مؤتمر دولي بالقاهرة غدا لتعزيز الاستجابة الإنسانية لغزة وسط تطلعات لتخفيف معاناة الفلسطينيين
القاهرة في 01 ديسمبر /قنا/ وسط تطلعات عربية لرفع القيود الإسرائيلية على المساعدات ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، تستضيف العاصمة المصرية القاهرة غدا الإثنين، مؤتمرا دوليا لدعم وتعزيز الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة، تحت عنوان: "عام على الكارثة الإنسانية في غزة: احتياجات عاجلة وحلول مستدامة".
ويهدف المؤتمر إلى حشد دعم دولي واسع للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتعزيز حجم المساعدات الإنسانية، من خلال التعامل مع الكارثة الإنسانية الحالية، وتوفير متطلبات التعافي المبكر في القطاع، حيث يتناول المؤتمر الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية، والتنسيق مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة للدفع نحو إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والسعي لوقف إطلاق النار وإحلال السلام، وذلك بمشاركة إقليمية ودولية واسعة، تشمل أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، بالإضافة إلى وزراء وممثلي عدد من الدول الإقليمية والدولية ومنظمات دولية وهيئات الأمم المتحدة المعنية.
ويأتي المؤتمر في ظل مطالبات عربية رسمية برفع القيود الإسرائيلية على مرور المساعدات لقطاع غزة، بعد قرار إسرائيل بحظر عمل أنشطة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في أكتوبر الماضي، كما يتزامن المؤتمر مع الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر من كل عام، حيث تحل تلك المناسبة هذا العام في ظل مواصلة إسرائيل حربها على قطاع غزة للشهر الـ14 على التوالي، حيث استشهد وأصيب نحو 149 ألف فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وسط مجاعة ودمار هائل في القطاع.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ، خلال لقائهما في القاهرة الأسبوع الماضي، الحرص على نجاح مؤتمر دعم الاستجابة الإنسانية لغزة في تحقيق أهدافه، مشددين على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط، وأهمية البناء في هذا الصدد على مخرجات القمة العربية والإسلامية غير العادية التي عقدت مؤخرا في مدينة الرياض بالسعودية.
كما حظي المؤتمر الدولي لدعم وتعزيز الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة، بأهمية بالغة خلال المباحثات التي أجراها معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال زيارته إلى مصر الأسبوع الماضي، حيث أكد معاليه خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سعادة الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية المصري، أن لقاء الجانبين تناول الاستعدادات للمؤتمر الإنساني حول غزة، الذي ستسضيفه القاهرة، مشيرا إلى تطلع دولة قطر للمشاركة في المؤتمر، وتقديم كافة أوجه الدعم من خلاله.
وأشار معاليه إلى أنه التقى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، ومعالي الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، لافتا إلى أن الزيارة شهدت محطات مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين، وغطت عدة مواضيع، حيث جرى الحديث عن توسيع وتعزيز التعاون في المجالات الإنسانية، خصوصا في ظل تدهور الأوضاع في قطاع غزة والأوضاع في السودان، وتم الاتفاق على العمل بشكل مشترك على مشاريع مشتركة لتقديم الدعم الإنساني للأشقاء، كما لفت معاليه إلى تطلع دولة قطر إلى أن يكون هناك دائما تشاور مستمر مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية، وخصوصا ما يخص ملف المفاوضات للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أسرع وقت ممكن.
وفي ذات السياق، أكد سعادة الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بجمهورية مصر العربية، أنه أحاط معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بكل التحضيرات المتعلقة بمؤتمر دعم العمليات الإنسانية في غزة، والذي سيعقد تحت رعاية فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن اللقاء شهد التأكيد على الأهمية البالغة لضرورة النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وأشار إلى أن المباحثات تناولت عددا من الملفات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والانتهاكات في الضفة الغربية، كما تطرقت للجهود المصرية القطرية الصادقة الدؤوبة والتي استمرت لأكثر من عام من أجل التوصل إلى صفقة تضمن وقف إطلاق النار وحقن دماء الشعب الفلسطيني الشقيق مع إطلاق سراح جميع الرهائن وعدد من الأسرى الفلسطينيين، والأهمية البالغة بشأن تعزيز التشاور والتنسيق المصري القطري القائم وأيضا مع الدول العربية الشقيقة حتى تكون هناك أرضية مشتركة لقضية العرب الأولى وهي القضية الفلسطينية".
وحول الجهود المبذولة في هذا الصدد، قال السفير مدحت المليجي مساعد وزير الخارجية المصري السابق، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن المؤتمر الدولي الذي تستضيفه مصر غدا الإثنين لدعم وتعزيز الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة يركز في بنوده الرئيسية على الجانب الإنساني وكيفية تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني في غزة عن طريق سرعة إدخال المساعدات، منوها بتطلعات الدول العربية لإنجاح هذا المؤتمر، لا سيما دولة قطر، التي أكدت اهتمامها والتزامها بالعمل بكل قوتها من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في غزة، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية بالحجم والكثافة المطلوبة لمواجهة الأوضاع الكارثية هناك.
وأضاف المليجي أن دولة قطر سارعت بالتنسيق مع مصر منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر للمساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وكانت شريكا أساسيا في المفاوضات التي جرت في هذا الشأن، كما سارعت بتأكيد دعمها للمؤتمر لدى إعلان مصر عنه، وذلك على لسان معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، والتي جاءت في سياق دعم الدوحة لتلك المساعي الحميدة من جانب مصر وللمؤتمرات والجهود التي تبذلها من أجل دعم الشعب الفلسطيني.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح مماثل لـ"قنا"، أن مؤتمر الاستجابة الإنسانية لدعم غزة يعد استكمالا للجهود المصرية لدعم القضية الفلسطينية بالتعاون مع أشقائها من الدول العربية، ويعد بمثابة خطوة استباقية توافقية ما بين الدول العربية على أن هناك "كارثة حقيقية" تستدعي رفع أعبائها عن الشعب الفلسطيني .
وشدد سلامة على أهمية تقريب وجهات النظر الفلسطينية، وفي الوقت نفسه توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار حتى لا تتوقف حركة الحياة داخل قطاع غزة، لأنه بمجرد إنهاء القتال لا بد أن تبدأ إعادة الإعمار مباشرة، مؤكدا ضرورة ترجمة مخرجات المؤتمر في صورة تمويل داعم لقطاع غزة سواء كان تمويلا عربيا إقليميا أو دوليا.
English
Français
Deutsch
Español