسيير مصالحهم والتواصل مع أهلهم سواء في داخل القطاع أو خارجه"، لافتا إلى أنه يضطر لإغلاق نقطته ليوم أو يومين بسبب ظروف الشتاء.
وفي ظل هذه الأوضاع بالغة الصعوبة، انتشرت في غزة نقاط عشوائية مدفوعة الأجر تعمل بالطاقة الشمسية ابتدعها سكان محليون لتقديم خدمات شحن الهواتف والبطاريات للمدنيين في ظل انعدام الكهرباء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، غير أن جنود الاحتلال قصفوا تلك النقاط عدة مرات، ما أوقع عشرات الشهداء والجرحى.
وكان تقرير حكومي قد أوضح أن قوات الاحتلال دمرت 3120 كيلومترا طوليا من شبكة الكهرباء في غزة، و320 محول كهرباء، ما أعدم أي فرصة لعودة الكهرباء إلى القطاع دون العمل على استحداث شبكة جديدة.
English
Français
Deutsch
Español