الجنوب اللبناني بين الدمار والعودة.. تحديات ما بعد وقف إطلاق النار
بيروت في 02 ديسمبر /قنا/ في خطوة تعكس صمود اللبنانيين وتشبثهم بأرضهم، عاد أهالي وسكان القرى والبلدات الجنوبية إلى ديارهم رغم الدمار الهائل والخسائر الجسيمة التي خلفتها الأحداث الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 ألف شخص (وفق تقرير وزارة الصحة اللبنانية)، بالإضافة إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمنازل.
وعلى الرغم من الظروف الصعبة وانتظار انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من بعض المناطق، فإن العدد الأكبر من الجنوبيين قد عادوا إلى مسقط رأسهم، سواء في منازلهم المدمرة أو عند الأهل والأقارب.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 200 ألف وحدة سكنية قد تضررت بشكل كلي أو جزئي، مما يضع تحديات كبيرة أمام عملية إعادة الإعمار وتوفير الأمان والعيش الكريم للسكان العائدين.
وبحسب بنود الاتفاق، فإن الكيان الإسرائيلي سيسحب قواته تدريجيا على مدى 60 يوما، مع توسيع انتشار الجيش اللبناني الى الأراضي القريبة من الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد أعرب عدد من الأهالي عن تمسكهم بأرضهم وفرحتهم بوقف إطلاق النار والعودة إلى الجنوب، على الرغم من الحزن العميق لفقدانهم عددا كبيرا من الأحبة، فيما أبدوا أملهم في الحصول على التعويضات اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وفي هذا السياق، أكد النائب الدكتور أشرف بيضون عضو كتلة التنمية والتحرير، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، التزام لبنان بالقرار 1701 وعدم خرق بنود هذا الاتفاق، رغم الاعتداءات الإسرائيلية على بعض القرى والبلدات، والتي تعد خرقا واضحا لوقف إطلاق النار. وأضاف أن المخاوف تتزايد في ظل هذه الخروقات والاعتداءات المستمرة على القرى والبلدات الواقعة جنوب وشمال الليطاني، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار.
وأكد على أن أهالي الجنوب ملتصقون بهذه الأرض رغم كل الجراح ورغم كل الوجع وكل الدمار والخسائر البشرية والمادية، لافتا إلى أن مشهد دمار القرى والبلدات محزن، وأن المفرح رؤية الأهالي يفترشون الأرض فوق الركام تمسكا بديارهم ومنازلهم، وهم على أمل أن تقوم الحكومة والجهات الدولية المانحة بتعويضهم، مؤكدا أهمية تسريع الخطوات في سبيل ذلك، والعمل من أجل عودة آمنة وسريعة.
وحول المخاوف من استمرار خرق الاتفاق قال بيضون: "نحن لا نثق بهذا الكيان لأنه لا يعطي أي قيمة قانونية لكل المواثيق الدولية والاتفاقات ولكل ما يسمى بالقانون الدولي، وقد مزق ميثاق الأمم المتحدة على منبر الأمم المتحدة، وبالتالي نحن نعرف مع من نتعامل".. موضحا أن ما تم التوافق عليه من وقف لإطلاق النار هو ليس اتفاقا بالمعنى القانوني للاتفاق، وإنما تحديد آلية تنفيذية للقرار 1701، مؤكدا التزام لبنان بكل بنود هذا القرار.
ورغم العدوان الذي بدأ منذ شهر أكتوبر 2023 وتسارعت وتيرته منذ أواخر شهر سبتمبر الماضي وصولا إلى قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فجر 27 نوفمبر الماضي، فإن عددا من الأهالي صمدوا في قراهم وبلداتهم أو نزحوا إلى قرى مجاورة في الجنوب، تشهد وتيرة أخف من الاعتداءات ولا تعتبر من القرى والبلدات الأمامية مع الحدود الفلسطينية المحتلة، ومنها صيدا والصرفند جنوبي لبنان.
وفي هذا السياق، أشار المهندس علي حيدر خليفة، رئيس خلية الأزمة في بلدة الصرفند بجنوب لبنان، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا،" إلى الصعوبات التي واجهت الأهالي في مراكز الإيواء بلبنان (المدارس) طيلة فترة الاعتداءات، حيث تنعدم الشروط الصحية والأمان الاجتماعي، في حين عانى من لجأ إلى بيوت الإيجار من ارتفاع أسعار الشقق السكنية.
ولفت رئيس خلية الأزمة في بلدة الصرفند إلى نزوح حوالي 75 بالمئة من سكان البلدة إلى خارج الجنوب، في حين استقبلت الصرفند حوالي 815 عائلة تم إيواؤهم في البيوت.
ودعا خليفة إلى ضرورة الضغط من قبل الجهات الدولية الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار على الكيان الإسرائيلي من أجل وقف انتهاكاته في ظل التزام لبنان بقرار وقف إطلاق النار.
وأوضح أن الأمل يبقى في استقرار الوضع والعودة إلى الحياة الطبيعية، والذي يتطلب تعاونا دوليا لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل فعال، وضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق الحدودية؛ لأن استمرار الخروقات والتهديدات قد يؤدي إلى المزيد من المعاناة، ويعرقل خطط الإعمار.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، دعا الجيش اللبناني المواطنين إلى توخي الحذر والتريث في العودة إلى القرى والبلدات الأمامية التي شهدت توغلات قوات الاحتلال، انتظارا لانسحابها الكامل.
English
Français
Deutsch
Español